متابعة/المدى
تعاني محميات غزلان الريم في العراق من الإهمال وضعف الدعم المالي، ما يثير مخاوف من تهديد هذا النوع بالانقراض، في وقت كانت فيه البلاد تُعد موطناً مناسباً للحياة البرية.
وفي المقابل، أعلنت مديرية زراعة ميسان عن ارتفاع أعداد غزلان الريم في محمية علي الغربي إلى نحو 530 رأساً، مؤكدة استمرار جهود الرعاية البيئية رغم التحديات المالية.
وقال رئيس شعبة محمية غزلان الريم في قضاء علي الغربي، مخلد اللامي، خلال حديث تابعته(المدى) إن مشروع المحمية يُعد من أبرز المشاريع البيئية في العراق، وقد بدأ تأسيسه عام 2008، ودخل الخدمة رسمياً في نهاية 2012 بعد استقدام 25 غزالاً (20 أنثى و5 ذكور) من غزلان الريم.
وأضاف أن أعداد الغزلان شهدت نمواً كبيراً بفضل دعم الحكومة المحلية وجهود الكوادر البيطرية والزراعية في ميسان، لتصل إلى نحو 530 رأساً من الذكور والإناث، ما يجعل المشروع من أنجح مشاريع إكثار الحيوانات البرية في البلاد. وأشار إلى أن إدارة المحمية تعمل على الحفاظ على التوازن داخل القطيع عبر بيع عدد من الذكور وبعض الإناث وفق ضوابط محددة.
وأوضح اللامي أن المحمية تواجه حالياً تحديات كبيرة نتيجة توقف إطلاق المخصصات التشغيلية من الحكومة المركزية منذ أواخر عام 2024، ما أثر على توفير المستلزمات الأساسية للعمل، خصوصاً في ظل الحاجة إلى الأعلاف والرعاية البيطرية والوقود لتشغيل المضخات والآليات، إضافة إلى غياب الكهرباء واعتماد المحمية على 9 آبار مياه تحتاج إلى تشغيل مستمر.
وبيّن أن المحمية تمتد على مساحة 500 دونم، وتعتمد بشكل كبير على الجهود الذاتية والدعم المحلي، معتبراً أن استمرارها يتطلب تخصيصات مالية مباشرة من الحكومة المركزية لضمان استدامة المشروع الذي يُعد نموذجاً وطنياً للحفاظ على التنوع الأحيائي.
ويعتمد العراق منذ سنوات على محميات طبيعية لحماية غزال الريم من خطر الانقراض، بعد أن تراجعت أعداده نتيجة الصيد الجائر والاتجار غير القانوني به. وقد دفعت هذه التهديدات الجهات الرسمية إلى إنشاء محميات لإكثاره والحفاظ عليه.
وبحسب دائرة الثروة الحيوانية في وزارة الزراعة، فقد بدأت أولى محميات تربية غزلان الريم بعد عام 2003 في الأنبار، ثم توسعت لاحقاً لتشمل بغداد ومدناً أخرى، مع تباين أعدادها بين المحميات.
وقال المدير العام للدائرة، وليد محمد رزوقي، خلال حديث تابعته(المدى)، إن غزلان الريم بدأت في محمية الرطبة غرب الأنبار، ثم نُقل الفائض منها إلى محميات في ميسان والمثنى، قبل أن يتوسع المشروع ليشمل محميات في بغداد وديالى وكركوك.
وأضاف أن المحميات تضم حالياً أعداداً متفاوتة، منها 400 غزال في محمية علي الغربي، و70 في النجف، و150 في مندلي، و25 في الدبس بكركوك، و10 في كصيبة ببغداد، و130 في ساوة بالمثنى، مؤكداً أن أوضاعها بشكل عام جيدة ويتم توفير الأعلاف والرعاية البيطرية لها.
ويُعد غزال الريم من الحيوانات العربية النادرة التي حظيت بمكانة خاصة تاريخياً، ويواجه اليوم تهديدات متزايدة بسبب التغيرات المناخية والصيد الجائر وتراجع الموارد البيئية، ما دفع إلى تعزيز برامج الحماية والمحميات.
وتشير بيانات بيطرية إلى أن وزن الغزال البالغ يتراوح بين 18 و30 كيلوغراماً، ويبلغ طوله ما بين 80 سم إلى متر واحد، فيما تأثرت المحميات بظروف الجفاف وتراجع الأمطار وضعف دعم الموازنات، ما انعكس على توفر الأعلاف والمياه.
وفي سياق متصل، أوضح مدير محمية ساوة في المثنى، تركي الجياشي، أن المحمية تأسست عام 2007 وبدأت بثمانية رؤوس فقط، قبل أن تتكاثر بشكل سريع. لكنه أشار إلى أنها تعاني من غياب تخصيصات مالية مستقلة، إذ تعتمد على ميزانية دائرة الزراعة، ما يسبب أحياناً تعطّل التمويل.
وأضاف أن أعداد الغزلان شهدت تراجعاً حاداً عام 2022 بسبب نقص المياه والأعلاف، إذ انخفضت من 148 إلى 87 رأساً خلال شهر واحد نتيجة الهلاكات، قبل أن تتلقى المحمية دعماً مالياً بقيمة 100 مليون دينار من رئيس الجمهورية الأسبق برهم صالح، ما ساهم في إعادة تأهيلها وتأمين الأعلاف وزراعة الأراضي.
وبيّن الجياشي أن إدارة المحمية اقترحت في فترات سابقة بيع بعض الذكور بسبب زيادة أعدادها وتجنب التناطح بينها، إلا أن المقترح توقف لاحقاً بعد توفر الدعم المالي، وهو ما يزال مطروحاً بانتظار موافقات رسمية، مع تقدير أسعار الذكور في المزادات بين 900 ألف ومليوني دينار.
وأكد أن المحمية حققت مؤخراً تحسناً بفضل زراعة الحنطة والشعير وتوفر الأعشاب الطبيعية نتيجة غزارة الأمطار، ما ساهم في تقليل الحاجة لاستيراد الأعلاف.
وتبقى محميات غزلان الريم في العراق ضمن إطار اتفاقية “سايتس” الدولية، التي تمنع الاتجار بهذه الأنواع النادرة وتؤكد حمايتها من الصيد الجائر، باعتبارها جزءاً من التنوع البيئي العالمي، إلى جانب أنواع أخرى من الطيور والزواحف المهددة.