عمان ـ «القدس العربي»: تلقف الإعلام الأردني تصريح وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، الذي نفى فيه وجود خطط حول سحب الوصاية على أوقاف القدس الإسلامية والمسيحية من الأردن، واصفاً العلاقات مع الأخير بـ«الرائعة».
كما أن فضائية المملكة الرسمية استضافت عضواً بارزاً في الكونغرس الأمريكي، كريس فان هولين، الذي يعد من أصدقاء عمان، ليتعهد بالالتزام في دعم بقاء «الأمر الواقع» في مدينة القدس المحتلة على حاله.
يؤشر تلقف الإعلام الرسمي لتصريح روبيو ولاحقاً هولين، إلى أن التقارير المسربة حول سحب الوصاية أزعجت الحكومة الأردنية، ما دفعها إلى نفيها.
فقال وزير الخارجية، أيمن الصفدي، عدة مرات لـ«القدس العربي»، إن بلاده تبني مواقفها على الاتصالات والبيانات الرسمية مع الوزارات النظيرة، وليس بناء على ما تقوله وسائل الإعلام، سواء حول القضية الفلسطينية أو غيرها.
وبعيداً عن الشائعات ونفيها، ما ذكره روبيو أثار لغطاً بين الخبراء حصراً بعدما ألحقته إسرائيل بإجراء يسمح بتحويل أعضاء منظمة جيل الهيكل المتطرفة جداً في القدس إلى جهاز شرطة يحرس الحرم المقدسي.
الخبراء يشيرون إلى ضرورة تحويل تصريح روبيو الذي قيل في الكونغرس إلى «حقيقة قانونية» أمريكية. الوسيلة لتحقيق هذا الهدف لا تزال غامضة في الواقع، علماً أن أوقاف القدس من أبرز وأهم الخطوط الحمر بالنسبة للأردن.
الناشط والمحلل السياسي الأمريكي الفلسطيني، سنان شقديح، اعتبر في تصريح لـ«القدس العربي» أن تصريح روبيو «إيجابي»، مستدركاً أنه يحتاج لخطوات مأسسة منهجية إضافية، تستثمر فيه. ونوه إلى أن النقاش بخصوص الوصاية الأردنية على أوقاف القدس المسيحية والإسلامية يجب أن يغلق نهائياً.
تصريح روبيو ما دام يمثل الموقف الرسمي الأمريكي، كما أعلن، لا بد من استغلاله سياسياً والاستثمار فيه؛ لأنه في واقع الحال تصريح بصيغة «لا يوجد جديد على ملف الوصاية الأردنية في القدس».
وهي صيغة، برأي شقديح، لا تغلق الباب مستقبلاً على أي مساس بتلك الوصاية الأردنية التي يطالب بها الشعب الفلسطيني، قبل الأردني.
حسب شقديح، لا بد من العمل على إغلاق الباب نهائياً، لأن من يتابع استجوابات الكونغرس يعلم مسبقاً بأن تلك صيغة روبيو، لا تعني شيئاً محددا.ً وبالتالي، ما قاله يعكس فقط وجود نقاش حول الوصاية الأردنية في القدس، بعيداً عن المحاضر والمواقف والوثائق الرسمية.
ما يعني أن موضوع الوصاية لم يبحث حالياً أو حتى الآن. وبذلك، فهو، وفقاً لشقديح، «لم يغلق بصفة نهائية».
تلك قراءة يتفق معها ضمناً المرجع في القانون الدولي أنيس القاسم، موضحاً أن روبيو قد يكون آخر من يعلم في ملفات من هذا الصنف في إدارة الرئيس دونالد ترامب.
ويحذر عبر «القدس العربي» الدولة الأردنية من بناء رهاناتها على مجرد تصريح عابر لوزير خارجية أمريكي، مشدداً على أن السلاح القانوني والقيمي والأخلاقي والسياسي في حماية القدس والمسجد الأقصى موجود بين يدي الأردن.
فحسب قوله، السلطة الفلسطينية عاجزة وآيلة للسقوط، والدول العربية والإسلامية لا تتدخل ولا تملك شرعية التحرك مثل المملكة في ملف القدس والأقصى والوصاية.
ويقترح اللجوء إلى «التحكيم الدولي»، كما فعلت مصر عند الخلاف مع الإسرائيليين.
هذه الخطوة ذات أثر قانوني وقيمي وأخلاقي وسياسي، وتشكل -بعيداً عن موازين القوى- الأداة اليتيمة المتاحة لبلد مثل الأردن، لا بل تخفف عليه وطأة المواجهة المباشرة مع اليمين المتطرف المجرم من زاوية «العزل الدولي القانوني».
صدور قرار من تحكيم دولي يدعم الوصاية هو قوة معنوية وسياسية وسلاح جذري من الصنف الذي يمكن أن يواجه فيه وعبره الأردن بقية السيناريوهات الإسرائيلية.