الرباط – «القدس العربي»: بعد مسار قضائي طويل، برّأت محكمة الاستئناف (درجة ثانية) عضوا بارزا في حزب «العدالة والتنمية» المغربي من تهم تتعلق بصفقات مؤتمر المناخ العالمي (كوب 22) الذي احتضنته مدينة مراكش سنة 2016.
القرار الذي اعتبره أعضاء الحزب الإسلامي إنصافًا لهم قبل أن يكون ردًا للاعتبار لمحمد العربي بلقايد، المتابع الأول في القضية، أعاد النقاش حول واحد من أكثر الملفات القضائية والسياسية إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة. فالرئيس السابق لبلدية مدينة مراكش ظلّ متابعًا لسنوات في ملف شائك تصدر واجهة النقاش السياسي، وبقي ملتصقا باسمه واسم الحزب الذي ينتمي إليه.
المسار القضائي الذي شهد عدة منعطفات انتهى بحكم صادر عن غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف (درجة ثانية) في مراكش يقضي ببراءة كل من العربي بلقايد الرئيس السابق لبلدية مراكش، ونائبه الأول يونس بنسليمان، في القضية المرتبطة بصفقات مؤتمر المناخ «كوب 22».
وقضت الهيئة القضائية بقبول الاستئناف شكلا، قبل أن تقرر في الموضوع إلغاء الحكم الابتدائي الصادر في حق يونس بنسليمان، والذي كان قد أدانه سابقا، مع التصريح مجددا بعدم مؤاخذته والحكم ببراءته، مع تأييد باقي مقتضيات القرار وتحميل الخزينة العامة مصاريف الدعوى.
وتعود فصول القضية إلى الشكاية التي رفعت سنة 2017 بشأن شبهات واختلالات مفترضة شابت صفقات تفاوضية أبرمت بمناسبة احتضان مدينة مراكش لمؤتمر المناخ العالمي سنة 2016. وتوبع في هذا الملف العربي بلقايد، إلى جانب نائبه الأول آنذاك يونس بنسليمان، حيث عرف الملف مسارا قضائيا متقلبا بين مراحل التحقيق والمحاكمة والاستئناف. وتراوحت الأحكام بين إقرار البراءة في بعض المحطات، سواء في الشق المرتبط بتبديد الأموال أو ملف غسل الأموال المرتبط به، قبل أن تتدخل محكمة النقض لنقض الأحكام السابقة وإعادة الملف إلى الهيئة القضائية المختصة لتعميق البحث.
وأسفر هذا المسار، مطلع سنة 2026، عن صدور حكم عن غرفة الجنايات الابتدائية في محكمة الاستئناف في مدينة مراكش يقضي بإدانة المتهمين بسنتين سجنا نافذا، وهو الحكم الذي سارعت هيئة الدفاع إلى الطعن فيه بالاستئناف، مؤكدة تشبثها الكامل ببراءة الرئيس السابق لبلدية «عاصمة النخيل» وبسلامة المساطر القانونية المعتمدة في تدبير الصفقات موضوع المتابعة.
وفي سياق احتفاء أعضاء «العدالة والتنمية» بهذا الحكم، أعادوا تداول مقاطع فيديو تتضمن تصريحات للأمين العام للحزب، عبد الإله بن كيران، حيث أكد براءة محمد العربي بلقايد من التهم المنسوبة إليه، مستحضرا ما وصفه بـ «نظافة اليد والنزاهة» التي عرف بها خلال مساره التدبيري والسياسي. وقال مُشيرًا إلى القضاة: «لو وجدوه سارقًا درهمًا واحدًا، فيلقطعوا يدي». وأضاف: «لو سرق شيئا ما فليأخذوني معه إلى السجن، لأنه سيكون قد قدّم ما سرق إليّ». وأكد أنه يعرف الرجل منذ أربعين سنة ويدرك خصاله.