وفاة مغربية بضربة شمس يعيد ملف العاملات الزراعيات في إسبانيا إلى الواجهة ونقابة تطالب بمُساءلة وزارة الشغل


الرباط – “القدس العربي”: أعاد حادث وفاة عاملة زراعية موسمية مغربية في إقليم “ويلبا” الإسباني، نتيجة إصابتها بضربة شمس جراء الارتفاع الشديد لدرجات الحرارة، ملف ظروف اشتغال العاملات المغربيات إلى الواجهة، وسط مطالب نقابية وحقوقية بضرورة التدخل العاجل لحماية أرواح هذه الفئة وصون كرامتها.

وفي بيان استنكاري شديد اللهجة، اطلعت “القدس العربي” عليه، عبّر “تنظيم المرأة بالقطاع الفلاحي”، التابع لـ “الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي” المنتمية لنقابة “الاتحاد المغربي للشغل”، عن ألمه وحسرته الشديدين إثر تلقيه نبأ هذه الوفاة المفجعة لعاملة كانت تشتغل بموجب عقد عمل مؤقت في الحقول الإسبانية.

وأكدت النقابة أن هذه الفاجعة ليست الأولى من نوعها، بل تعيد إلى الأذهان نفس السبب الذي أودى بحياة عاملة زراعية أخرى سنة 2019. ووصف البيان ظروف العمل والإقامة التي تواجهها العاملات الزراعيات في حقول ويلبا بإسبانيا بأنها “أوضاع لا يمكن السكوت عنها” وبلغت حد فقدان الأرواح، مشيرا إلى أن التنظيم سبق له مراسلة والتدخل لدى الجهات المعنية لوضع حد لهذا الاستهتار، لكن دون جدوى.

وتساءل الصحافي شادي بخاري في تدوينة على “الفيسبوك”: “أين هي وزارة الخارجية المغربية مما يقع للعاملين والعاملات في الزراعة؟” وذكر أن عددهم في منطقة هويلفا بالجنوب الإسباني يقدّر بأكثر من 17 ألف شخص، وغالبيتهم الساحقة من النساء العاملات في جني الفراولة والفواكه الحمراء، وأضاف أنه يُمارَس عليهن أبشع انواع الاستغلال والترهيب، كما يعشن ظروفًا غير لائقة.

وسجلت نقابة “المرأة بالقطاع الفلاحي” إدانتها قوية لكل أشكال الانتهاكات والعنف والتمييز الذي تتعرض له العاملات الزراعيات الموسميات، مطالبة الجهات المعنية باتخاذ التدابير الكفيلة بضمان سلامتهن وصون كرامتهن وتحسين ظروف عملهن وإقامتهن. كما طالبت وزارة الشغل المغربية و”الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات” بالتدخل الفوري لوضع حد لهذه المآسي، من خلال التنسيق مع السلطات الإسبانية المسؤولة لفرض مراقبة صارمة على مدى احترام دفاتر التحملات (كرّاسة الشروط والالتزامات)، والسهر على التطبيق الفعلي للاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وعلى رأسها اتفاقيات منظمة العمل الدولية والاتفاقيات المتعلقة بحماية المرأة من التمييز والعنف والتحرش.

إلى جانب ذلك، أكدت النقابة على ضرورة توفير شروط العيش الكريم والعمل اللائق لنساء الأرياف والعاملات الزراعيات، وضمان حقوقهن الاقتصادية والاجتماعية، بما يحد من الهشاشة والاضطرار إلى الهجرة ومغادرة الوطن بحثا عن “حياة أفضل” في ظروف قد تؤدي بهن إلى الموت.

واختتمت النقابة بيانها بالدعوة إلى التعامل بالجدية اللازمة مع التوصيات التنظيمية والحقوقية والنسائية، والعمل المشترك من أجل تحسين الأوضاع المهنية والإنسانية والاجتماعية للعاملات الزراعيات بما يضمن حمايتهن الشاملة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *