نواب يستغربون مبررات رفض ترشحهم للتشريعيات.. وأحزاب معارضة تخشى من “هندسة مسبقة” للبرلمان الجزائري


الجزائر ـ “القدس العربي”:

كشف عدد من النواب الذين أُسقطت ترشيحاتهم للانتخابات البرلمانية في الجزائر، عن مبررات مثيرة للجدل ساقتها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في رفض مشاركتهم في التشريعيات المقررة يوم 2 تموز/ يوليو المقبل، في وقت صعّدت أحزاب سياسية اللهجة معتبرة أن الإقصاءات التي طالت إطاراتها تشير إلى وجود نية في “هندسة مسبقة” للبرلمان المقبل. يأتي ذلك، وسط اتساع دائرة الطعون والانتقادات المرتبطة بتطبيق المادة 200 من قانون الانتخابات والتي طالت آثارها الجميع بما فيهم أحزاب الموالاة.

وتواصلت خلال الأيام الأخيرة ردود الفعل السياسية والقانونية بشأن إسقاط عدد من المترشحين عبر عدة ولايات، من بينهم نواب حاليون ومنتخبون سابقون ينتمون إلى تيارات سياسية مختلفة، حيث أثارت الأسباب التي قُدمت لبعضهم حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بعدما تحدث مترشحون عن تلقيهم مبررات مرتبطة بـ”تبنيهم مواقف مثيرة للجدل” أو “التشكيك في مصداقية الحكومة”، وهي تعليلات اعتبرها أصحابها فضفاضة وغير مؤسسة قانونيا.

ومن بين أبرز الحالات التي أثارت تفاعلا واسعا، ما كشفه النائب عن حركة مجتمع السلم سليمان زرقاني، الذي قال إن قرار إقصائه استند إلى مبرر يتعلق بـ”التشكيك في مصداقية الدولة (الحكومة) في خدمة المواطن”. واعتبر زرقاني أن هذا التبرير يطرح إشكالا حول طبيعة الدور الرقابي للبرلمان، متسائلا عن كيفية ممارسة النائب لصلاحياته الدستورية إذا كان انتقاد أداء الحكومة أو الدفاع عن انشغالات المواطنين يمكن أن يفسر على أنه “تشكيك”.

وأشار زرقاني إلى أنه قضى خمس سنوات داخل المجلس الشعبي الوطني، منها أربع سنوات في لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات، وسنة كنائب لرئيس المجلس، معتبرا أن “الرقابة التقويمية لأداء الحكومة” جزء من الواجب الدستوري للنائب المنتخب، وأن الخلط بين ممارسة الرقابة البرلمانية والتشكيك في مؤسسات الدولة “يفرغ العمل البرلماني من محتواه الحقيقي”.

كما أثار النائب أحمد بلجيلالي عن حركة مجتمع السلم، بدوره الجدل بعد حديثه عن ورود عبارة “صاحب مواقف مثيرة للجدل” ضمن مبررات رفض ترشحه، متسائلا عن المقصود بهذه التهمة وما إذا كانت تستند إلى أساس قانوني واضح. وكتب بلجيلالي في تعليق مقتضب: “سائل يسأل، ما المقصود بتهمة المواقف المثيرة للجدل حتى يتسنى الدفع بالبراءة من تهمة لم يجد لها موضعا في القانون”، في إشارة إلى ما اعتبره غموضا في التعليلات المقدمة للمترشحين المرفوضين.

وفي السياق نفسه، أبدى النائب عن نفس الحزب عبد السلام بشاغة استغرابه، بعد تلقيه قرارين متناقضين من السلطة المستقلة للانتخابات في ظرف أقل من 24 ساعة. وقال بشاغة إنه أُبلغ أولا بقبول ملف ترشحه بعد استكمال جميع الإجراءات القانونية والإدارية والأمنية، قبل أن يتلقى في اليوم الموالي قرارا آخر يقضي برفض ترشحه، رغم انقضاء الآجال القانونية المحددة لدراسة الملفات.

وتساءل بشاغة عن الأسباب التي جعلت الجهة نفسها تصدر “قرار القبول ونقيضه” خلال ساعات قليلة، معتبرا أن ما حدث يعكس “حالة من التخبط الإداري والقانوني” تمس بمصداقية العملية الانتخابية. كما تحدث عما وصفه بـ”استحداث تهم وتأويلات إدارية” دون وجود سند قانوني واضح، وفق تعبيره.

وجاءت هذه التصريحات بعد ساعات من إصدار حركة مجتمع السلم، بيانا ثانيا شديد اللهجة عبّرت فيه عن “انشغال عميق” بسبب ما وصفته بـ”إقصاء عدد من القوائم والمترشحين استنادا إلى تفسيرات إدارية وتأويلات تقديرية لا تستند في كثير من الحالات إلى أحكام قضائية نهائية واجبة النفاذ”، معتبرة أن ذلك “يوحي بوجود إرادة لإعادة هندسة المشهد الانتخابي مسبقا والتحكم في مخرجاته”.

وأكدت الحركة في بيانها أن حق الترشح “حق دستوري مكفول”، وأن تقييده يجب أن يتم فقط “في إطار القانون وبناء على أحكام قضائية نهائية صادرة عن جهات قضائية مختصة ومستقلة”. كما اعتبرت أن اعتماد “شبهات أو تقارير وتحقيقات إدارية” لتبرير الإقصاء السياسي والانتخابي من شأنه أن يثير مخاوف مرتبطة بمبدأ قرينة البراءة وتكافؤ الفرص بين المترشحين.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *