واشنطن تلوّح بالخيار العسكري ضد طهران والأنظار تتجه إلى أسعار النفط


متابعة/المدى

وسط ترقب دولي لمآلات المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، جددت الولايات المتحدة تأكيدها احتفاظها بخيار العودة إلى العمليات العسكرية ضد إيران إذا استدعت الضرورة ذلك، بالتزامن مع استمرار الخلافات بشأن عدد من الملفات الحساسة، في وقت انعكست فيه التطورات السياسية والأمنية على حركة أسواق النفط العالمية وأسعار الخام.

وأكدت الولايات المتحدة، أنها تحتفظ بالقدرة على استئناف العمليات العسكرية ضد إيران إذا اقتضت الضرورة، فيما شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أنه لن يوافق على أي اتفاق مع طهران ما لم يستوفِ شروطه بالكامل.

وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، من سنغافورة، إن بلاده “قادرة تماماً على استئناف العمليات”، بينما أكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أنها “حاضرة ومتيقظة”.

وجاءت هذه التصريحات عقب اجتماع عقده ترامب مع مستشاريه في البيت الأبيض لمناقشة مسار المفاوضات غير المباشرة مع إيران، من دون الإعلان عن قرار نهائي بشأن التوصل إلى اتفاق محتمل.

ويتمحور الخلاف بين الجانبين حول عدة ملفات رئيسة، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، والأصول الإيرانية المجمدة، ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز.

وفيما أكد ترامب أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً، نفت طهران وجود اتفاق نهائي، مشددة على أن الأولوية الحالية تتمثل في إنهاء الحرب.

وفي المقابل، تحدثت تقارير إيرانية عن مطالب بالإفراج عن 12 مليار دولار من الأصول المجمدة ضمن أي تفاهم محتمل، بينما نفت مصادر إيرانية بعض البنود التي تحدث عنها ترامب بشأن مضيق هرمز والمواد النووية المخصبة.

وعلى صعيد آخر، يتواصل التصعيد بين إسرائيل ولبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار، مع استمرار الضربات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية وتبادل الاتهامات بين الطرفين، وسط تحذيرات لبنانية من تصعيد وصفته بـ”الخطير” قد يؤدي إلى توسيع نطاق التوتر في المنطقة.

اقتصادياً، أكد الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي أن المهمة العاجلة لإدارة ترامب تتمثل في الحد من تأثير حالة الذعر على أسعار النفط العالمية، من خلال جعل عمليات الإفراج عن الاحتياطيات النفطية وتوجيهات العقوبات وحماية الشحن وتمويل البضائع ومواد تغذية المصافي والإشراف على سوق العقود الآجلة أكثر قابلية للتنبؤ.

وقال المرسومي، في منشور على صفحته في موقع “فيسبوك”، إن تصريحات ترامب المتعلقة بقرب التوصل إلى اتفاق مع إيران ورفع الحصار البحري عنها أسهمت في تراجع أسعار النفط، إذ انخفض سعر خام برنت إلى 91 دولاراً للبرميل، فيما تراجع الخام الأمريكي إلى 87 دولاراً للبرميل.

وأضاف أن انخفاض الأسعار ارتبط أيضاً بارتفاع صادرات النفط الخام الأمريكي إلى مستويات قياسية بلغت 6.4 مليون برميل يومياً، بالتزامن مع السحب من المخزون النفطي الاستراتيجي.

وأوضح أن الولايات المتحدة التزمت بإطلاق 172 مليون برميل من احتياطياتها الاستراتيجية، فيما بلغ أعلى مستوى للإطلاق نحو 10 ملايين برميل خلال أسبوع واحد، جرى تصديرها مباشرة إلى الأسواق الخارجية بدلاً من تكريرها محلياً.

وأشار إلى أن لهذه السياسة حدوداً واضحة، فرغم مساهمتها المؤقتة في كبح الارتفاعات الحادة للأسعار، إلا أن محللين يحذرون من محدودية الاحتياطيات المتاحة، الأمر الذي قد يؤدي إلى ضغوط أكبر على أسواق النفط العالمية بمجرد استنفاد هذه المخزونات الطارئة.

وبيّن المرسومي أن استمرار ارتفاع الصادرات النفطية الأمريكية يعني تراجع الاحتياطيات التجارية والاستراتيجية بوتيرة متسارعة، لافتاً إلى أن إجمالي المخزونات انخفض إلى نحو 445 مليون برميل.

وأكد أن إدارة ترامب لا تستطيع الاكتفاء بمحاولة خفض أسعار النفط، لأن ذلك يمثل تبسيطاً مفرطاً للمشكلة وقد يقود إلى نتائج عكسية، موضحاً أن أسواق العقود الآجلة لا تستجيب بصورة إيجابية للضغوط السياسية، وأن أي انطباع بوجود تلاعب في الأسعار قد يؤدي إلى استنزاف السيولة اللازمة لعمل شركات الطيران ومصافي التكرير وشركات المرافق والمنتجين والتجار الذين يعتمدون على التحوط من مخاطر تقلبات النفط.

ورأى أن الهدف الأكثر فاعلية يتمثل في تقليص ما وصفه بـ”علاوة الذعر” في الأسواق، من خلال استعادة المصداقية لسوق النفط الفعلي وضمان انسيابية عمليات الإنتاج والنقل والتأمين والتمويل والتسليم.

وأوضح أن البرميل الموثوق ليس مجرد برميل موجود في باطن الأرض أو مسجل في عقد آجل، بل هو برميل يمكن استخراجه وتوثيقه وتأمينه وتمويله والتحوط له وشحنه وتسليمه وتكريره وتسديد قيمته من دون فرض علاوات مرتبطة بأجواء الحروب والأزمات.

وأضاف أن الأسواق تتعامل مع هذه المنظومة بوصفها أمراً اعتيادياً في الظروف الطبيعية، إلا أنها تصبح العنصر الحاسم في أوقات النزاعات، مشيراً إلى أن المشكلة الحالية لا تكمن في نفاد النفط عالمياً، بل في تعثر وصوله وتأخر شحنه وارتفاع مخاطر التأمين والتمويل المرتبطة به.

وختم المرسومي بالقول إن النفط الذي لا يمكن نقله أو التأمين عليه أو تمويله أو إيصاله إلى المصفاة المناسبة لا يمكن اعتباره إمداداً نفطياً كاملاً، مهما كانت الكميات المتوافرة منه.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *