خاص/المدى
وسط تصاعد المخاوف من تكرار حوادث الغرق في الأنهار والمسطحات المائية، تتجه الأنظار إلى الإجراءات الحكومية والمجتمعية الكفيلة بالحد من هذه المآسي التي تحصد أرواح العشرات سنوياً.
وفي محافظة صلاح الدين، جاء حادث الغرق الأخير الذي أودى بحياة سبعة أشخاص، معظمهم من عائلة واحدة، ليعيد ملف السلامة النهرية إلى واجهة الاهتمام، ويدفع السلطات المحلية إلى اتخاذ خطوات عاجلة للحد من تكرار مثل هذه الحوادث.
وكشف رئيس مجلس محافظة صلاح الدين عادل الصميدعي، عن اتخاذ ثلاثة إجراءات فورية للحد من تصاعد وتيرة حوادث الغرق في أنهار المحافظة.
وقال الصميدعي، في حديث تابعته (المدى) إن “محافظة صلاح الدين شهدت قبل أيام حادث غرق مؤلم راح ضحيته سبعة أشخاص، أغلبهم من عائلة واحدة، فيما جرى إنقاذ ستة آخرين قرب قرية المحزم شمال تكريت، نتيجة تواجدهم في نهر دجلة”.
وأضاف أن “الإجراءات المتخذة شملت الإيعاز إلى الشرطة النهرية بالانتشار في عدد من المقاطع، إلى جانب تشديد الإجراءات الوقائية، ودعوة الأهالي إلى عدم السباحة لتفادي المزيد من حالات الغرق، ولا سيما في المناطق ذات التيارات القوية أو الأعماق الكبيرة”.
وأكد الصميدعي “ضرورة تفاعل المواطنين مع تعليمات الشرطة النهرية والالتزام بها وعدم مخالفتها”، مشيراً إلى أن “صلاح الدين سجلت خلال عام 2026 معدلات مرتفعة من حوادث الغرق، ما يستدعي تكثيف الجهود للحد منها”.
من جانبه، أكد الناشط المدني علي نعمة، خلال حديث تابعته(المدى) أن معالجة ظاهرة الغرق لا تقتصر على الإجراءات الآنية فقط، بل تتطلب خطة متكاملة تشترك فيها المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والجهات التعليمية والإعلامية.
وقال إن العديد من مناطق الأنهار تفتقر إلى وسائل التحذير والإرشاد، ما يستوجب نصب لوحات تنبيهية واضحة في المواقع الخطرة، مع تحديد أماكن السباحة المسموح بها ومنع الوصول إلى المناطق ذات التيارات الشديدة أو الأعماق الكبيرة.
وأضاف أن من الضروري تعزيز وجود فرق الإنقاذ والإسعاف النهري وتجهيزها بالمعدات اللازمة للتدخل السريع، فضلاً عن تنظيم حملات توعية مستمرة تستهدف العائلات والشباب والأطفال بشأن مخاطر السباحة في المواقع غير المؤهلة.
وأشار إلى أهمية إدخال برامج التثقيف الخاصة بالسلامة المائية في المدارس والأنشطة الصيفية، بما يسهم في رفع مستوى الوعي لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر.
وبيّن نعمة أن بعض حوادث الغرق ترتبط بغياب الرقابة أو عدم الالتزام بالتعليمات الصادرة من الجهات المختصة، داعياً إلى تشديد المتابعة الميدانية خلال مواسم الصيف والعطل الرسمية التي تشهد إقبالاً كبيراً على ضفاف الأنهار.
وشدد على أن حماية الأرواح تتطلب تعاوناً مجتمعياً واسعاً، يبدأ من التزام المواطنين بالإرشادات وينتهي بتوفير بيئة آمنة تقلل من احتمالات وقوع الحوادث المأساوية.