لندن ـ “القدس العربي”:
نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريرا قالت فيه إن الكويتيين باتوا يمقتون يوم الخميس، ففي هذا اليوم ينشر الأمير مشعل آل الصباح، آخر قائمة للمواطنين الذين سحبت منهم الجنسية.
وتقول منظمات حقوق الإنسان إنه تم حرمان نحو 70,000 شخص، بالإضافة إلى التابعين لهم، أي ما يقرب نسبة 16% من الكويتيين من جنسيتهم منذ أيار/مايو 2024.
ومع فقدانهم الجنسية، يفقدون فرص الحصول على وظائف حكومية دائمة والرعاية الصحية المجانية وحق امتلاك المنازل وإدارة الشركات. ويقول الكويتيون إن القهر بلغ حدا دفع بعضهم إلى الانتحار.
وتعلق المجلة أن الكويت ليست وحدها في هذا الوضع، فدول خليجية تواجه وضعا استراتيجيا مقلقا: إيران وميليشياتها في العراق تطلق صواريخ عليها إلى جانب سيطرة طهران على مضيق هرمز التي تعيق صادرات النفط والغاز، فيما بدت به الحماية الأمريكية أقل ثقة. كما يبدو نموذج دول خليجية مهددا بسبب الحرب.
وتحت غطاء الحرب قامت دول بفرض إجراءات طارئة تشبه الأحكام العرفية. وفقد عشرات الآلاف جنسيتهم أو طردوا. وألقي القبض على أكثر من ألف شخص، من بينهم وافدون في الإمارات العربية المتحدة اتهموا بتصوير هجمات صاروخية.
وفي نيسان/أبريل، شددت الكويت معايير الحصول على الجنسية. وقد وصف الشيخ مشعل ذلك بأنه “تطهير وطني”.
وتقول المجلة إن دولا خليجية تعاملت مع سكانها الشيعة كطابور خامس. وقد أغلقت الإمارات، التي يعيش فيها مئات الآلاف من الإيرانيين، المستشفيات والمدارس والنوادي التابعة لهم. كما منع المقيمون الإيرانيون من العودة.
ويقول أحد أفراد العائلة المالكة الكويتية: “يجب أن نكون في أمس الحاجة إلى الناس، بالنظر إلى نزوح الأجانب خلال الحرب” و” هم لا يرون أننا نطرد سكاننا”. ويقول مسؤول أمني ساخط بلهجة أكثر صراحة: “يبدو الأمر وكأن السرطان قد انتشر في الكويت، كلنا مشتبه بهم”.
وحتى قبل الحرب، كان الشيخ مشعل قد تخلى عن مكانة الكويت كدولة ديمقراطية استثنائية بين الدول الخليجية ذات الأنظمة الاستبدادية. ففي أيار/مايو 2024، علق عمل البرلمان المنتخب، الذي يعود تاريخه إلى عام 1938. ومنذ ذلك الحين، يحكم بمراسيم. لكن قبضته أصبحت أكثر صرامة منذ بدء الحرب. فقد منعت البرامج الحوارية، وأُغلقت الديوانيات، وهي منتديات النقاش في الكويت. وتمتد القيود المفروضة على وسائل الإعلام لتشمل حتى مجموعات واتساب التي تضم ثلاثة أشخاص أو أكثر. وتم إلغاء الانتخابات البلدية. ويقول أحد الأكاديميين: “لقد أصبحنا ديكتاتورية”.
وتقول المجلة إن بعض محللي الأمن الخليجيين عبروا عن خشيتهم من أن تؤدي حملة التطهير إلى زعزعة استقرار الدول الصغيرة في المنطقة. فهي دول غنية، لكنها ذات تعداد سكاني منخفض ومعدلات مواليد متدنية. وتهيمن عليها دول الجوار الأكبر حجما، إيران والعراق والسعودية. ومن بين الذين جردوا من جنسيتهم نساء أجنبيات متزوجات من كويتيين ومسؤولون تنفيذيون في قطاع النفط ومصرفيون وسفير الكويت لدى بريطانيا.
وتثير المعايير المتغيرة باستمرار لسحب الجنسية قلقا شديدا. وتساءل ناشط في المجتمع المدني من عديمي الجنسية (البدون): “لماذا أُضحي بحياتي من أجل بلد لا يزيدني إلا تنفيرا؟”. ووافقه الرأي جنرال متقاعد حشد الكويتيين ضد الغزو العراقي عام 1991، قائلا: “لست متأكدا من أن الجميع سيقاتلون من أجل الوطن الآن”.
وقالت المجلة إن الضغط على الشيعة والمقيمين الإيرانيين منذ فترة طويلة أدى إلى إحياء المشاعر الطائفية التي كانت في تراجع. وقد أغلقت الإمارات مساجد شيعية واعتقلت عشرات الشيعة، من بينهم مسؤولان على الأقل، بتهمة الانتماء إلى جماعة إرهابية شيعية.
ويسعى العديد من الشيعة إلى إظهار ولائهم، فيستبدلون حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي بصور حكامهم، ويتخلون عن خواتمهم الفضية الكبيرة التي تدل على ولائهم. ولكن دون جدوى تذكر. ويقول ضابط رفيع المستوى في الكويت إن مئات الشيعة قد خفضت رتبهم داخل الأجهزة الأمنية. ويقابل هذا الضغط الذي يمارسه الحكام ضد الشيعة في بلادهم، إغراء إيران التي باتت أكثر جرأة. وقد أقام شيعة البحرين مراسم عزاء على آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى الإيراني الراحل. ويشكو الشيعة التقليديون، الذين يفضلون فصل الدين عن السياسة، من هيمنة الناشطين الموالين لإيران.
وقالت المجلة إن عمان تظل استثناء من بين دول الخليج، فهي تسعي للتعاون وتعزيز علاقاتها مع إيران. كما وتطمح للانضمام إليها في فرض رسوم على السفن لعبور مضيق هرمز. وهي الدولة الخليجية الوحيدة التي تسير رحلات جوية يومية إلى إيران. وكانت عمان الدولة الوحيدة بين وزراء خارجية دول الخليج التي وقعت على سجل التعازي الذي افتتحته السفارة الإيرانية عقب وفاة خامنئي. وتأمل عمان في الاستفادة من موقعها كإحدى دولتين خليجيتين فقط لا تعتمدان كليا على المضيق، وأن تحل محل الإمارات العربية المتحدة كبوابة التجارة الرئيسية في المنطقة. ومما يسعدها، هو انتقال المغتربين إليها، بمن فيهم إيرانيون. ولا يزال نظامها السياسي استبداديا، لكنها، على عكس الأنظمة الأخرى، تتجنب سياسات الهوية.
وقد تفوق سوق الأسهم العماني على السوق الإقليمي خلال العام الماضي. ويؤكد تاجر قهوة إيراني نقل مؤخرا مقره الإقليمي إلى مسقط، العاصمة: “انتهى عهد دبي، والآن عمان هي الرائدة”.