باريس- “القدس العربي”: قالت صحيفة “ليكيب” الرياضية الفرنسية إن ديمبيلي يدخل كأس العالم بمكانة ووضعية جديدة تمامًا، بعد فوزه بالكرة الذهبية “فرانس فوتبول”، وتتويجه بلقب دوري أبطال أوروبا مرتين متتاليتين مع باريس سان جيرمان؛ لكن ذلك لم يغير شخصيته داخل غرفة ملابس المنتخب الفرنسي.
متحمسًا للغاية على دكة البدلاء، مرتديًا الجوارب فقط، وكأنه مساعد للمدرب لويس إنريكي، كان ديمبيلي يشجع زملاءه في الدقائق الأخيرة من نهائي دوري أبطال أوروبا بين باريس سان جيرمان وأرسنال. هذه اللقطة انتشرت عالميًا، وذكّرت بمشهد نصف النهائي أمام بايرن ميونخ، حيث لم يتمكن من الجلوس بهدوء بعد استبداله.
التعليقات بعد هاتين المباراتين كانت شبه موحدة: ديمبيلي أصبح قائدًا حقيقيًا داخل هذا الفريق الباريسي، قادرًا على وضع غروره جانبًا من أجل دعم زملائه. صور مؤثرة خارج الملعب، ونفوذ متزايد داخله. خلال ثلاث سنوات في باريس، تطور اللاعب الفرنسي بشكل كبير وأصبح عنصرًا محوريًا في غرفة الملابس لفريق توّج مرتين أوروبيًا.
بطبيعة الحال، تغيّر أيضًا النظر إليه داخل المنتخب الفرنسي. فبعد لوكاس دينيي ونغولو كانتي، يُعد ديمبيلي ثالث أقدم لاعب في التشكيلة الحالية، منذ أول ظهور له في سبتمبر عام 2016. ويقول أحد المقربين منه: “كل ما يفعله الآن أصبح مضخمًا بسبب نجاحاته مع باريس سان جيرمان، لكنه كان دائمًا عنصرًا مهمًا جدًا داخل غرفة ملابس المنتخب. أداؤه الرياضي مع المنتخب لم يكن دائمًا بالمستوى الذي يطمح إليه، لكن في كل ما عدا ذلك، كان قائدًا. وهو متحمس جدًا لكأس العالم. بعد نهائي دوري الأبطال، عُرض عليه أن يرتاح، لكنه رفض مؤكدًا أن هذه البطولة أولوية بالنسبة له.”
لطالما كان ديمبيلي مصدرًا للمرح والبهجة، قادرًا على خلق الروابط بين الأجيال المختلفة داخل الفريق وبث أجواء إيجابية. ويقول لاعب دولي سابق: هو عنصر أساسي في حياة المجموعة. هناك منتخب بوجود عثمان وآخر بدونه. نتذكر إصابته في يورو 2021، حيث تأثرت الأجواء كثيرًا بعد غيابه.”
ويذكر مبابي بدوره، في أحاديث خاصة، أن البطولة لم تعد كما كانت بعد إصابة زميله.
في عام 2022، كانت غرفة ديمبيلي مكانًا يجتمع فيه العديد من اللاعبين للنقاش خلال أوقات الراحة. في ذلك الوقت، لم يكن يُنظر إليه (خارجيًا فقط) كشخص قادر على تناول القضايا المهمة داخل الفريق، لكنه تخلص من هذه الصورة النمطية. اليوم، يظهر أمام وسائل الإعلام أكثر ثقة، أحيانًا متحفظًا، لكنه دائمًا جاد في حديثه. هذه الثقة تظهر أيضًا في تعامله مع نجوم الفريق، وعلى رأسهم مبابي.
ينقل رسائل إلى مبابي بشأن الجهود الدفاعية.. فالرجلان يعرفان بعضهما جيدًا، وقد تقاسما لحظات خارج الملاعب، ويمكنهما التحدث عن مواضيع تكتيكية مهمة. في الأسابيع الأخيرة، لم يتردد ديمبيلي في إيصال رسالة إلى قائده: عليه أن يبذل مجهودًا دفاعيًا أكبر مع المنتخب مقارنة بما يقدمه في النادي، وذلك من أجل التماشي مع عقلية المجموعة والاندماج أكثر في العمل الجماعي. أحيانًا يكون ذلك بأسلوب فكاهي، وأحيانًا بجدية أكبر.
ديمبيلي لا يريد أن يكون قائدًا بدل القائد
أما في القضايا الجماعية، فيترك ديمبيلي القيادة لمبابي. عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن مصالح اللاعبين أمام فيليب ديالو، رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، بشأن المكافآت المرتبطة بمشوار كأس العالم أو عدد التذاكر المخصصة لكل لاعب، يمكن استشارة لاعب باريس، لكن مبابي هو من يتحدث أمام المسؤول. ديمبيلي لا يريد أن يكون قائدًا بدل القائد، سواء في باريس سان جيرمان أو في المنتخب الفرنسي، لكنه يتقبل دورًا جديدًا أكثر بروزًا دون أن يطالب بالمزيد.
كما أصبح المهاجم أكثر حضورًا على الساحة الدولية. يوم السبت، أجرى مقابلتين مع ESPN وMarca، واضعًا نصب عينيه حفل الكرة الذهبية لمجلة فرانس فوتبول المقرر في الـ 26 أكتوبر. دليل إضافي على مكانته الجديدة مع المنتخب الفرنسي، ظهر ديمبيلي في الصف الأمامي، إلى يمين المدرب ديدييه ديشان، في الصورة الرسمية قبل كأس العالم. أما مبابي فكان على يسار المدرب، في نفس المكان الذي شغله عام 2024.
في ذلك الوقت، كان ديمبيلي في الصف الثاني، في أقصى اليمين من الصورة. هل هو تفصيل بسيط؟.. قبل اليورو، وحتى قبل كأس العالم 2022، كان هذا المكان بجانب ديشان مخصصًا لأنطوان غريزمان، نائب القائد. هذه المرة، يظهر ديمبيلي أمام نائب القائد الحالي أوريلين تشواميني. أمر ليس عاديًا على الإطلاق!، تختتم “ليكيب”.