تقييد ترامب استخدام القوة العسكرية لإسرائيل يزيد من هشاشة وضع نتنياهو


باريس- “القدس العربي”: قالت صحيفة “لوموند” في تقرير لها إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجّه مساء الاثنين، أوامر للإسرائيليين بعدم تنفيذ أي هجوم على بيروت، في خطوة تعكس الدور الحاسم الذي بات يلعبه البيت الأبيض في تقييد استخدام القوة العسكرية الإسرائيلية، سواء في غزة أو ضد إيران، الأمر الذي يثير استياء داخل بعض دوائر الحكومة الإسرائيلية ويزيد من هشاشة وضع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وأضافت الصحيفة أنه حتى مراسل الشؤون الدبلوماسية في القناة 14 الإسرائيلية، المعروفة بقربها الأيديولوجي من بنيامين نتنياهو، لم يخف انزعاجه من هذا التدخل الأمريكي، واعتبر أن منع الهجوم على بيروت “فكرة سيئة”.

واعتبر الصحافي تامير موراغ، أن الامتناع عن تنفيذ ضربات استباقية ضد حزب الله يشكّل تراجعًا عن شروط وقف إطلاق النار السابقة في لبنان، ويمنح الحزب فرصة لإعادة بناء قدراته بدعم إيراني، رغم ما وصفه بضعف طهران النسبي.

وأشارت “لوموند” إلى أن يوم الاثنين مثّل لحظة سياسية حساسة لرئيس الحكومة الإسرائيلية، حيث كان نتنياهو ووزير حربه يسرائيل كاتس قد أعلنا في الصباح عن أوامر بتنفيذ ضربات جوية على أهداف تابعة لحزب الله في بيروت، في تصعيد جديد بعد فترة هدوء نسبي أعقبت تعليق الحرب مع إيران في أبريل.

وكان الجيش الإسرائيلي قد وجّه تحذيرًا لسكان الضاحية الجنوبية في بيروت، معقل حزب الله، لإخلاء المنطقة تحسبًا للقصف، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد اتصال هاتفي مع نتنياهو ويأمر بوقف العملية، مؤكدًا أن أي قوات “لن تتجه إلى بيروت” وأن بعضها “عاد أدراجه”، في تصريح أثار ارتباكًا سياسيًا واسعًا، تشير ”لوموند”.

 كما أعلن ترامب عن تفاهمات مع حزب الله تقضي بوقف إطلاق النار المتبادل، وهو ما زاد من الغموض حول طبيعة الاتفاق ومدى تنفيذه.

واعتبرت “لوموند” أن هذا التطور يطرح تساؤلات حول مدى تقييد حرية إسرائيل العسكرية، لا سيما مع استمرار الضربات في جنوب لبنان، وصعوبة التحقق من حدود القرار الأمريكي الجديد، في ظل تاريخ طويل من خروقات اتفاقات التهدئة بين الأطراف المتحاربة.

وفي المقابل، حاول نتنياهو لاحقًا التأكيد أن الجيش سيواصل عملياته كما هو مخطط لها في جنوب لبنان.

وأوضحت “لوموند”  أن الوضع الميداني يزداد تعقيدًا، إذ تتعرض مناطق شمال إسرائيل لهجمات متكررة دون أضرار كبيرة، بينما يشهد جنوب لبنان دمارًا واسعًا في القرى الحدودية.

ونقلت عن مركز “ألما” للأبحاث الأمنية أن حزب الله نفذ خلال أسبوع واحد 227 هجومًا، استهدفت قوات إسرائيلية ومناطق داخل إسرائيل، بما في ذلك مدن بعيدة مثل نهاريا وكريات شمونة وصفد وطبريا.

كما أشارت “لوموند” إلى أن الخسائر البشرية في إسرائيل تبقى محدودة مقارنة بالجانب اللبناني، حيث قُتل أكثر من 3433 شخصًا منذ شهر مارس الماضي، غير أن الجيش الإسرائيلي يواصل نشر صور جنوده القتلى بشكل شبه يومي، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في قتلاه خلال المواجهات مع حزب الله مقارنة بجبهات أخرى.

وتواجه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تحديًا متزايدًا يتمثل في الطائرات المسيّرة التي يستخدمها حزب الله، والتي باتت مسؤولة عن معظم الخسائر في صفوف الجنود، رغم تأكيد رئيس الأركان إيال زامير أن تطويرات تكنولوجية جارية للتصدي لهذه التهديدات، مشددًا على أن “الأضرار التي لحقت بحزب الله غير مسبوقة”، بحسب تعبيره.

وأكدت “لوموند” أن النقاش داخل إسرائيل لم يعد يقتصر على الجانب العسكري فقط، بل بات سياسيًا بامتياز، حيث يطالب وزراء في الحكومة، مثل إيتمار بن غفير، بمنح الجيش حرية كاملة لضرب حزب الله، حتى لو أدى ذلك إلى مواجهة مع الولايات المتحدة.

في المقابل، يوجه معارضون مثل نفتالي بينيت وغادي أيزنكوت انتقادات حادة لنتنياهو، معتبرين أن سياساته تضر بالمصالح الاستراتيجية لإسرائيل وتحدّ من فاعلية الجيش.

وباتت الحرب تبدو، في نظر كثير من المراقبين داخل إسرائيل، الأفق السياسي والاستراتيجي الوحيد المتاح لنتنياهو ولجزء واسع من النخبة العسكرية والسياسية، على الرغم من أن التدخل الأمريكي، ولا سيما من دونالد ترامب، أصبح العامل الوحيد القادر على كبح هذا التصعيد، ولو بشكل مؤقت ومثير للجدل، تقل “لوموند”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *