دمشق ـ «القدس العربي»: نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي عمليات توغل واعتقال في ريف القنيطرة، مستهدفة مدنيين وأطفالا في مناطق متفرقة من المحافظة، في ظل تصاعد شكاوى الأهالي من الانتهاكات المتكررة وخرق اتفاق فضّ الاشتباك الموقّع عام 1974.
واعتقلت قوة تابعة لجيش الاحتلال، الثلاثاء، شابا من مزرعة أم اللوقس الواقعة في ريف القنيطرة الجنوبي، قبل أن تقتاده إلى داخل الأراضي المحتلة، وفق ما أفادت به مصادر رسمية.
وفي سياق متصل، كشف الناشط الإعلامي خليل الخطيب لـ «القدس العربي» أن دورية إسرائيلية توغلت في المنطقة الواقعة غرب بلدة الرفيد في ريف القنيطرة الجنوبي، حيث أقدمت على احتجاز أربعة أطفال كانوا يرعون الأغنام في الأراضي الزراعية المحيطة بالبلدة.
وأوضح الخطيب أن عناصر الدورية الإسرائيلية قاموا بتفتيش الأطفال والاعتداء عليهم بالضرب، قبل إخضاعهم لتحقيق ميداني ومصادرة هواتفهم المحمولة، لافتا إلى أن القوات الإسرائيلية أبقت الأطفال محتجزين لمدة تقارب الساعة، بعد تقييد أيديهم بأسلاك بلاستيكية، ثم أطلقت سراحهم لاحقا في منطقة قريبة من بلدة الرفيد.
وتأتي هذه الحادثة بعد أيام من تنفيذ قوات الاحتلال عمليات مشابهة في مناطق أخرى من المحافظة. ففي السابع من حزيران/ يونيو الجاري، اعتقلت القوات الإسرائيلية أربعة شبان من بلدة جباثا الخشب في الريف الشمالي، بينهم قاصران، وذلك خلال عملية توغل نفذتها في ساعات الفجر الأولى.
كما اعتقلت القوات الإسرائيلية خلال العملية ذاتها شابا من قرية صيدا الحانوت في الريف الجنوبي، بعد توغل عسكري شاركت فيه نحو عشر آليات عسكرية، قبل أن تفرج عنه لاحقاً.
وكانت قوات الاحتلال قد توغلت، الأحد الماضي، في قريتي صيدا الحانوت وجباثا الخشب في ريفي القنيطرة الجنوبي والشمالي، حيث نفذت حملة اعتقالات طالت خمسة شبان، احتجزتهم لساعات عدة قبل أن تطلق سراحهم.
ويبلغ عدد المواقع الإسرائيلية، المثبتة حاليا في القنيطرة حسب مصادر أمنية لـ «القدس العربي»، 9 مواقع على طول الجبهة السورية التي تبلغ 76 كم، من مراقب جبل الشيخ المرتفع حتى المثلث السوري الأردني مع الجولان المحتل في وادي اليرموك عند قرية المعرية جنوباً في ريف درعا.
بعد تقييد أطفال… والتحقيق معهم
وتنتشر هذه القواعد في كل من تل أحمر الكبير في الشمال، وقرية الحميدية، وجباتا الخشب، وبريقة، وبيرعجم، والعندانية، وتل أحمر غربي، وصيدا الحانوت جنوباً، ونقطة عسكرية عند سد المنطرة.
وتعتبر الحميدية، حسب مصادر عسكرية لـ «القدس العربي»، «مركز التوسع الأكبر»، إذ أقامت إسرائيل فيها قاعدة ضخمة تمتد على مساحة 1 كم² وتمارس سيطرة مباشرة على حركة السكان، حيث فرضت قيوداً صارمة على الدخول والخروج من وإلى القرية، كما نفذت عمليات تفتيش وجردت القرية من السلاح وحولتها إلى منطقة خاضعة لرقابة أمنية مباشرة، ويوجد في الحميدية سجن مؤقت، ونقطة طبية تابعة لمنظمة «أطباء بلا حدود».
وتعترض قوات الاحتلال طريق المزارعين في محيط القاعدة العسكرية، لمنعهم من الوصول إلى أراضيهم، لا سيما بعد أن حرمتهم من منازل على أطراف القرية بحجة توسعة القاعدة.
وحسب المصادر، فإن الاحتلال الإسرائيلي يحتجز أكثر من 50 شخصا سوريا في سجن «سدي تيمان» في صحراء النقب، على بعد 30 كيلومترا من قطاع غزة، ثم نقل نصفهم تقريبا إلى سجن عوفر العسكري، بعد صدور أحكام بحقهم من قبل محاكم إسرائيلية.
وتشهد مناطق الجنوب السوري خلال الفترة الأخيرة تصاعدا في التحركات العسكرية الإسرائيلية، التي تشمل عمليات توغل داخل الأراضي السورية، ومداهمات واعتقالات تستهدف المدنيين، إلى جانب تجريف أراض زراعية وإطلاق قذائف في بعض المناطق، في ما تعتبره دمشق انتهاكا متواصلا لاتفاق فضّ الاشتباك المبرم عام 1974.
وتؤكد الحكومة السورية بشكل متكرر رفضها للوجود العسكري الإسرائيلي داخل أراضيها، مطالبة بانسحاب قوات الاحتلال من المناطق التي توغلت فيها. كما تشدد على أن جميع الإجراءات التي تتخذها إسرائيل في الجنوب السوري تُعد باطلة ولاغية ولا تترتب عليها أي آثار قانونية وفق أحكام القانون الدولي.
وفي هذا الإطار، تدعو دمشق المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه ما تصفه بالانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، واتخاذ خطوات عملية لردع ممارسات الاحتلال، وإلزامه بالانسحاب الكامل من الأراضي السورية.