نظام قيس سعيّد “تنصّت” على معارضيه و”فبرك” ملفات قضائية لسجنهم


لندن -“القدس العربي”: كشف مدير المخابرات التونسية السابق كمال القيزاني عن تورط عائلة الرئيس قيس سعيّد ومسؤولين بارزين داخل النظام التونسي في التنصت على قيادات المعارضة وفبركة ملفات قضائية لإدخالهم إلى السجن.
وأكد في برنامج “بودكاست مغارب” في قناة الجزيرة، تورط أفراد من عائلة الرئيس قيس سعيّد ومدير أمنه الرئاسي في عمليات تجسس واستغلال غير قانوني لأجهزة الدولة، وهي القضية التي اعتبرها السبب الحقيقي وراء ملاحقة القاضي بشير العكرمي وإعفاء عشرات القضاة.
كما اتهم وزير الداخلية السابق توفيق شرف الدين بالإشراف على فبركة ملفات أمنية، بالتعاون مع وزارة العدل، بهدف تصفية الخصوم السياسيين والحقوقيين وتثبيت منظومة الحكم.
وأشار القيزاني إلى أن “بعض الضباط أُجبروا على كتابة وشايات تفتقر للمصداقية الزمنية والمكانية”، معتبرا أن ما حدث يرتقي إلى “جرائم دولة” استهدفت كل من يعيق برامج الرئيس قيس سعيّد منذ مطلع عام 2022.
وأكد أن التحقيقات التي أجرتها الأجهزة الأمنية تحت إشرافه “أثبتت وجود ارتباط وثيق في ملف التنصت بين مدير عام أمن رئيس الجمهورية خالد اليحياوي وأفراد من الوسط العائلي المقرب جدا من الرئيس قيس سعيّد”.
وقال إنه أحال الملف للقضاء بمجرد ثبوت توظيف أجهزة الدولة السيادية لأغراض عائلية ومصالح شخصية خارج إطار القانون، مشيرا إلى أن “علاقات شخصية” داخل المؤسسة الأمنية تم استغلالها لخدمة نفوذ العائلة الحاكمة.
كما أكد القيزاني أن وزيرة العدل الحالية ليلى جفال “مارست ضغوطا كبيرة على القضاة المكلفين بالملف لإيجاد تسوية قانونية تهدف إلى غلق قضية التنصت نهائيا لحماية الدائرة المقربة من الرئاسة”.
واعتبر، في السياق، أن القاضي بشير العكرمي (وكيل الجمهورية السابق) يقبع في السجن اليوم كـ”ضريبة” لفتحه ملف التنصت والتحقيق فيه.
وقال القيزاني إن ما تقوم به منظومة الحكم الحالية هو “تفجير حقيقي للدولة من الداخل عبر ترهيب القضاء وتطويعه ليصبح مجرد وظيفة تابعة للسلطة التنفيذية”.

وأثارت تصريحات القيزاني جدلا واسعا داخل الطبقة السياسية والحقوقية في تونس، حيث كتب وزير الخارجية السابق رفيق عبد السلام “خلاصة الحوار المطول مع كمال القيزاني أننا إزاء دولة عبث، مع رئيس يطلب التجسس على مستشاريه ووزرائه والسياسيين، ومحيط عائلي يتدخل في عمل الأجهزة الأمنية، ورئيس يستجلب قضاة معزولين من ذوي السوابق العدلية ليصدروا له أحكاما تأتي لهم جاهزة”.

ودونت المحامية دليلة بن مبارك “حوار كمال القيزاني على قناة الجزيرة يكشف جزءا جديدا من كواليس السلطة، يتعلق بالتنصت العشوائي على أمنيين ومستشارين وسياسيين، وحجم العبث والتجاوزات التي قد “تفجر الدولة من الداخل”، وليس المعارضة أو المجتمع المدني كما يُروج”.
وخاطبت سعيد بقولها: “الحقائق تتكشف كل يوم. والجرائم التي اتهمتم بها المعارضة تبين بالأدلة أنكم أنتم من ارتكبتموها. أنتم من تآمرتم على الدولة التونسية وأنتم من حاولتم تفجيرها من الداخل”.

وكتب القيادي السابق في حركة النهضة محمد بن جماعة “من يختزل شهادة كمال القيزاني في مقولات من نوع: (لم يقل شيئا، والتونسيون يعرفون ما قاله، وهو من جماعة المستشارة الرئاسية السابقة نادية عكاشة، وهو يسوق لنفسه بحثا عن منصب سياسي). هو ببساطة يسدي خدمة للاستبداد القائم”.
وأوضح بالقول: “المنظومة لا تحتاج أن تكذّب الشهادة بنفسها. يكفيها أن تجد أمثال هؤلاء ممن يشغلون الناس عن مضمونها، إما بالتشكيك في صاحبها، أو بالتهوين من قيمتها، كأن الكلام بنفس القوة سواء صدر عن مدير مخابرات أو صدر عن واحد يثرثر في المقهى مع أصحابه”.

واعتبر الناشط السياسي سامي براهم أن ما صرّح به القيزاني هو “أول رواية أمنية رسمية من مسؤول أمني رفيع المستوى عن الشأن العام الوطني منذ أحداث الثورة إلى اليوم”.

وتأتي تصريحات القيزاني لتؤكد تسريبات سابقة منسوبة لنادية عكاشة، المديرة السابقة للديوان الرئاسي، اتهمت فيها الرئيس سعيد بالتجسس على قيادات عسكرية باستخدام برنامج “بيغاسوس” الإسرائيلي. كما تحدثت عن تدخل أفراد من عائلة سعيد وعائلة زوجته في إدارة شؤون البلاد.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *