حملات التشجير تفشل بسبب الجفاف وسوء التخطيط


متابعة/المدى

انتقد مرصد العراق الأخضر واقع حملات التشجير والاستزراع في بغداد وعدد من المحافظات، معتبراً أن أغلب هذه المبادرات لم تحقق النتائج المرجوة بسبب غياب التخطيط العلمي واستمرار أزمة الجفاف التي تضرب البلاد منذ سنوات.

وقال رئيس المرصد عمر عبد اللطيف في حديث تابعته (المدى) إن حملات التشجير الحالية تعاني من مشكلات بنيوية تجعل تأثيرها محدوداً على أرض الواقع، مؤكداً أن الاستمرار بتنفيذ هذه المشاريع دون معالجة الأسباب الأساسية لفشلها يؤدي إلى هدر الجهود والأموال من دون تحقيق مكاسب بيئية مستدامة.

وأوضح أن العراق يواجه ظروفاً مناخية قاسية تتمثل بارتفاع درجات الحرارة وتراجع الموارد المائية واتساع رقعة التصحر، وهي عوامل تجعل نجاح أي مشروع للتشجير مرتبطاً بخطط طويلة الأمد تعتمد على إدارة فعالة للموارد المائية وآليات متابعة مستمرة.

وأشار إلى أن أزمة الجفاف ونقص الإمدادات المائية تمثلان أبرز التحديات التي تواجه حملات التشجير، إذ تتعرض أعداد كبيرة من الأشجار والنباتات المزروعة إلى التلف بعد فترة قصيرة من زراعتها بسبب عدم توفر المياه الكافية أو انقطاعها خلال مراحل النمو الأولى.

وأضاف أن المشكلة لا تقتصر على المياه فقط، بل تشمل أيضاً غياب برامج الرعاية اللاحقة للمزروعات، حيث تنتهي العديد من المبادرات عند مرحلة الزراعة دون وجود خطط واضحة للمتابعة والصيانة، الأمر الذي يؤدي إلى تراجع نسب النجاح بشكل كبير.

ولفت عبد اللطيف إلى وجود ضعف في الخبرات المتخصصة بإدارة ملف التشجير الحضري، ما ينعكس على اختيار المواقع والأنواع النباتية وآليات العناية بها، مؤكداً أن نجاح مشاريع التشجير يتطلب الاستعانة بخبرات فنية وبيئية قادرة على التعامل مع طبيعة المناخ العراقي والتحديات المرتبطة به.

كما أشار إلى وجود إشكاليات تتعلق بتمويل بعض المشاريع البيئية، موضحاً أن جهات مختلفة تحصل على منح ودعم دولي لتنفيذ برامج التشجير، إلا أن غياب الاستدامة وخطط المتابعة يؤدي في كثير من الأحيان إلى فشل تلك المشاريع بعد فترة قصيرة من إطلاقها.

ودعا رئيس مرصد العراق الأخضر إلى إعادة تنظيم حملات التشجير والاستزراع وفق أسس علمية واضحة، تتضمن توفير مصادر مياه مستدامة، ووضع برامج صيانة ومراقبة طويلة الأمد، فضلاً عن اختيار أنواع نباتية تتلاءم مع طبيعة المناخ العراقي وتتحمل درجات الحرارة المرتفعة وشح المياه.

وحذر من أن الاستمرار في استخدام أصناف نباتية غير ملائمة للبيئة المحلية سيؤدي إلى تكرار الإخفاقات السابقة، ويقلل من فرص توسيع الرقعة الخضراء التي تحتاجها المدن العراقية لمواجهة آثار التغير المناخي والتلوث البيئي.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *