عواصم ـ «القدس العربي» ووكالات: على وقع الاجتماع الامني في البنتاغون الذي ضم الوفد العسكري اللبناني والوفد العسكري الإسرائيلي برعاية أمريكية وبحضور السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض، توسّع إسرائيل عملياتها العسكرية شمال نهر الليطاني في جنوب لبنان، حيث تقدمت قواتها في اتجاه بلدة دبّين في قضاء مرجعيون من جهة مدينة الخيام تحت مظلة نارية جوية ومدفعية.
وتتميّز دبّين بموقع جغرافي حساس للغاية وتشرف على مناطق واسعة وتكشف خطوط دفاع حيوية، ويسهِّل التوغل الإسرائيلي فيها على قطع طرق الإمداد، وعزل مناطق مثل الخيام وحاصبيا ومرجعيون.
واللافت قيام رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بزيارة تفقدية إلى الحدود اللبنانية حيث قال «نوجّه ضربات قاسية لـ«حزب الله»، وقواتنا عَبَرت الليطاني ونعمل على امتداد الجبهة كلها في بيروت والبقاع وكل منطقة يتمركز فيها الحزب، وهو في حالة انهيار».
عمليات المقاومة
في المقابل، استهدف «حزب الله» بالأسلحة المناسبة دبابة ميركافا في بلدة يحمر الشقيف، واشار في بيان إلى أن الدبابة «شوهدت تحترق». وتحدثت تقارير عن انفجار محلّقة انقضاضية في رأس الناقورة. كما دمر الحزب دبابة ميركافا في زوطر الشرقة وقصف بصاروخ ثقيل تجمعاً للجنود جنوب البلدة نفسها. كما استهدف دبابة كانت تحاول التقدم في اتجاه قلعة الشقيف. وانفجرت محلقة انقضاضية للمقاومة في مستوطنة المطلة شمال فلسطين. وتعرضت مستوطنات الجليل لغارات مسيرة وبالصواريخ.
ودوت صفارات الإنذار، الجمعة، مرتين في مناطق شمالي إسرائيل، للتحذير من هجمات بطائرة مسيرة وصواريخ من لبنان، وسط استمرار التوتر على الجبهة الشمالية.
وفي أحدث التطورات، تحدث الجيش الإسرائيلي في بيان، عن «اعتراض هدف جوي مشبوه رُصد في المنطقة التي توجد فيها قوات الجيش جنوبي لبنان»، دون مزيد من التفاصيل.
نتنياهو ورئيس الأركان من الحدود اللبنانية يدعيان توجيه ضربات قاسية لـ«حزب الله»
وخلال وقت سابق، ذكر الجيش في بيان، أن صفارات الإنذار دوت في مستوطنة مرغليوت في الجليل الأعلى شمالاً للتحذير من تسلل مسيرة من لبنان.
كما ذكر أن صفارات إنذار انطلقت في مستوطنة مسغاف عام بالجليل الأعلى للتحذير من إطلاق صواريخ من لبنان. والخميس، دوت صفارات الإنذار 12 مرة في مناطق شمالي إسرائيل، للتحذير من هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ من لبنان.
وتركزت الإنذارات في مناطق إصبع الجليل والجليلين الأعلى والغربي، بالتزامن مع تواصل التصعيد بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» على جانبي الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
ادعاءات نتنياهو
وادعى نتنياهو، أن جيش بلاده «تجاوز نهر الليطاني» في جنوب لبنان وتقدم إلى «مواقع سيطرة». جاء ذلك في تصريحات هي الثانية التي يدلي بها نتنياهو في هذا السياق منذ الخميس، والتي أكد فيها تجاوز قوات الجيش لنهر الليطاني، في حين لم يعلن الجيش رسمياً عن ذلك.
وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، في بيان: «زار نتنياهو، الجمعة، برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ونائب رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي اللواء تامير يدائي، مقر الفرقة 36 التابعة للجيش الإسرائيلي على الحدود الشمالية».
وحسب البيان، قال نتنياهو: «من هنا، تُدار المعركة ضد (حزب الله) في الشمال. ويجب أن أقول لكم إن هناك نتائج مبهرة هنا. لقد عبرت قواتنا نهر الليطاني؛ وتقدمت إلى مواقع سيطرة. نحن نعمل في بيروت، وفي البقاع (شرقي لبنان) وعلى امتداد الجبهة بأكملها، ونوجه ضربة قاصمة لـ«حزب الله»»، وفقاً لادعائه.
والخميس، قال نتنياهو خلال ندوة بمنطقة غور الأردن، شرقي الضفة الغربية، إن الجيش الإسرائيلي عبر نهر الليطاني، متجاوزاً منطقة توغل قواته المعلنة جنوب لبنان، وفق القناة 14.
وأضاف: «هاجمنا في بيروت، وهاجمنا صور (مدينة جنوبي لبنان) وعبرت قواتنا نهر الليطاني، ونحن نضربهم وسنضربهم بقوة» في إشارة إلى «حزب الله» الذي لم يعلق على ادعاءات تجاوز الجيش الإسرائيلي لنهر الليطاني. وادعى نتنياهو، أن الجيش الإسرائيلي سيقضي على تهديد الطائرات المسيرة لـ«حزب الله».
ويُعدّ نهر الليطاني الشريان المائي الأطول والأهم في لبنان، حيث ينبع من غرب مدينة بعلبك (شرق) في البقاع الشمالي، ويقطع مسافة تقارب 170 كيلومتراً بالكامل داخل الأراضي اللبنانية، لينتهي به المطاف صابّاً في البحر الأبيض المتوسط شمال صور.
وخلال الفترة الأخيرة، باتت المسيرات التي يستخدمها «حزب الله»، لا سيما المرتبطة بتقنية الألياف الضوئية، تثير قلقا متزايداً في إسرائيل، إذ وصفها نتنياهو، مؤخراً، بأنها «تهديد رئيسي» لصعوبة رصدها، و«قد تحولت إلى «وباء عالمي». ويعلن الجيش الإسرائيلي بشكل شبه يومي مقتل أو إصابة جنود جراء هجمات «حزب الله» باستخدام تلك المسيرات.
ويرد الحزب بهذه الهجمات على خروقات إسرائيل الدموية اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن في 17 أبريل/نيسان الماضي والممدد حتى مطلع يوليو/ تموز المقبل.
ومنذ 2 مارس/ آذار الماضي، تشن إسرائيل عدواناً موسعاً على لبنان، خلّف 3355 شهيداً و10 آلاف و95 جريحاً، إضافة إلى أكثر من مليون نازح، وفقاً لمعطيات رسمية حتى مساء الجمعة. وتحتل إسرائيل مناطق بجنوب لبنان، بعضها منذ عقود والبعض الآخر منذ الحرب السابقة بين 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة نحو 10 كلم داخل الحدود الجنوبية.
زامير يدعي السيطرة والجهوزية
كما قام رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير بزيارة أمس إلى الفرقة 210، برفقة قائد المنطقة الشمالية اللواء رافي ميلو، وقائد الفرقة 210 العميد يائير فلاي، وقائد الفرقة 91 العميد يوفال غاز، وقادة إضافيين. وأوضحت المتحدثة بإسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية أنه «خلال الزيارة، أجرى رئيس الأركان تقييماً للوضع من موقع رصد في المواقع المتقدمة في هار دوف (جبل روس) داخل الأراضي اللبنانية، المطلة على وادي عيون وعلى السلاسل الجبلية المسيطرة شمالاً وغرباً في جنوب لبنان، وذلك إلى جانب القادة في الميدان. كما شاهد تشغيل النيران من قبل قواتنا في الميدان».
وخلال مخاطبته جنود الجيش الإسرائيلي، قال إيال زامير «أنتم تنفذون هنا عملاً استثنائياً في مواجهة تحديات معقدة. القيادة تعمل بإبداع، وبمبادرة، وبمسؤولية، بما في ذلك المناورة إلى مناطق جديدة، وتواصل دفع العدو، وتدمير قدراته وإلحاق الضرر به بشكل منهجي. هناك ضربات تراكمية وغير مسبوقة ضد «حزب الله» – من آلاف المخربين حتى قادة كبار وطبقات قيادية متوسطة. لا يوجد مكان يشكل حصناً لـ«حزب الله»، ولا يوجد مكان يتمتع فيه بالحصانة. الخط الأصفر لا يقيّدنا – في كل مكان نرصد فيه تهديداً وفي كل مكان نحتاج فيه إلى إزالة تهديد، سنعمل. وفي كل مكان توجد فيه حاجة عملياتية للمناورة، سنناور». واعتبر أن «كل ضربة لـ«حزب الله» هي أيضاً ضربة للمحور الإيراني والاستثمار الإيراني في المنطقة»، قائلاً «نحن مستعدون لأي تطور ونحافظ على جاهزية عالية أيضاً في مواجهة إيران».
الحزب يستهدف دبابات ميركافا… ومحلّقات انقضاضية تنفجر في الناقورة والمطلة والجليل
وأشار رئيس الاركان إلى «أن كل موارد جيش الدفاع مكرّسة لقيادة الشمال، وخيرة قواتنا تعمل هنا يومياً. سنواصل استغلال حرية العمل العملياتية في كل مكان مطلوب لإزالة التهديد، ولن نتردد.
هدفنا واضح وهو تعميق ضرب «حزب الله»، إبعاد التهديد، وتعزيز الدفاع عن بلدات الشمال. هذا هو الهدف المركزي الذي يوجّه كل عمل وكل قرار. حتى في هذه اللحظات قواتنا تتقدم وتعمل. كل إنجاز إضافي على الأرض يعزز أمن السكان ويساهم في خلق ظروف أفضل لترتيبات أمنية مستقبلية محسّنة من موقع قوة». وزعم «أن الضربة التراكمية ضد «حزب الله» قاسية وغير مسبوقة، مع أكثر من 7.500 مخرب تم القضاء عليهم منذ بداية الحرب، منهم 2.500 منذ بدء عملية «زئير الأسد»، جازماً «سنواصل ضرب العدو وتعميق إنجازاتنا».
وتطرّق إلى المحلقات الانقضاضية بالقول «تهديد الطائرات المسيّرة هو تحدٍ، لكننا سننتصر عليه. ساحة المعركة ليست نظيفة ولن تكون كذلك، لكننا نستثمر فيها أفضل الموارد والعقول والقدرات في الجيش».
إلى ذلك، وجه الجيش الإسرائيلي انذاراً عاجلاً بالاخلاء إلى سكان قرية عين قانا وبلدات أنصارية، الخرايب، شبريحا، الصرفند، عدلون والبيسارية. وقال أفيخاي أدرعي، عبر منصة «إكس»، إن الجيش الإسرائيلي سيعمل بقوة ضد «حزب الله»، معتبراً أن ذلك يأتي على خلفية ما وصفه بخرق اتفاق وقف إطلاق النار. ودعا السكان إلى الابتعاد عن المناطق المستهدفة، محذراً من «الوجود بالقرب من عناصر «حزب الله» أو منشآته ووسائله القتالية»، ومعتبراً أن «ذلك يعرّض حياتهم للخطر».
في الميدانيات، قام جيش الاحتلال باستهداف نقطة لفرق إسعاف الهيئة الاسلامية في معروب ما أدى إلى سقوط شهيد وجريح، كما طال قصف مدفعي محيط قلعة الشقيف أرنون ودبين وكفرتبنيت وعبا وجبشيت وحرج علي الطاهر.
وأغار الطيران الحربي على أرنون ومركز الهيئة الصحية الاسلامية في دير قانون النهر قضاء صور والنبطية وشوكين وكفررمان وزبدين ومحيط حبوش وميفدون وكفرجوز وعين قانا وطيردبا والسلطانية. وتمكنت فرق الإنقاذ في الدفاع المدني وبعد توقف عمليات رفع الأنقاض، من انتشال شهيدين بعد عمليات بحث في المنزل الذي استهدفته الطائرات الإسرائيلية في بلدة طير دبا فيما بلغت الحصيلة النهائية شهيدين وخمسة جرحى.
كما أغارت مسيرة معادية على طريق عام طيردبا – صور بالقرب من مفرق شارنيه، مما أدى إلى وقوع إصابات. واستهدفت غارة محيط مجمع الرز السكني عند مدخل بلدة العباسية وسيارة في دير قانون النهر، واستهدفت غارة عنيفة بلدة كفرتبنيت. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الحصيلة النهائية للعدوان الإسرائيلي منذ 2 آذار/مارس بلغت 3355 شهيداً و10095 جريحاً.