حرب إيران تضع تناغم ترامب ونتنياهو على المحك


باريس- “القدس العربي”: قالت صحيفة “لوبينيون” الفرنسية إنه منذ بداية الحرب في إيران، يظهر دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو تحالفا يبدو بلا تشققات. لكن الطموحات المتناقضة بين الزعيمين، وتزايد عدم شعبية إسرائيل، وشخصية رئيس الوزراء نفسه، كلها عوامل تُضعف هذه العلاقة الخاصة.

واعتبرت “لوبينيون” أن غريزة البقاء لدى بنيامين نتنياهو لا تضاهيها إلا قدرته على إغضاب الإدارات الأمريكية، سواء كانت ديمقراطية أو جمهورية؛ إلى درجة أنه يمكن اعتبار ذلك موهبة.

فقبل أن يصبح رئيسًا للوزراء، كان قد تم منعه من وزارة الخارجية الأمريكية في عهد جورج بوش الأب. وعندما تولى منصب رئيس الحكومة عام 1996، أثار غضب بيل كلينتون الذي قال لمستشاريه عبارة شهيرة: “من هي القوة العظمى هنا بحق؟”.

حرصًا على الحفاظ على العلاقة الخاصة بين إسرائيل والولايات المتحدة، – تضيف “لوبينيون”- اضطر الرؤساء الأمريكيون إلى تحمّل نتنياهو ومصالحه الانتخابية ومواقفه تجاه إيران وفلسطين. وقد عانى جو بايدن من ذلك أكثر من سابقيه، حيث اصطدمت نهاية فترته الرئاسية بالحرب في غزة.

لكن دونالد ترامب أيضًا لم يسلم من معضلة نتنياهو. فمنذ عدة أشهر، يحاول الرئيس الجمهوري بشدة إبرام “صفقة” مع إيران للخروج من النزاع الذي تم إشعاله في 28 فبراير الماضي بالتعاون مع إسرائيل.

وحتى نهاية الأسبوع الماضي، كان متفائلًا بشأن تقدم المفاوضات. غير أن نتنياهو، المتردد تجاه أي اتفاق، صعّد التوتر في لبنان ضد حزب الله، مهددًا بغزو بيروت. وكان رد طهران واضحًا: لا اتفاق طالما لم يُحترم وقف إطلاق النار في لبنان.

خرج ترامب عن طوره أيضًا، ليوبّخ  نتنياهو بشدة خلال مكالمة هاتفية قائلا: “أنت مجنون تمامًا. من دوني لكنت في السجن. أنا من ينقذك. الجميع يكرهك الآن، والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك”، ووفقًا لما أورده موقع “أكسيوس” وشبكة ”سي إن إن”.

ورأت “لوبينيون” أن هذا التوتر يُضعف صورة “الثنائي المثالي” التي حاول الزعيمان إظهارها منذ عام 2025. فقد شهد العام الماضي صعودًا وهبوطًا في علاقتهما: اصطدمت مصالحهما بشأن غزة، حيث أراد ترامب السلام بأي ثمن؛  بينما سعى نتنياهو إلى القضاء على حركة حماس مهما كانت الكلفة، حتى لو عرّض المفاوضات للخطر. وفي شهر سبتمبر، قال ترامب غاضبًا: “لقد خدعني”، بعد ضربات إسرائيلية على قطر، الوسيط الرئيسي في المفاوضات.

رغم ذلك، تضيف “لوبينيون”، كانت اللحظات الإيجابية أكثر. فقد اعتبر ترامب تحرير الرهائن الإسرائيليين والحرب التي استمرت 12 يومًا ضد إيران من أبرز إنجازاته. ففي غزة، عزز الرئيس الأمريكي طموحاته لنيل جائزة نوبل للسلام.

أما في إيران، فقد أصبح أول رئيس أمريكي يضرب هذا البلد منذ ثورة عام 1979، إلى جانب نتنياهو. وقال في 25 يونيو: “أنا وبيبي مررنا بالجحيم معًا… لا أعرف أحدًا كان بإمكانه العمل بتناغم أفضل معي من بيبي”.

هذا التناغم الظاهري سمح بإطلاق الحرب على إيران في 28 فبراير. وكان الزعيمان يعتقدان أنهما قادران معًا على إسقاط نظام طهران سريعًا وإنهاء برنامجيه النووي والصاروخي.

غير أنه وبعد ثلاثة أشهر، بدأ هذا التناغم يتصدع، حيث يسعى ترامب قبل كل شيء للخروج من المستنقع الإيراني، الذي استنزف مخزون البنتاغون من الأسلحة، ورفع الأسعار عالميًا، وأضر بحظوظه في الانتخابات النصفية القادمة. ويكمن مخرجه في التوصل إلى اتفاق مع طهران، بغض النظر عن مصالح إسرائيل في لبنان، تتابع “لوبينيون”.

كما أن الدعم الأمريكي لإسرائيل يتراجع، تشير “لوبينيون”، موضّحة أن ترامب ما يزال محاطًا ببعض “الصقور” المؤيدين لمواصلة الحرب، لكنه مضطر لمراعاة تيار انعزالي يتهم نتنياهو بجر الولايات المتحدة إلى صراع جديد لا نهاية له في الشرق الأوسط.

وإذا كانت الحرب في إيران قد عززت العلاقات بين تل أبيب وواشنطن، فإنها عمّقت الفجوة بين الرأي العام الأمريكي وإسرائيل، التي كانت قد بدأت بالفعل بسبب صور غزة، تضيف “لوبينيون”، مشيرة إلى أن 60% من الأمريكيين لديهم اليوم صورة سلبية عن إسرائيل، مقابل 53% العام الماضي، وفقًا لمركز “بيو”.

كما أن نسبة مماثلة لا تثق كثيرًا أو لا تثق إطلاقًا بنتنياهو. لذلك، لم يكن ترامب مخطئًا تمامًا عندما قال له إن “الجميع يكرهك الآن” وإن “الجميع يكره إسرائيل بسبب الحرب”. كما أنه لم  يبالغ كثيرًا عندما قال إنه “ينقذ” رئيس الحكومة الإسرائيلية.

فالرئيس الأمريكي يمثل طوق نجاة مهما لنتنياهو قبل الانتخابات التشريعية في شهر أكتوبر المقبل. فرغم شعبيته داخل إسرائيل، استخدم ترامب نفوذه لدعم نتنياهو، بل ضغط على الرئيس إسحاق هرتسوغ لمنحه عفوًا قضائيًا.

وأنهت “لوبينيون” تقريرها بالقول إن نتنياهو ربما نجح في تجاوز كل الرؤساء الأمريكيين الذين أغضبهم سابقًا، لكن الفارق مع دونالد ترامب هو أن الأخير يمتلك الوسائل لجعله يدفع الثمن هذه المرة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *