اللواء عاموس يدلين
لم يكن المشهد الدرامي الليلي في واشنطن يدور حول تجديد الحرب؛ فقد كان واضحًا بالفعل ليلة السبت الماضي أن تحركًا دبلوماسيًا مقلقًا كان يتشكل: الولايات المتحدة تسير بخطى سريعة نحو صفقة سيئة، لن تستغل الإنجازات العسكرية الاستثنائية لإسرائيل والولايات المتحدة في ساحة المعركة فحسب، بل ستترك الشرق الأوسط بإيران أكثر جرأة وثقة بالنفس.
لا تنخدعوا بالصياغة؛ فهذا ليس اتفاقًا، بل “تفاهمات”. مخطط متعدد المراحل مصمم ليمنح كلا الطرفين فرصة للتراجع، مع إبقاء طهران في موقف قوة.
يذكرنا المخطط الناشئ بشكلٍ مثير للريبة بـ”أسلوب غزة”: شراء صمت بوعد بإنهاء الحرب تمامًا. هذه الصيغة البسيطة هي بالضبط ما تسعى إليه طهران – وقف كامل للضغط العسكري ورفع “الحصار المزدوج”. ستوافق إيران على مناقشات غامضة حول “المبادئ النووية” ورفع العقوبات، وهي صياغات مبهمة يمكن تفسيرها في اتجاهين متناقضين.
لتخفيف حدة الموقف، سيقدم الإيرانيون مبادرات رمزية: تجديد “الفتوى” الشهيرة ضد الأسلحة النووية، وتخفيف مُتحكم به للمواد النووية (والذي لا أحد يعلم حقًا ما إذا كان سيؤدي إلى الصفر المطلق)، وربما حتى تفكيك العديد من مواقع أجهزة الطرد المركزي الروسية.
قد يُضم لبنان أيضاً إلى الاتفاق، بطريقة تُضعف العلاقة بين إيران ولبنان لصالح إسرائيل، دون مطالبة إيران بأي شيء في هذا الصدد. في المقابل، سيُفتح مضيق هرمز، ويُرفع الحصار البحري، ويُقدّم وعدٌ بـ”أموال طائلة” – ضخ مليارات الدولارات وتجميد الأصول – في اليوم التالي.
تتجلّى هذه الاتفاقات المشؤومة في ضوء إنجازات إسرائيل والولايات المتحدة في الحرب: فقد دفعت إيران ثمناً باهظاً بتضرر قاعدتها الصناعية بشدة، فضلاً عن الخسائر الاقتصادية التي بلغت مئات المليارات من الدولارات لاقتصادٍ كان أصلاً في حالةٍ متردية. ومشاكل النظام الأساسية تفاقمت. اختبرت الولايات المتحدة أدوات عسكرية حقيقية استعداداً لتحدياتها الكبرى، وأثبتت إسرائيل قدرتها على أن تكون شريكاً أمنياً موثوقاً. أثبت نظام الدفاع الإقليمي فعاليته في مواجهة النيران الإيرانية. هناك أساسٌ لقوة إقليمية موالية للغرب تضم الولايات المتحدة ودول الخليج: إسرائيل ومصر والأردن.
لدينا ثلاثة سيناريوهات لنهاية فترة الستين يومًا من “الاتفاقيات”:
1ـ السيناريو الأرجح: لا يتوصل الطرفان إلى اتفاق بشأن إزالة جميع المواد المخصبة من إيران وتفكيك برنامجها النووي، لكنهما لا يعودان إلى الحرب. تُعلن الولايات المتحدة أنها لن ترفع العقوبات، بل ستزيد الضغط الاقتصادي على إيران، إلى جانب مراقبة دقيقة للبرنامج النووي، وتهديدها بأنه إذا حاولت إيران استئناف برنامجها النووي، فسيكون الرئيس مُلزمًا بإحباطه. يُقلل هذا السيناريو من احتمالية امتلاك إيران لقنبلة نووية بحلول نهاية ولاية ترامب، ولكنه يسمح لها باستئناف برنامجها الصاروخي، مع تحدي القيود المفروضة على حرية إسرائيل في العمل. وبالتالي، ستصل إيران إلى نهاية ولاية ترامب وقد استعادت قدراتها على تهديد إسرائيل والمنطقة، في مواجهة رئيس أمريكي أو رؤساء أمريكيين من المرجح أن يعارضوا استخدام القوة العسكرية ضد إيران. هذه نهايةٌ مُحزنة لحربٍ حُسمت نتائجها بالكامل في ساحة المعركة، وستُتيح لإيران فرصةً للتعافي انطلاقًا من إدراكها امتلاكها سلاح ردعٍ ضد الولايات المتحدة والمنطقة، ألا وهو إغلاق مضيق هرمز وتهديد البنية التحتية لدول الخليج. في هذه الحالة، ينبغي أن يكون الهدف هو ضمان سقوط النظام الإيراني خلال هذه السنوات الثلاث، ولكن لا يبدو أن هناك شريكًا أمريكيًا لتحقيق ذلك.
2ـ سيناريو الاتفاق – اتفاقٌ سيئ: خلال ستين يومًا من المفاوضات، تمكنت الولايات المتحدة والنظام الإيراني من تحويل الاتفاقات إلى اتفاقٍ حقيقي. وانطلاقًا من افتراض أن إيران لن تتخلى تمامًا عن برنامجها النووي، يكمن الخوف في أن يتخلى ترامب عن المطالب الأساسية المتعلقة بالملف النووي، وأن يكون على استعدادٍ لرفع العقوبات عن النظام. سيكون هذا في الواقع اتفاقًا سيئًا يُقيّد إسرائيل، ويمنح النظام الإيراني صورةً زائفةً للنصر، وفسحةً من الوقت للنجاة من إدارة ترامب.
هذا في الواقع اتفاقٌ سيئ يُقيّد إسرائيل، ويمنح النظام الإيراني صورةً زائفةً للنصر، وفسحةً من الوقت للبقاء في ظل إدارة ترامب.
3ـ سيناريو التصعيد: في نهاية الستين يومًا، يتضح أن الإيرانيين غير مستعدين للوفاء بالتزاماتهم التي زعموا تقديمها للوسطاء بشأن الملف النووي، ويقرر ترامب العودة إلى الحرب. احتمالية هذا السيناريو ضئيلة، فإذا لم يوافق ترامب على الهجوم في الأسابيع الأخيرة، فمن غير المرجح أن يقوم بذلك عندما تصبح الظروف أكثر سوءًا بالنسبة له (بعد تراجع القوات الأمريكية في المنطقة أو بعد انسحابها، وعندما تستعيد إيران بعضًا من قدراتها العسكرية، وقبيل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة).
ماذا بعد؟
إن البكاء والهستيريا ليسا أساسًا لسياسة وطنية. على إسرائيل الالتزام بأربعة شروط تجاه الولايات المتحدة:
1ـ تأكيد قاطع على أن الولايات المتحدة لن تتخلى عن إزالة جميع المواد المخصبة من البلاد أو تخفيفها تحت إشراف دقيق حتى تصل إلى الصفر، وتفكيك المواقع النووية تحت الأرض، وتسليم أو تفكيك أجهزة الطرد المركزي المتطورة، وتطبيق القيود بشكل دائم. يجب أن يكون منع إيران من أن تصبح دولة حدودية في المستقبل أمرًا دائمًا – دون أي بنود انتهاء صلاحية.
2ـ ضمانات سياسية وشبكة أمان لإسرائيل: تقديم ضمانات غير مسبوقة في مواجهة التهديد الإيراني، بما في ذلك توضيح صريح بأن هذه “التفاهمات” لن تقيد إسرائيل من التحرك بشكل مستقل ضد البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، إذا تصرفت طهران لصالحها.
3ـ بنية سياسية إقليمية وخيار عسكري موثوق: استغلال التحرك السياسي لتوسيع وتعزيز “اتفاقيات أبراهام” لتصبح تحالفًا دفاعيًا إقليميًا أمريكيًا رسميًا. في الوقت نفسه، سيتعين على الإدارة الأمريكية أن تُعلن استغلالها للهدنة لبناء وتجهيز خيار عسكري أكثر فعالية وقوة وجاهزية للمواجهة القادمة، بما في ذلك إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا منذ البداية.
4 ـ في لبنان: حرية العمل العسكري لإسرائيل، بمعزل عن أي مفاوضات مع إيران، وتنسيق سياسي لإزالة تهديد حزب الله من الشمال.
أسئلة صعبة ستُطرح لاحقًا – عندما تتضح تفاصيل “الاتفاقيات”
لترجمة تقييم هذا الوضع إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، يجب على صناع القرار في إسرائيل والولايات المتحدة الإجابة عن خمسة أسئلة رئيسية:
*تفكيك أدوات الضغط: كيف يمكننا سحب أسلحتي الضغط الرئيسيتين من الإيرانيين – امتلاك اليورانيوم المخصب والقدرة على إغلاق الممرات الملاحية في مضيق هرمز – في حين تُشير الإدارة الأمريكية بالفعل إلى استعدادها للتسوية؟
*تفكيك أدوات الضغط: كيف يمكننا سلب الإيرانيين أسلحتهم الرئيسية – امتلاك اليورانيوم المخصب والقدرة على إغلاق الممرات الملاحية في مضيق هرمز – في حين تُبدي الإدارة الأمريكية بالفعل استعدادًا للتسوية؟
*الوجود الأمريكي في المنطقة: هل تُعدّ هذه “التفاهمات” الخطوة الأولى نحو انسحاب كامل للقوات الأمريكية من الشرق الأوسط، أم أن القيادة المركزية الأمريكية ستستغل الهدنة للوصول مُستعدة، وبشكل أكثر دقة، لأي تصعيد مُحتمل، لا سيما فيما يتعلق بمضيق هرمز؟
*تآكل الخيار العسكري: في ظل توقيع “مذكرة التفاهم”، هل لا يزال هناك خيار عسكري ذو مصداقية (أمريكي أو إسرائيلي) مطروحًا، أم أن هذا الردع أصبح مجرد كلام؟
* تجديد مخزونات الأسلحة: يجب على إسرائيل والولايات المتحدة الاستعداد للجولة القادمة بمخزونات دفاعية وهجومية، مع التركيز على القنابل الخارقة للتحصينات، والتي من شأنها تحييد التهديد الإيراني.
*تغيير النظام/سلوك النظام: هل لا تزال هناك فرصة لإحداث تغيير في النظام الإيراني من خلال الضغط، في ظل انهيار الاتفاق الاقتصادي الحالي؟ من هم صناع القرار الحقيقيون في إيران، وما الذي يُوجههم؟
N12/ معهدMind Israel 26/5/2026