طلب الشرع من ترامب رفعها… ما العقوبات الأمريكية المتبقية على سوريا؟


دمشق – “القدس العربي”: عاد ملف رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب إلى صدارة المشهد السياسي والاقتصادي، باعتباره آخر إجراء أمريكي ذي طابع عقابي ما زال قائماً تجاه هذا البلد، وذلك عقب اتصال هاتفي بين الرئيس السوري، أحمد الشرع، ونظيره الأمريكي، دونالد ترامب.

وبينما تعتبر دمشق أن إزالة هذا التصنيف يمثل آخر العقبات الأمريكية أمام مرحلة التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، يرى خبراء أن أهمية هذه الخطوة تتجاوز الجانب السياسي، نظراً لتأثيرها المباشر على ثقة المؤسسات المالية والشركات الدولية، علماً أن تحقيق المكاسب الاقتصادية الكاملة “يبقى مرهوناً بمعالجة تحديات داخلية تتعلق بالاستقرار السياسي وتطوير البيئة القانونية والتنظيمية” في البلاد.

جاء الاتصال بين الشرع وترامب “في إطار بحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك”

وجاء الاتصال بين الشرع وترامب “في إطار بحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك”. وخلال المحادثات، شدد الشرع على “أهمية استمرار الدعم الدولي لسوريا في مرحلة إعادة البناء والتعافي”، مؤكداً أن “استكمال رفع العقوبات المتبقية يمثل عاملاً أساسياً لتنشيط الاقتصاد وتحسين الأوضاع المعيشية للسوريين”.

وأشار إلى أن “إنهاء العقوبات من شأنه أن يفتح المجال أمام تدفق الاستثمارات وعودة المشاريع الاقتصادية والتنموية إلى مختلف القطاعات الحيوية، بما يدعم جهود التنمية ويعزز الاستقرار في البلاد”.

كما تناول الجانبان المستجدات الأمنية في المنطقة والتحديات المرتبطة بالتوترات الإقليمية، حيث أكد الشرع ضرورة إعطاء الأولوية للحلول الدبلوماسية والحوار في معالجة الأزمات، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار وتجنب مزيد من التصعيد.

في حين، أعرب ترامب عن اهتمامه بمتابعة التطورات في سوريا والمنطقة، مؤكداً أهمية الحفاظ على الاستقرار ودعم مسار التعافي وإعادة الإعمار. وفي ختام الاتصال، اتفق الطرفان على مواصلة التواصل والتنسيق بشأن القضايا المشتركة بما يخدم مصالح البلدين ويسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي.

وحسب خبراء تحدثوا لـ”القدس العربي”، فإن الشرع طلب من ترامب العمل على رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، باعتبار أن هذا التصنيف يمثل آخر العقبات الأمريكية الرئيسية المتبقية أمام انفتاح سوريا اقتصادياً ومالياً على العالم.

ويرى هؤلاء أن بقاء سوريا على هذه اللائحة لا يقتصر تأثيره على الجوانب القانونية أو العقوبات المباشرة، بل ينعكس أيضاً على تقديرات المستثمرين للمخاطر السياسية والاقتصادية في البلاد. فتصنيف دولة ما كراعية للإرهاب يعد مؤشراً سلبياً لدى المؤسسات المالية والشركات الدولية، ويعزز الانطباع بغياب الاستقرار السياسي وارتفاع مستويات المخاطر المرتبطة بالاستثمار.

بقاء سوريا على هذه اللائحة لا يقتصر تأثيره على الجوانب القانونية أو العقوبات المباشرة، بل ينعكس أيضاً على تقديرات المستثمرين للمخاطر السياسية والاقتصادية في البلاد

لكن التحديات التي تواجه جذب الاستثمارات إلى سوريا لا ترتبط فقط بالعقوبات الخارجية، “وإنما تشمل عوامل داخلية لا تقل أهمية، من بينها مستوى الاستقرار السياسي، وتطوير البنية التشريعية والتنظيمية، وتعزيز الاستقرار القانوني”. كما أن المستثمرين يراقبون مدى توفر الضمانات المتعلقة بحماية الملكية الخاصة وفعالية الجهاز القضائي واستقلاليته، وهي ملفات ما تزال بحاجة إلى مزيد من التطوير، الأمر الذي يجعل بيئة الاستثمار السورية غير مكتملة الجاهزية حتى في حال إزالة القيود الخارجية بالكامل.

وفي هذا السياق، قال الأكاديمي السوري والمدير التنفيذي للمركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية في واشنطن، والباحث الزائر في مركز كار لحقوق الإنسان بجامعة هارفارد، رضوان زيادة، لـ”القدس العربي”، إنه لم تعد هناك عقوبات أمريكية مفروضة من قبل الكونغرس أو البيت الأبيض، موضحاً أن العقبة المتبقية تتمثل في استمرار إدراج سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب الصادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية منذ عام 1979.

وبرأي زيادة، فإن الإجراءات الخاصة بإزالة اسم سوريا من هذه القائمة قد بدأت بالفعل، وتتطلب إعداد تقرير من وزارة الخارجية الأمريكية ورفعه إلى الجهات المختصة لاتخاذ القرار النهائي. ورجح أن تكون الوزارة قد أنجزت تقريرها بالفعل، متوقعاً صدور القرار النهائي خلال فترة قريبة، حيث أكد أن هذه الخطوة تمثل آخر إجراء أمريكي ذي طابع عقابي ما زال قائماً تجاه سوريا.

رفع اسم سوريا من القائمة، رغم أهميته الكبيرة، لن يكون كافياً بمفرده لإعادة دمج البلاد سريعاً في الاقتصاد العالمي

ولفت إلى أن رفع اسم سوريا من القائمة، رغم أهميته الكبيرة، لن يكون كافياً بمفرده لإعادة دمج البلاد سريعاً في الاقتصاد العالمي، إذ إن الأمر يحتاج إلى مرحلة تفعيل واسعة تشمل القطاع الخاص في الولايات المتحدة وكذلك القطاع الخاص السوري. وأوضح أن سنوات طويلة من إدراج سوريا على قوائم الإرهاب والعقوبات دفعت البنوك والمؤسسات المالية والشركات الدولية إلى تجنب أي تعاملات معها، ما خلق حالة من الحذر ما زالت قائمة حتى اليوم.

وأشار إلى أن إعادة بناء الثقة ستتطلب جهوداً إضافية لإقناع البنوك والشركات والمستثمرين بأن البيئة القانونية أصبحت تسمح بالتعامل مع سوريا، وأن القيود السابقة لم تعد قائمة. وأضاف أن كل مؤسسة مالية أو شركة استثمارية ستحتاج إلى تقييم موقفها بشكل منفصل بشأن الدخول إلى السوق السورية أو التعامل معها.

ورأى زيادة أن من شأن دعم الولايات المتحدة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار سوريا أن يساهم بشكل كبير في تسريع عملية استعادة الثقة وتشجيع الاستثمارات، إلا أنه استدرك بالقول إن الملف السوري لا يبدو حالياً ضمن أولويات الإدارة الأمريكية أو المجتمع الدولي، في ظل انشغال القوى الكبرى بملفات أخرى أكثر إلحاحاً، من بينها التطورات المتعلقة بإيران والحرب في أوكرانيا والأوضاع في قطاع غزة، وهي قضايا تستحوذ على الجزء الأكبر من الاهتمام السياسي والدبلوماسي الدولي في المرحلة الراهنة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *