«إليك فقط»
أنا المتطرفُ في الحب
أدندنُ قَلبها المألوفَ وأتبعُ شجني
قُدامها أنحني بعاطفة زائدة
هي يقظةُ صباحات القاهرة الخجولة
تفتحُ شرفات الصدر لهندسة الكلام
ولا كلامُ
صوتٌ معجونٌ بالموسيقى
وبهار اللغة كتعويذة ناسك في بحيرة الألمْ
صوتٌ رُخاميٌّ
حريريٌ ينسابُ في خاطر الصبح
بعيداً أروحُ في الرؤيا
جسداً أرى في عتمة الأشياء
أقولها آخرَ الليل
وأجهشُ ملءَ الفؤاد بالبكاء
هاتفا بجلال العيون
حينَ تنفسَ الصبح مشبعا ببخورها
هي أرضٌ لمْ يَمسسها ليلٌ أو بللُ
تأخرنا أكثرَ مما يجب
كي نصلَ إلى معلقة النَجوى
ونشوة النبيذ في الشفتين
أراك/
أكثرَ خفة في حقل الجسد الصبوح
تثرثرين بفم رطب نشوانَ
وبصوت مبحوح ترتعشينً
أكثرَ مما أحتملُ
كم أنتَ مفخخة بنار اللهفة
شمعةٌ تنزفُ يُتما على كتف الليل
لا أعرفُ أجنحة للرغبة العارمة
لأخيطَ من قماش الشمس عباءةً
على مرأى المارة في شارع طلعت حرب
تركتُ القلب يتعكزُ على أضلاع امرأة
ما زال الصبيُّ يُحوم حَولها كطير ذبيح
يحلمُ بوصلها.. ولا يَصلُ
«جادكَ الغيثُ إذا الغيثُ هَما
يا زمانَ الوصل بالأندلس
لم يكنْ وصلكُ إلا حُلما في الكرى
أو خلسة المُختلس»
أروي سيرة الصبيّ المرتبك أمام جمهرة الورد
وردٌ لم يذبل على فم ظمآن
وعلى صفحة الحلم الحلال
يسقط معنى السؤال
نكسر مرايا الجدال
هنا في قاهرة المعز أراك نبضا
وملامحَ سلطانة النفس والقدر المحتوم
يا ويلَ قلبي/
لمّا يَغيبُ في شهقة الضوء
في القاهرة كُنتها
طفلُ البوح
أعجنُ الروحَ في ساحة المعنى
من رحم الكؤوس تَتدلى شهوة عارمة
كُنتها سطراً طاعنا في الجرح
أصغي لحُزنها بخجل
وعلى مرمى الوجه الإلهي
أصغي كحكيم لاخضرار الحرف على ثغرها
كنتُ الوحيدُ المغيب في قسوة الظلام
أعرف أني/
أدركُ الصوت المبحوح
مُتأملا وجهها
أمعنت كثيرا في العزلة
كثيرا أمنعت في أسفار الوقت
تساءلت: ما الذي فعل ضحاها بالمجنون؟
يا ويلَ قلبي/
لم يخطئ وردا تسامى بالمقلتين
ولم يحظ مداعبة فراشة اللقيا
لم ينل بأصابعه النبيلة
ملامسة حناء اليدين
كل ما فيّ من وجل وخجل
يفرُّ مني إلى فردوسها العالي
أسندتُ رأسي طويلا على وحشة الليل
ومثل عصفور مقصوف الجناحين
أتعبهُ جدلُ الصيادين
وباتَ في صحراء النفي طويلا
قلتُ: يا ويل قلبي
الذي لم يضل الطريق
مَشى حَافياً مَحفُوفا بالانتظار
مَشى تجرهُ عربات الخيبة
إلى مجاز حكيم
إلى بياض حزن ثقيل
يا أنت.. يا أناي الناعمة
والموغلة في دمي الخشوع
ها أنا مثل مدينة منسيّة
أنتَظركُ..
أنتَظركُ..
أنتَظرك
على ذمة
الحب
والقصيدة
أن ت ظ ر ه ا.
شاعر أردني فلسطيني