إلى متى يصبر ترامب على نتنياهو؟


عاموس هرئيل

قتل أربعة ضباط وجنود، الأسبوع الماضي، في مواجهات مع حزب الله جنوبي لبنان. وقتل جندي آخر نتيجة انفلات رصاصة، وأصيب عشرات، بعضهم بإصابات خطيرة. هذا هو الأسبوع الأصعب في لبنان منذ آذار الماضي. وهذا هو الثمن الذي تدفعه إسرائيل لاستمرار القتال في لبنان، في حملة لم تتضح أهدافها بعد، وأصبح استخدام القوة الإسرائيلية فيها منوطاً بقيود فرضتها الولايات المتحدة.

لقد تراجع حزب الله، الخميس، عن الاتفاق الجديد الذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية في واشنطن. وأعلن ترامب من جديد عن وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، الذي كان من المفروض تنفيذه هذه المرة أيضاً. وحتى الآن، يشبه نجاحه نجاح وقف إطلاق النار السابق. وتقر منظمة حزب الله الشيعية اللبنانية، مثل داعميها الإيرانيين، رغبة ترامب في التوصل إلى اتفاق ينهي القتال في الجبهتين، لذلك تواصل استخدام الضغط العسكري.

هدف حزب الله واضح، وهو تحسين الظروف بما يعيد الوضع على الحدود إلى ما كان عليه قبل 6 أكتوبر 2023. بكلمات أخرى، سيمنع على إسرائيل مهاجمة رجاله في جنوب لبنان. وفي خضم ذلك، يسود شعور بالضيق داخل حزب الله نفسه، حيث يتم فقدان عشرات المقاتلين أسبوعياً. ومثلما كان متوقعاً، فإن السيطرة على قلعة شقيف لا تغير مسار الحملة استراتيجياً؛ فهي تتيح للجيش الإسرائيلي ميزة تكتيكية تمكنه من احتلال هضبة النبطية المجاورة. ولكن عملياً، خطواته محدودة. فترامب يستخدم ضبطاً على إسرائيل.

هدف حزب الله واضح، وهو تحسين الظروف بما يعيد الوضع على الحدود إلى ما كان عليه قبل 6 أكتوبر 2023. بكلمات أخرى، سيمنع على إسرائيل مهاجمة رجاله في جنوب لبنان

وكما أشار المعلق داني سترينوفيتش، السبت، فإن دعم إيران يرتبط بانهيار محتمل لاستراتيجية الوكلاء. فقد بنت إيران شبكتها من المنظمات المسلحة والإرهابية في أرجاء الشرق الأوسط لمساعدتها في الردع والدفاع عند الحاجة. وفي نهاية المطاف، حصل حزب الله على ضربة قوية من إسرائيل، ولم يقدم أي مساعدة جوهرية لإيران في الدفاع عنها. والآن، تعمل طهران بجهد للإبقاء على الحزب، لكنها تفعل ذلك من موقع قوة وليس من موقع ضعف.

إن رغبة ترامب في إنهاء الحرب واضحة، فهو يعبر عن ذلك في كل مناسبة. وإيران تعرف إمكانية مواصلة الضغط لتحسين الشروط في الخليج أيضاً. لذلك، تبادر إلى إثارة توتر محدود ودائم في مضيق هرمز. ففي الأسبوع الماضي، تجرأت على فعل الأسوأ، ما أدى إلى هجمات عدائية ضد دول الخليج القريبة، وأبرزها الهجوم الذي أدى إلى إصابة العشرات في مطار الكويت الدولي.

في هذا السياق، تبرز رغبة ترامب في إبعاد نفسه عن نتنياهو. وكان من أبرز أحداث الأسبوع الماضي “مكالمة الشتائم”، التي وجه فيها ترامب عبارات بذيئة لنتنياهو وأجبره على إلغاء هجوم جوي إسرائيلي كان مخططاً له على بيروت. يلمح الرئيس إلى أنه، بسعي منه لإنهاء الحرب وتقليص الخسائر التي لحقت به نتيجة فشله في إسقاط النظام في طهران، لن يتردد في سحق رئيس الحكومة الذي يقف في طريقه. مع ذلك، يجب التنويه إلى ضرورة الحذر؛ فقد شهدت العلاقة بين ترامب ونتنياهو توترات في السابق، غير أن نتنياهو دائما ما كان ينجح في تجاوز الأزمة.

       أعمال شغب في يوم السبت المقدس

في حين يعيش لبنان حالة جمود دموية، تستمر أعمال العنف في الضفة الغربية. ففي الخليل، قتل طفل فلسطيني عمره سبعة أشهر وأصيب والداه عند إطلاق جندي إسرائيلي النار على سيارتهم. وقال الأب في شهادته بأنه توقف عندما طلب الجنود منه ذلك، بعد ذلك أطلق الجندي النار على السيارة في وضح النهار من مسافة قصيرة جداً. وأعلن الجيش الإسرائيلي بأنه سيجري تحقيقاً في هذه الحادثة.

في قرية حوارة جنوبي نابلس، اندلعت أعمال شغب من قبل المستوطنين أمس، حيث رشقوا الحجارة على الفلسطينيين وضربوا اثنين بالعصي. ووثقت الكاميرات انضمام جندي لأعمال العنف. وقد أصدر الجيش بياناً وصف فيه “مواجهات عنيفة واستخدام العصي بين المدنيين الإسرائيليين والفلسطينيين. والادعاء بإصابة عدد من الفلسطينيين معروف لنا”. وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي عن إدانة شديدة للعنف “بأي شكل من الأشكال، الذي يضر بالأمن في المنطقة ويحرف انتباه القادة والمقاتلين عن الانشغال بمهمات الدفاع وإحباط الإرهاب”.

نشرت صورة مخيفة أخرى في الإنترنت نظراً لما تظهره من دلالات. إرهابيون يهود ملثمون يتجمعون في سيارة بيضاء في الطريق لارتكاب مذبحة. صدرت تصريحات صادمة في وسائل الإعلام. يمكن للقراء الاطمئنان: هذه الحوادث ستنسى في الغد عند حلول السبت القادم (لسبب ما، تحدث معظم الأحداث أيام السبت، ولا يكترث المشاغبون حتى بحقيقة أنهم كانوا يسافرون في السبت). مشكوك فيه أن يدفع أي متورط، بدءاً بالجندي الذي أطلق النار في الخليل وانتهاء بالمهاجمين العنيفين قرب نابلس، ثمناً حقيقياً لما فعله.

الجيش الإسرائيل منذ حادثة أليئور أزاريا في 2016، لا سيما على خلفية مذبحة 7 أكتوبر، لا يتجرأ على محاكمة الجنود حتى في حالة واضحة لإطلاق النار على المدنيين (قبل ثلاثة أشهر، قتل جنود سرية لشرطة الحدود أربعة أبناء عائلة فلسطينية في بلدة طمّون شرقي نابلس، وتم إغلاق القضية). أما عن هجوم المستوطنين للفلسطينيين في حوارة، فإن جميع من يشغلون مناصب في الضفة الغربية – في الجيش الإسرائيلي و”الشاباك” والشرطة – يعرفون ميزان القوة جيداً.

المهاجمون المستوطنون هم أعضاء في الجناح العسكري الجديد لمشروع المزارع والتلال. قادة حركة السيطرة على مناطق “ب” و”ج” وطرد الفلسطينيين، سيطلقون بعض التصريحات، لكنهم لن يحركوا ساكناً لكبح جماح هؤلاء المهاجمين. الأهم عندهم هو تحقيق الهدف: ردع الفلسطينيين وتخويفهم، وسلبهم المزيد من الأراضي. كل الوسائل مشروعة في هذه الحملة، حتى لو لم يعترف بذلك علنًا إلا عدد قليل. يعرف المشاغبون، الذين على الأغلب يطلقون النار على الفلسطينيين بدم بارد، أنهم يحظون بدعم التحالف.

هآرتس 7/6/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *