خطط أميركية لتأمين المواد النووية الإيرانية في حال التوصل لاتفاق!


متابعة/المدى

أفادت شبكة “سي إن إن” الأميركية، استناداً إلى مصادر استخباراتية في الولايات المتحدة، بأن إيران قامت بإجراءات وصفت بالمعقدة لحماية مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، عبر إغلاق مواقع التخزين الخاصة به باستخدام أساليب تشمل هدم أنفاق وزرع ألغام في محيطها، الأمر الذي جعل الوصول إلى نحو نصف طن من هذه المواد أكثر صعوبة وتعقيداً.

ووفقاً للتقرير، فإن هذه الإجراءات جعلت عملية استعادة أو الوصول إلى تلك المواد تتطلب عمليات هندسية وأمنية معقدة، تتضمن الحفر وإزالة الألغام، وهو ما قد يمنح طهران مساحة إضافية للمماطلة أو كسب الوقت في أي مفاوضات أو ترتيبات مستقبلية مرتبطة ببرنامجها النووي.

وفي السياق ذاته، أشارت الشبكة إلى أن أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران بشأن الملف النووي سيحتاج، على الأرجح، إلى جولات إضافية من التفاوض الفني، خصوصاً فيما يتعلق بآليات التعامل مع البرنامج النووي ومستقبل المواد المخصبة.

بالتوازي، نقلت تقارير إعلامية أميركية أخرى أن الجيش الأميركي وضع خططاً تتعلق بإمكانية تأمين أو التعامل مع المواد النووية الإيرانية عالية التخصيب في حال التوصل إلى اتفاق نهائي. وبحسب مسؤولين مطلعين على هذه الخطط، فإن هذا العمل يتم ضمن إطار تنسيق بين وزارتي الحرب والطاقة في الولايات المتحدة، ويشمل فرقاً فنية وعسكرية مختصة بمهام تحديد مواقع المواد النووية والوصول إليها.

وأكد هؤلاء المسؤولون، وفق ما نقلته شبكة “سي بي إس نيوز”، أن هذه الخطط لا تعني وجود قرار بتنفيذ عمليات عسكرية، بل تندرج ضمن إطار التخطيط الروتيني الذي تقوم به المؤسسات العسكرية لمختلف السيناريوهات المحتملة.

وفي تقرير آخر، نقلت وكالة “بلومبيرغ” عن تقييمات استخباراتية أن إيران تمكنت من الوصول إلى مستودعات صواريخ ومواقع كانت مدفونة تحت الأنقاض، كما أشار التقرير إلى احتمال قيام طهران بإضافة أسلحة روسية حديثة إلى ترسانتها خلال فترة وقف إطلاق النار، في إطار تعزيز قدراتها العسكرية.

وفي موازاة ذلك، تتواصل الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب وساطات إقليمية، من أجل التوصل إلى اتفاق إطاري قد يمهد لإنهاء التصعيد في الشرق الأوسط. وتشير تقارير إعلامية إلى وجود تفاؤل حذر لدى بعض الأطراف بشأن إمكانية التوصل إلى صيغة تفاهم خلال المرحلة المقبلة، بعد أسابيع من المفاوضات التي وُصفت بالصعبة والمعقدة.

وبحسب مصادر إعلامية متعددة، فإن واشنطن وطهران أبدتا إشارات إيجابية بشأن قرب التوصل إلى تفاهم مبدئي، فيما تحدث مسؤول أميركي رفيع عن وجود مسودة اتفاق قد يتم التوقيع عليها خلال الأيام المقبلة، مع استمرار النقاش حول التفاصيل النهائية.

من جانبه، أشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى أن النص الحالي للاتفاق ما يزال قابلاً للتعديل، لكنه أكد في الوقت نفسه أن التفاهم المبدئي يعكس، بحسب وصفه، قوة الموقف الإيراني بعد فترة الصراع مع الولايات المتحدة. وأضاف في تصريح للتلفزيون الرسمي أن بلاده تعتبر نفسها في موقع المنتصر ضمن هذا السياق.

وفي تطورات ميدانية متصلة، أفادت تقارير بأن القوات الأميركية اعترضت وأسقطت عدداً من الطائرات المسيّرة الإيرانية الهجومية التي كانت متجهة نحو منطقة مضيق هرمز، والتي اعتُبرت تهديداً لحركة الملاحة التجارية في المنطقة. كما أكدت القيادة المركزية الأميركية أن طهران أطلقت طائرات مسيّرة أحادية الاتجاه في محاولة لاستهداف سفن تجارية، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن المضيق لا يزال مفتوحاً أمام حركة الملاحة الدولية.

و تحدثت مصادر إيرانية عن سماع انفجارات في مناطق قريبة من الممر المائي، بينها ميناء سيريك وجزيرة قشم، مرجحة أن تكون نتيجة إطلاق نار تحذيري من قبل القوات الإيرانية ضد سفن حاولت العبور دون تنسيق مسبق مع البحرية التابعة للحرس الثوري.

كما تطرقت تقارير إلى مسودة تفاهم تتضمن بنوداً تتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز ورفع القيود المفروضة على بعض الموانئ الإيرانية، إلى جانب ترتيبات لاحقة مرتبطة بالملف النووي الإيراني، الذي لا يزال يمثل محور الخلاف الرئيسي بين الطرفين.

وبحسب مصادر غربية وإيرانية، فإن بعض المقترحات المطروحة تتضمن أيضاً ترتيبات مستقبلية لإدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز، وسط إشارات إلى دور مشترك قد يشمل أطرافاً إقليمية في الإشراف على هذا الممر الاستراتيجي.

وفي سياق متصل، تحدثت تسريبات دبلوماسية عن إمكانية توقيع اتفاق مبدئي خلال الفترة القريبة المقبلة، مع ترجيح عقد مراسم التوقيع في إحدى الدول الأوروبية، مثل جنيف، بحضور مسؤولين رفيعي المستوى من الجانبين.

ورغم ذلك، ما تزال هناك تباينات واضحة في تفسير بنود الاتفاق بين الرواية الإيرانية والأميركية، إذ يرى كل طرف أن التفاهمات تميل جزئياً لصالحه، بينما تستمر الانتقادات السياسية داخل الولايات المتحدة بشأن جدوى بعض البنود المطروحة.

وفي المجمل، تشير التطورات إلى مرحلة دقيقة من التفاوض السياسي والأمني بين واشنطن وطهران، تتداخل فيها الملفات النووية والعسكرية والملاحية، وسط استمرار حالة الترقب لما ستسفر عنه الأيام المقبلة من نتائج نهائية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *