دمشق – “القدس العربي”: تضاربت الأنباء حول اشتباكات وقعت في السويداء السورية، وسط مساع حكومية رسمية لإعادة الأوضاع في المحافظة إلى طبيعتها.
وأكدت مصادر من السويداء لـ”القدس العربي” حصول اشتباكات في حي المقوس شرق المدينة على طريق ظهر الجبل باتجاه البادية، استخدم خلالها أسلحة رشاشة حيث سمع دوي انفجارات.
وتضاربت الروايات حول طبيعة الاشتباكات، فوفق المصادر، واحدة من الروايات تتعلق بتحرك وحدات من الحرس الوطني لإخلاء منزل تعود ملكيته لإحدى العائلات البدوية التي نزحت عن المدينة خلال أحداث تموز/ يوليو، وتشغله مجموعة مسلحة، ما أسفر عن معارك بين الطرفين.
وذكرت المصادر بأن الحي الذي شهد الاشتباكات كان يقطنه البدو، ولكن تم مصادرة منازلهم من قبل فصائل مسلحة خلال اشتباكات تموز/ يوليو الماضي، وقبل أن تنضم هذه الفصائل وتصبح تحت لواء الحرس الوطني، وفتح أبواب المنازل ليقيم فيها عائلات من أهالي السويداء الذين تم تهجيرهم أيضاً من الريفين الشمالي والغربي للمحافظة، ومن القرى القريبة من محافظة درعا.
غير أن صفحة “السويداء 24” على “فيسبوك” تحدثت عن “وقوع اشتباكات عنيفة، بين مسلحين ينتمون إلى آل مرشد من جهة، وآل الشعراني بالإضافة إلى عناصر المكتب الأمني التابع لـ”الحرس الوطني” من جهة أخرى، على طريق ظهر الجبل شرقي مدينة السويداء”.
وذكرت بأن “الاشتباكات أسفرت عن سقوط ضحايا، واندلعت إثر محاولة عناصر المكتب الأمني اعتقال أحد الأشخاص المنتمين إلى عائلة آل مرشد”.
نشرت الصفحة ذاتها تقريراً قالت فيه إن محافظة السويداء شهدت خلال الأيام الماضية مؤشرات على تصاعد الخلافات بين قيادات في “الحرس الوطني”، عقب إجراءات ميدانية طالت إحدى الكتائب العاملة ضمن قطاع المدينة”.
أنباء التوتر الأمني المخيم على السويداء، تزامنت مع مساع رسمية لإعادة الأوضاع في المحافظة إلى طبيعتها
وذكرت الصفحة، التي يبدو أنها ليست تحت سيطرة سلطة شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز حكمت الهجري، إن فصائل “الحرس الوطني” في قطاع المدينة بقيادة العقيد فراس الورهاني، نفذت الأربعاء الماضي مداهمة لمقر الكتيبة “فرسان حمزة” الواقع في منطقة السجن المدني غربي مدينة السويداء، وطالبت قائد الكتيبة يامن الصغير بالانسحاب الفوري من المقر الأساسي للكتيبة في الفندق السياحي وسط المدينة، وسط توجيه انتقادات واتهامات ضد الصغير، تتعلق بزج شبان في معارك وُصفت بـ”الخاسرة” بغرض الترويج الإعلامي، إلى جانب اتهامات أخرى بقطع خطوط التيار الكهربائي المغذية لمدينتي السويداء وشهبا”.
وفي الإطار ذاته، شهدت السويداء، الإثنين، اشتباكات عائلية أدت، حسب العديد من الصفحات، إلى مقتل اثنين، بينهما شابة، وجرح آخرين من عائلة بلان، بعد خلاف حاد وشجار نشب داخل منزل أحد أفراد العائلة قرب الكورنيش الغربي سرعان ما تطور إلى إطلاق نار.
وفي المقابل، أصدر المكتب الإعلامي للحرس الوطني في السويداء بياناً، نشره عبر صفحته على فيسبوك، اعتبر فيه ما يُنشر بأنه “شائعات ومحاولات تضليل تستهدف التشويش على مؤسستنا العسكرية والنيل من تماسكها، عبر الترويج لروايات مختلقة حول تبديلات وتحركات ميدانية طبيعية تُجرى وفق متطلبات كل مهمة ومرحلة”، مؤكداً أن أي تبديل أو تحرك يخص بعض الوحدات والمقاتلين هو إجراء مؤقت وتنظيمي بحت، وما يُثار إعلامياً لن ينجح في التأثير على عزيمة المقاتلين أو ثقة أهل الجبل بمؤسستهم.
فتح طريق الريف الغربي
أنباء التوتر الأمني المخيم على السويداء، تزامنت مع مساع رسمية لإعادة الأوضاع في المحافظة إلى طبيعتها، ونقلت صفحة “السويداء 24” عن مصدر أمني في جهاز الأمن الداخلي السوري، لم تسمه، قوله عن بدء إزالة السواتر الترابية استعداداً لتجهيز وتأمين الطريق الرئيسي الواصل بين مدينة السويداء وبلدة ولغا في الريف الغربي للمحافظة.
وأوضحت الصفحة أن الإجراءات الأمنية واللوجستية تهدف إلى ضمان سلامة مرور المدنيين وتسهيل عودة الأهالي المهجرين إلى منازلهم، والذين اضطروا لمغادرتها إثر الأحداث الأمنية التي شهدتها المنطقة، وأنها تأتي ضمن التنفيذ العملي لبنود تفاهم عمّان الذي تم الإعلان عنه العام الماضي، ويتم العمل عليها بالتنسيق المباشر مع منظمة الهلال الأحمر العربي السوري، بهدف تأمين الممرات الآمنة وتقديم الدعم اللوجستي اللازم لعودة النازحين.
في المقابل، نفت “قيادة الأمن الداخلي في باشان- السويداء” عبر صفحتها، بشكل قاطع، صحة الأنباء المتعلقة بفتح الطريق الواصل بين مدينة السويداء والريف الغربي، أو ما يتردد حول عودة الأهالي إلى قراهم في هذا السياق. وطالب الأمن الداخلي من المواطنين “توخي الحذر وعدم الانجرار وراء الشائعات والأخبار الملفقة التي تهدف إلى تضليل الرأي العام ونشر البلبلة”.
فيما أكدت مصادر “القدس العربي” أن قوات الأمن العام التابعة لوزارة الداخلية السورية عمدت إلى إزالة السواتر الترابية وتفكيك الألغام على الطريق بين السويداء وريفها الغربي باتجاه قرى وبلدات ولغا والمزرعة والدور والدويري، مشيرة إلى أن الطريق الذي تم إعادة فتحه، كان تحت القنص وعادة ما شهد اشتباكات بين الأمن العام السوري وقوات الحرس الوطني، فتم غلقه منذ فترة على هذه الخلفية.
ولم تستبعد المصادر إمكانية تجاوب العديد من الأسر مع المساعي الحكومية لإعادتهم إلى قراهم، وقالت إن وضع العائلات المهجرة من قرى الريف الغربي داخل السويداء بات مزرياً وصعباً، وتراجعت آليات المساعدة التي كانت تخصص لهم وتحديداً تلك القادمة من دروز الأراضي المحتلة على خلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ولبنان.
وتابعت المصادر أن الأهالي في الغالب من المزارعين، وقراهم كانت تزود مدينة السويداء بالخضار وتنتشر فيها أشجار الزيتون، واليوم انقطع دخلهم وساءت أحوالهم ويتطلعون للعودة إلى منازلهم وحقولهم للعمل فيها وتأمين لقمة كريمة لهم، وسط وعود يتلقونها أيضاً، للحصول على المساعدات وحتى الدعم المالي.
وأكدت المصادر أن الطريق تم إعادة فتحه استجابة لمطالبات سابقة بالعودة من العديد من العائلات التي لطالما سمعت وعوداً من الحرس الوطني بإعادتهم إلى قراهم منذ شهور طويلة، لكن أي شيء من هذا القبيل لم يتحقق، مشيرة إلى أن ما قد يشجع على مثل هذه العودة تأمين الأمن العام السوري لطريق السويداء دمشق منذ فترة، وعودة الحركة طبيعة عليه، مع تراجع كبير لحالات الخطف وإن لا يخلو الامر من حالات فردية، لكن فقدان الثقة المتبادلة قد يترك أيضاً أثره السلبي على عدد العائدين للريف الغربي للمدينة.
مدينة تتشح بالسواد
وقبل يوم واحد من عيد الأضحى المبارك، تسيطر أجواء الحداد على مدينة السويداء، وأصدرت العديد من العائلات والقرى والبلدات بيانات أعلنت من خلالها “اقتصار مراسم عيد الأضحى على استقبال التعازي، والحداد طيلة أيام العيد، على أرواح الذين ارتقوا في مجازر تموز/ يوليو من العام الماضي”.
وذكرت مصادر “القدس العربي” أن مظاهر الفرحة اختفت والمشهد كئيب وحزين جداً، والناس هنا يعزون بعضهم، وحتى إن العائلات لم تشتر حلويات العيد واكتفت بالقهوة المرة، فليس من المنطق أن تحيي عائلات أجواء العيد بينما جيرانهم يتلقون التعازي.
مظاهر الفرحة اختفت والمشهد كئيب وحزين جداً، والناس هنا يعزون بعضهم، وحتى إن العائلات لم تشتر حلويات العيد
وتابعت المصادر: “إنها للمرة الأولى التي ترى فيها السويداء بهذه السوداوية، وما زاد الأمر سوءاً الفقر الذي خيم على المدينة لتوقف العمل فيها وتراجع التحويلات، والنزوح الطويل من القرى”.
واعتبرت أن الأجواء العامة في المدينة باتت تتجه نحو البحث عن مخرج للوضع الحالي مع إعادة فتح الطريق مع الحكومة في دمشق وضمن دولة واحدة، لكن “أصحاب الدم” الذين قد تصل نسبتهم إلى نحو 40% من السكان، هم من يضغطون على الآخرين لتأجيل المصالحة بحجة أن الآخرين لم يخسروا منازلهم أو لم تسقط ضحايا من عائلاتهم، ما يضطر هؤلاء إلى التزام الصمت.
وقالت: “من غير الواضح حالياً إلى متى ستبقى السويداء على هذه الحالة لكننا في النهاية يجب أن نصل إلى حل يعيد الحياة الطبيعية للمحافظة، فقد تعب الناس بمن فيهم المغتربون الذين تراجعت مساعداتهم بشكل كبير، والأوضاع غير الطبيعة، ترفع أسعار جميع المواد الاستهلاكية، وعلى سبيل المثال، يصل سعر لتر البنزين هنا إلى أكثر من 20 ألف ليرة قديمة، بينما في دمشق هو 15 ألف ليرة”.