عناصر من جيش الاحتلال
عميره هاس
ما الذي فعلته اليوم في الجيش، يا بني الحبيب؟ اعتقلت طفلاً ابن 10 سنوات، يا أمي الحبيبة. أين؟ في قرية حزما في شمال شرق القدس.
مساء الخميس الماضي، زار أب وأم لطفل عمره 10 سنوات وثلاثة أشهر، الجد الذي يعيش في حي آخر في القرية. ذهب الطفل لشراء بعض الأشياء من الدكان. كانت الساعة الحادية عشرة ليلاً. صحيح أن الوقت متأخر، لكن الناس يقضون وقتاً طويلاً مع عائلاتهم يومي الخميس والجمعة، لأنهم لا يعملون أيام الجمع. وعندما كان الطفل ما زال في الطابق السفلي، جاء الجيران وأخبروا الأب بأن الضابط يبحث عنه. تبين أن قوة عسكرية اقتحمت القرية في ذلك الوقت بسيارتين مثلما تفعل كل يوم.
قال الضابط: “ابنكم رشق عليّ حجراً”. الأب (46 سنة)، صرخ وقال: إن عمره 10 سنوات، خرج لشراء بعض الأشياء من الدكان. ها هو، انظروا، هو يقف على باب الدكان يبكي. قرر الضابط اعتقالهما، الأب والابن. وضعوا الابن في السيارة العسكرية، وكبل الجنود يدي الأب وراء ظهره وعصبوا عينيه. بعض أفلام الكاميرات تظهر لحظة وضعه في السيارة العسكرية، في حين تمر السيارات من حولها. بعد مرور ساعات دون عودتهما، حاولت العائلة الخائفة البحث عنهما. لكن شرطة إسرائيل نفت وجودهما عندها. فكر كل أبناء العائلة بسيناريوهات مخيفة؛ فالجميع يعرفون شهادات الجنود، حيث يضربون الفلسطينيين للتسلية فقط.
في يوم الجمعة، قبل الساعة السابعة صباحاً، وبعد ليلة لم ينم فيها، اتصل بي صديقي، وهو من أبناء العائلة نفسها، وقال لي: “نريد معرفة مكانهما. ونبحث عن محام لإطلاق سراح الطفل”. استفسرت بإيجاز، فقال لي مصدر أمني بأنهما معتقلان لدى الجيش، وأنه ما زال يحقق معهما. وقد ذكر المراسل الذي كان موجوداً في غرفتي المصدر الأمني بأن الطفل عمره 10 سنوات، وأنه اعتقال غير قانوني. وهذا ما قالته جمعية الحقوق المدنية في منشور لها من العام 2015: “سن المسؤولية الجنائية في المناطق الفلسطينية هو 12 سنة، وهذا يعني أنه محظور اعتقال أو احتجاز القاصرين تحت سن الـ 12”. ولكن الجيش مصرّ على أنه اعتقال مسموح به لمدة ثلاث ساعات، وإذا حصل على مصادقة من شخص برتبة مقدم، فربما تصل المدة إلى ست ساعات. هذا ما قاله المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للجمعية في رده على طلب حرية المعلومات الذي أرسل في نهاية العام 2014. في صباح يوم الجمعة، الساعة الثامنة، كانت الساعات الثلاث المسموح بها -حسب رواية الجيش- قد مرت منذ فترة طويلة. وإذا تم استدعاء مقدم للمصادقة على تمديد مدة الاعتقال، فإن الوقت المخصص استنفد بالفعل. وحسب إجراءات الجيش المتساهلة، حتى القوة التي استمرت باعتقال الطفل، فعلت ذلك دون تفويض.
قال لي صديقي إن الجيش يبحث عن مكانهما. “إذا كانا لدى الجيش فهما في أحد المعسكرين الرئيسيين في المنطقة، معسكر “عناتوت” أو المعسكر الموجود في الرام”. أبلغت ذلك للمصدر الأمني الذي وعد بفحص الأمر. في الساعة 9:57 اتصل صديقي ليخبرني بأن الأب اتصل للإبلاغ بأنهم أطلقوا سراحهما من معسكر “عناتوت”، وأنهما في طريق العودة إلى حزما. وكأنه أجاب على السؤال الذي خشيت من طرحه، صديقي قال لي: لم يضربوهما”.
لم يضربوهما، ولكنهم تصرفوا هكذا، حسب شهادة الأب التي قالها لـ “هآرتس”: عندما وصلنا إلى المعسكر وأنزلونا من السيارة العسكرية، حسب ما فهم الأب، سألت جندية باللغة العبرية إذا كان يمكن تكبيل طفل ابن 10 سنوات وعصب عينيه، وقد حصلت إلى إذن لفعل ذلك. الجنود كبلوا الطفل ابن الـ 10 سنوات، ووضعوا كيس بلاستيك على عينيه. جلسا في الخارج على الطريق. كانا يشعران بالبرد. بكى الصبي، وسأل والده: متى سيطلقون سراحنا؟ مرت دقائق بشكل بطيء. لم يتمكن من النوم بالطبع. قال الصبي وهو يبكي: أشعر بالنعاس، ولكني لا أستطيع النوم. توسل الأب بأن يسمحوا له بالذهاب إلى الحمام. لم يعد الصبي يقدر على مسك نفسه فتبول في بنطاله. استمر الأب بالصراخ وأنه بحاجة إلى الذهاب إلى الحمام. صرخت جندية عليه: اسكت، اسكت. بعد ذلك، جاء جندي وأخذ الأب إلى خلف مقطورة في المعسكر، وأزال قيوده، وحذره من التحرك من هناك، وإلا… سيطلق النار عليه.
بعد ذلك، كبّلته مرة أخرى. قال الأب إنه يتألم. فقال الجندي: اسكت. تمر الدقائق بطيئة. جاء أحدهم وسلط ضوء المصباح عليهما والتقط لهما صورة. أحضروا لهما الماء. مرت الدقائق ببطء شديد وهما مستيقظان. كانت الشمس تشرق والأصفاد تؤلم أكثر فأكثر. في السابعة والنصف تقريباً، وصلت سيارة عسكرية، نزل منها جنديان وقالا له بأنه سيتم إطلاق سراحهما. ولكن كما فهم الأب، قالت لهما الجندية بأن أمر إطلاق سراحهما لم يصدر بعد. الدقائق مرت ببطء شديد ولم تعد أشعة الشمس مريحة. في التاسعة والنصف تم إطلاق سراحهما، دون تحقيق أو استدعاء.
في قسم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، قالوا لي: “الخميس، أثناء عملية عسكرية لقوات الجيش الإسرائيلي في قرية حزما، تم تشخيص مشتبه فيه وقاصر فلسطينيين ظهر أنهما ينويان رشق الحجارة على الشارع. تم اعتقالهما لعدة ساعات للتحقيق معها، وبعد ذلك أطلق سراحهما بعد انتهاء التحقيق”. كل هذه الأكاذيب بإجابة واحدة قصيرة.
هآرتس 8/6/2026