من يحسم الوزارات الشاغرة؟ صراع المكونات يعمّق أزمة التشكيل الحكومي


متابعة/المدى

يتواصل الجدل السياسي في بغداد بشأن استكمال الكابينة الوزارية لحكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، في ظل استمرار الخلافات بين القوى السياسية حول عدد من الحقائب الشاغرة، وتباين المواقف بشأن آلية تمرير المرشحين، ما ينعكس بشكل مباشر على أداء الحكومة وقدرتها على تنفيذ برنامجها المعلن.

وفي هذا السياق، أكد الباحث في الشأن السياسي جاسم الغرابي، أن استمرار تأخير استكمال تشكيل الحكومة بشكل كامل ينعكس سلباً على كفاءة الأداء الحكومي، وقدرة المؤسسات التنفيذية على تنفيذ البرنامج الحكومي وفق الجداول الزمنية المحددة، مبيناً في حديث تابعته (المدى) أن “وجود وزارات تُدار بالوكالة من قبل وزراء يتولون في الوقت نفسه مسؤوليات وزاراتهم الأصلية يضعف من مستوى المتابعة والإشراف المباشر على الملفات الخدمية والتنموية، ويؤثر على سرعة اتخاذ القرار ومعالجة التحديات”.

وأضاف الغرابي أن نجاح أي حكومة “يرتبط بوجود كابينة وزارية مكتملة الصلاحيات، بما يضمن توزيع الأعباء التنفيذية بشكل متوازن ويعزز مبدأ المساءلة والشفافية”، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب الإسراع في حسم ملف الوزارات الشاغرة، ولا سيما تلك المرتبطة بالمشاريع الخدمية والاقتصادية والإصلاحية.

سياسياً، تصاعدت مواقف الأطراف المشاركة في العملية السياسية بشأن ملف الوزارات المتبقية، إذ لوّح الحزب الديمقراطي الكردستاني بإجراءات سياسية في حال استمرار تعطيل تمرير مرشحه لوزارة الإعمار والإسكان.

وقال عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني وفا محمد كريم، في حديث تابعته (المدى)، إن حزبه ينتظر مواقف إيجابية من بقية القوى السياسية بشأن استكمال تمرير مرشحي الكابينة الحكومية، محذراً من اتخاذ موقف سياسي في حال استمرار عرقلة مرشح الحزب، ومشيراً إلى أن ما جرى خلال جلسة منح الثقة يمثل “تنصلاً من التفاهمات السياسية”.

وأضاف كريم أن الحزب قرر استبدال مرشحه السابق لوزارة الإعمار والإسكان بآخر جديد، مع التوجه لتمريره في الجلسة المقبلة، إلى جانب تقديم طعن أمام المحكمة الاتحادية بشأن الخروقات التي رافقت جلسة التصويت، والتي شاركت فيها أيضاً قوى سياسية أخرى، بحسب قوله.

وفي السياق ذاته، أشار عضو الإطار التنسيقي النائب كامل العكيلي، في حديث تابعته (المدى)، إلى أن أحد أبرز أسباب الخلافات داخل جلسة منح الثقة يعود إلى التنافس داخل المكون السني بشأن توزيع المناصب والحقائب الوزارية، موضحاً أن هذا التنافس انعكس بشكل مباشر على تمرير بعض المرشحين، ولا سيما في وزارات التخطيط والداخلية والتعليم.

وأضاف العكيلي أن الانقسامات داخل البيت السني أسهمت في إعادة التوتر إلى المشهد السياسي، وتعطيل حسم الوزارات المتبقية، لافتاً إلى أن إدارة ملف التفاوض السياسي جرت في بعض الأحيان وفق تفاهمات مؤقتة وصفقات آنية، ما زاد من تعقيد المشهد وأضعف فرص الوصول إلى رؤية موحدة.

وفي مقابل ذلك، أكد رئيس تحالف “تصميم” عامر الفايز، أن استكمال الكابينة الوزارية سيكون بعد عطلة عيد الأضحى المبارك، مرجحاً أن يتم الحسم عبر جلسة طارئة أو مباشرة بعد انتهاء العطلة التشريعية لمجلس النواب.

وقال الفايز في حديث تابعته (المدى)، إن الكتل السياسية تعقد حالياً اجتماعات داخلية مكثفة لمناقشة الأسماء المرشحة للحقائب الشاغرة، مبيناً أن جلسة التصويت قد تُعقد خلال عطلة البرلمان في حال توجيه دعوة طارئة، على أن تُستأنف الاجتماعات الرسمية بعد العيد لحسم الملف بشكل نهائي.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *