عيسى لاي.. “الجوكر” الذي يعيد رسم ملامح العنابي في المونديال


الولايات المتحدة: تعرف الجماهير القطرية أكرم عفيف جيدا، وتنتظر منه الحلول في كل مباراة، هو النجم الأول وصاحب الأرقام الاستثنائية والقيمة الفنية التي صنعت الفارق مع السد والمنتخب القطري خلال السنوات الأخيرة.

لكن داخل تفاصيل المنتخب القطري، وتحديدا في عقل المدرب الإسباني جولين لوبيتيجي، يبدو أن هناك اسما آخر يكتسب وزنا متزايدا يوما بعد يوم، وهو عيسى لاي.

لاعب لا يملك بعد رصيدا دوليا كبيرا، ولم يخض سوى عدد محدود من المباريات بقميص المنتخب، لكن تأثيره داخل المنظومة الفنية للعنابي بات أكبر بكثير من عدد مشاركاته.

ومع اقتراب ضربة البداية في كأس العالم 2026، يتحول المدافع إلى أحد أكثر اللاعبين إثارة للاهتمام في المشروع الذي يبنيه المدرب الإسباني.

عندما أعلن لوبيتيجي قائمته النهائية للمونديال، كان استبعاد الثنائي المخضرم طارق سلمان وبسام الراوي من أكثر القرارات إثارة للجدل، فهما من ركائز الجيل الذي توج بكأس آسيا، ويملكان خبرة دولية كبيرة وقدرة واضحة على بناء اللعب من الخلف.

لكن المدرب الإسباني ظهر مطمئنا بشكل لافت لأنه كان يعلم أن لديه ورقة مختلفة، ورقة اسمها عيسى لاي.

بدأ عيسى لاي رحلته في الملاعب القطرية عبر نادي لوسيل، قبل أن ينتقل إلى الشمال ويقدم مستويات لافتة ساعدته على إثبات نفسه في دوري النجوم، وفي صيف 2024 انتقل إلى العربي على سبيل الإعارة، قبل أن ينجح سريعا في فرض حضوره داخل الفريق.

لم يكن العربي بحاجة لوقت طويل لاتخاذ قراره، فالمستويات التي قدمها اللاعب دفعت إدارة النادي لتحويل الإعارة إلى انتقال نهائي، ثم تجديد عقده حتى عام 2030، في مؤشر واضح على حجم الثقة التي يحظى بها داخل النادي.

ولم يكن هذا الاستقرار مجرد مكافأة على الأداء، بل انعكس مباشرة على تطوره الفني وقدرته على شغل أكثر من مركز داخل الملعب.

في عالم التدريب الحديث، يزداد الطلب على اللاعبين القادرين على تنفيذ أكثر من وظيفة تكتيكية، وهنا تحديدا تظهر قيمة عيسى لاي.

فهو في الأصل قلب دفاع، لكنه يستطيع اللعب كظهير أيسر، كما يملك القدرة على شغل مركز لاعب الارتكاز عند الحاجة. هذه المرونة جعلته واحدا من أكثر اللاعبين انسجاما مع فلسفة لوبيتيجي، الذي يعتمد على التحولات المستمرة بين الدفاع والهجوم أثناء المباراة.

خلال مواجهة أيرلندا الودية في دبلن، وبعد طرد المعز علي، أعاد المدرب ترتيب أوراقه أكثر من مرة، وكان عيسى لاي أحد أهم مفاتيح تلك التعديلات، متنقلا بين الدفاع والوسط والجبهة اليسرى وفق متطلبات المباراة.

وفي لقاء السلفادور الودي بمدينة لوس أنجليس، تكرر المشهد، حيث بدأ اللاعب في الجبهة اليسرى، ثم عاد إلى العمق الدفاعي في بعض الفترات، ليمنح فريقه توازنا تكتيكيا واضحا دون الحاجة إلى تغييرات كثيرة.

هذه القدرة على أداء أدوار متعددة هي ما جعلته يتحول تدريجيا إلى “جوكر” المنتخب القطري.

الظهور الدولي الأول لعيسى لاي جاء في كأس العرب، حين شارك أمام فلسطين وسوريا، بينما غاب عن مواجهة تونس التي ودع بعدها المنتخب البطولة، لكن مسيرته الدولية الحقيقية بدأت خلال الأشهر الأخيرة.

شارك أساسيا أمام أيرلندا حتى الدقيقة 79، ثم كرر الأمر ذاته أمام السلفادور، في إشارات واضحة إلى أن الجهاز الفني ينظر إليه باعتباره جزءا أساسيا من التشكيلة وليس مجرد لاعب احتياطي.

والآن، وبعد أيام قليلة فقط، يبدو اللاعب على موعد مع أكبر محطة في مسيرته الكروية كأس العالم.

ضمن قائمة تضم 12 لاعبا سيخوضون كأس العالم للمرة الأولى، يمثل عيسى لاي نموذجا للجيل الذي يراهن عليه لوبيتيجي لإعادة تشكيل هوية المنتخب القطري.

ويضم هذا الجيل أسماء مثل صلاح زكريا، ومحمد أبو ندى، وأحمد الجانحي، وأحمد فتحي، وأدميلسون جونيور، والهاشمي الحسين، وأيوب العلوي، وتحسين محمد، وسلطان البريك، ومحمد مناعي ويوسف عبدالرزاق.

لكن ما يميز عيسى لاي عن كثير من هؤلاء هو جاهزيته الفورية للعب في أكثر من مركز، وقدرته على التأقلم مع ظروف المباراة ومتغيراتها.

ولهذا السبب تحديدا، يبدو مرشحا بقوة للظهور أساسيا أمام سويسرا اليوم في افتتاح مشوار قطر ضمن المجموعة الثانية.

(د ب أ)



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *