ظهور سموتريتش أحرج مؤيدي إسرائيل الديمقراطيين واضطرهم للدفاع عن مشاركتهم بمسيرة نيويورك


لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا أعدته آنا بيتس من نيويورك تحدثت فيه عن مواقف الديمقراطيين المؤيدين لإسرائيل، الذين شاركوا في مسيرة “يوم إسرائيل”، وكيف وجدوا أنفسهم في الصف نفسه مع مسؤولين إسرائيليين متطرفين مثل وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وهو ما سبب لهم معضلة اضطروا بعدها إلى شرح مواقفهم.

وقالت بيتس إن عددا من الديمقراطيين البارزين في نيويورك، الذين شاركوا في مسيرة “يوم إسرائيل” السنوية التي أقيمت يوم الأحد، أدانوا مشاركة سموتريتش، المتطرف وأحد أبرز قادة حركة الاستيطان الإسرائيلية، في هذه الفعالية.

وكان سموتريتش من بين عدد من النواب والمسؤولين الحكوميين الإسرائيليين الذين شاركوا في المسيرة يوم الأحد. وشكلت مشاركته أول زيارة له إلى الولايات المتحدة منذ أكثر من عام، وجاءت بعد أقل من شهر من تصريحه بأن المحكمة الجنائية الدولية تسعى لإصدار مذكرة توقيف بحقه.

فيما شهدت المسيرة حضورا واسعا من القادة السياسيين في نيويورك، من بينهم السيناتور تشاك شومر، وعضوا مجلس النواب دان غولدمان وجيري نادلر، وحاكمة نيويورك كاثي هوتشول، والمدعية العامة للولاية ليتيسيا جيمس، ورئيسة حي برونكس فانيسا جيبسون، ورئيسة مجلس المدينة جولي مينين، ومراقب حسابات المدينة مارك ليفين، وغيرهم.

فيما تعرض عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني، لانتقادات من شخصيات مؤيدة لإسرائيل لرفضه حضور الفعالية، حيث برر عدم مشاركته بمعارضته للحكومة الإسرائيلية.

وفي أعقاب الفعالية، أصدرت عدة شخصيات بارزة حضرت المسيرة بيانات تنأى بنفسها عن سموتريتش، مشيرة إلى عدم علمها بحضوره، ونددت به علنا.

وتقول الصحيفة إن بياناتهم عكست الموقف الصعب الذي يواجهه الديمقراطيون المؤيدون لإسرائيل، والذين عليهم التعامل مع ممثلي الحكومة الإسرائيلية المتطرفين بشكل متزايد، وتراجع الدعم لإسرائيل بين ناخبيهم.

وقالت هوتشول يوم الاثنين على منصة إكس: “بيستلئيل سموتريتش متطرف يميني، وخطابه التحريضي والكراهية يتعارض جوهريا مع القيم التي نعتز بها في نيويورك. كان موكب الأمس احتفالا بالفخر اليهودي والتكاتف والوحدة، وأدين بشدة مشاركته”.

وبالمثل، انتقدت لييتيسا جيمس، سموتريتش، وكتبت على وسائل التواصل الاجتماعي: “لا مكان للإسلاموفوبيا في نيويورك. أدين بشدة خطاب بيستلئيل سموتريتش التحريضي”.

وقال متحدث باسم شومر لصحيفة “نيويورك تايمز” إن “إدانة السناتور لتطرف سموتريتش راسخة وعلنية ولم تتغير”.

كما أثيرت أسئلة حول مشاركة الوزير المتطرف وعدم معرفة الديمقراطيين المشاركين في المسيرة بذلك.

وقال مارك تريغر، الرئيس التنفيذي لمجلس العلاقات المجتمعية اليهودية في نيويورك، وهي الجهة المنظمة الرئيسية للمسيرة، لصحيفة “نيويورك تايمز”، إنهم لم يكونوا على علم بحضور سموتريتش ومسؤولين إسرائيليين آخرين من اليمين المتطرف، من بينهم الوزراء أوفير سوفر وإسحاق فاسرلوف وأميخاي إلياهو.

وأضاف تريغر أن سموتريتش ومسؤولين آخرين يبدو أنهم حضروا المسيرة برفقة مجموعة من القنصلية العامة الإسرائيلية في نيويورك.

وقال تريغر للصحيفة: “كان هناك غياب تام للشفافية”، مضيفا أنه لم يعلم بوجود سموتريتش إلا عند قرب نهاية الفعالية.

ولم ترد القنصلية الإسرائيلية في نيويورك على الفور على طلب صحيفة “الغارديان” للتعليق.

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الاثنين، أضاف تريغر أنه “على الرغم من أن بعض الأفراد الذين حضروا لم يتلقوا دعوة من مجلس العلاقات المجتمعية اليهودية في نيويورك، ولم نكن على علم مسبق بهم، فإن مشاركتهم في المسيرة لا تعد تأييدا لأي شخصية سياسية أو أيديولوجية”، مضيفا: “نرفض الخطاب الذي يجرد الآخرين من إنسانيتهم ويؤجج الانقسام ويقلل من كرامة أي إنسان”.

وقد دعا سموتريتش إسرائيل إلى ضم الضفة الغربية، وإلى تطهير القرى الفلسطينية فيها عرقيا، وإلى “تدمير” غزة. كما وصف نفسه بأنه “معاد للمثليين بفخر”.

وفي العام الماضي، فرضت المملكة المتحدة وأستراليا وكندا ونيوزيلندا والنرويج عقوبات على سموتريتش، وكذلك على وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، قائلة إن الوزيرين “حرضا على العنف المتطرف وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان الفلسطيني”.

كما أدان دان شابيرو، السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل، ظهور سموتريتش، وقال إن سموتريتش “لم تتم دعوته إلى مسيرة يوم إسرائيل في نيويورك”، مضيفا أنه “اقتحم المسيرة”.

وكتب شابيرو: “كان عليه أن يبتعد، آراؤه المتطرفة تضر بالعلاقات الأمريكية الإسرائيلية”.

وأعرب زهران ممداني يوم الاثنين عن “استيائه” من مشاركة سموتريتش وعدد من النواب والوزراء الإسرائيليين الآخرين.

وفي حديثه على قناة “أم أس ناو”، قال ممداني: “يمكنكم أن تروا في مشاركة الوزير الإسرائيلي اليميني المتطرف سموتريتش، بالإضافة إلى عدد من الوزراء الآخرين، صورة للإبادة وتواطؤا في الإبادة الجماعية، وبصراحة، لا يولي أي قيمة تذكر حتى لحرمة أطفال غزة”.

مع ذلك، خصص ممداني حماية أمنية مشددة للمسيرة، التي شاركت فيها مفوضة الشرطة جيسيكا تيش.

وقال ممداني: “عندما يتعلق الأمر بأعضاء إدارتي، أترك لهم حرية اتخاذ قراراتهم بشأن المسيرات التي يرغبون بالمشاركة فيها”.

كما تغيب براد لاندر، المراقب المالي السابق لمدينة نيويورك، عن المسيرة. ويخوض لاندر حاليا انتخابات الكونغرس ضد غولدمان في سباق تمهيدي بات يركز على اختلاف مواقف المرشحين تجاه إسرائيل.

وخلال مناظرة تمهيدية يوم الاثنين، أعرب غولدمان عن “فخره” بالمشاركة في المسيرة “للاحتفال بدولة إسرائيل”، مؤكدا أنها “مستقلة عن حكومتها”.

وأضاف أنه يعارض حكومة نتنياهو، وأنه لم يكن على علم بحضور سموتريتش.

وقال: “أشعر بخيبة أمل كبيرة لحدوث ذلك، لأنني طالبت بإقالته وفرض عقوبات عليه”.

ورد لاندر قائلا إن بينه وبين غولدمان “خلافات عميقة”، وأنه “بينما ترتكب إسرائيل إبادة جماعية في غزة وتنتهك القانون الدولي وتنتهك حقوق الإنسان الفلسطيني، أعتقد أنه لا ينبغي لنا إرسال مساعدات عسكرية أمريكية إضافية إلى إسرائيل، ولن أشارك في مسيرة يوم إسرائيل إلى جانب وزراء في حكومة نتنياهو مثل بتسلئيل سموتريتش”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *