استنفار في سوريا بعد ارتفاع منسوب نهر الفرات… ووزير يدعو لإخلاء منازل


دمشق- “القدس العربي”: مع إعلان وزارة الطاقة السورية فتح ثلاث بوابات مفيض في سد الفرات وبزيادة حجم التصريف المائي إلى 1500 م3/ثا، للمرة الأولى منذ ثلاثة عقود، حذر رئيس وحدة الإنذار المبكر والتأهب في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث في سوريا محمد دياب، في تصريح لـ”القدس العربي”، جميع القاطنين بالقرب من مجرى النهر في محافظتي الرقة ودير الزور، وصولاً إلى الحدود العراقية، باتخاذ أعلى درجات الحذر والابتعاد عن المناطق المعرضة للغمر، وعدم العبور على الجسور المؤقتة الترابية على النهر، في حال ظهور ارتفاع واضح في المياه أو وجود جريان قوي.

تحذيرات الوزير

 وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد الصالح، توقع حدوث ارتفاع في منسوب نهر الفرات قد يصل إلى أكثر من مترين خلال الفترة القادمة.

وقال في تغريدات: “نهيب بالمدنيين الابتعاد فوراً عن مجرى النهر وحرمه، وبالإخلاء الفوري للمنازل والمحال القريبة من النهر وخاصة الواقعة في المناطق المنخفضة”.

ودعا المواطنين إلى “عدم المخاطرة باستخدام العبارات المائية أو الجسور الترابية”، مؤكداً استنفار فرق الدفاع المدني في الوزارة بجاهزيتها الكاملة للاستجابة لأي طارئ.

 وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد الصالح، توقع حدوث ارتفاع في منسوب نهر الفرات قد يصل إلى أكثر من مترين خلال الفترة القادمة

وفي مشهد لم يره سكان منطقة الجزيرة، منذ أكثر من ثلاثين سنة، فتحت إدارة المؤسسة العامة لسد الفرات في وزارة الطاقة ليل الأحد – الإثنين 3 بوابات مفيض في سد الفرات، نتيجة ارتفاع منسوب المياه، لضمان سلامة المنشأة واستقرارها، بعد ارتفاع كبير في الوارد المائي من تركيا.

وحسب بيان نشرته وزارة الطاقة عبر صفحاتها الرسمية، فإن الإجراء جاء ضمن خطة للحفاظ على السلامة الإنشائية والتشغيلية للسدود، كما تواصل الفرق الهندسية أعمال المراقبة والتشغيل على مدار الساعة، وبما يضمن التعامل الآمن مع كميات المياه الواردة وفق المعايير الفنية المعتمدة.

واستنفار كوادر سد الفرات انسحب طبعاً على كوادر سدي تشرين وكديران التنظيميين قبل وبعد سد الفرات لضمان استقرار المنظومة المائية.

مصادر مطلعة من مدينة الرقة كشفت لـ”القدس العربي” أن كمية المياه التي بات يتم تمريرها حالياً في سرير النهر (قاع المجرى) باتجاه العراق، لم يشاهدها أهل المنطقة منذ عقود، والأمر بالتأكيد مرده إلى كمية الأمطار التي هطلت على منابع النهر في تركيا، وما زالت حتى اليوم، وهي ترافقت مع ذوبان الثلوج، ما أدى إلى ارتفاع كبير في الكمية القادمة من تركيا حتى وصلت إلى نحو 2400 م3/ثا عند مدينة جرابلس على الحدود السورية التركية، بعد أن كانت تركيا تمرر أقل من 300 م3/ثا قبل موسم الشتاء الأخير.

وأوضحت المصادر أن منسوب سد تشرين، قبل سد الفرات، بات في امتلائه عند 324.90 متراً عن سطح البحر وتصريفه باتجاه بحيرة سد الفرات تصل إلى 2400 م3/ثا وهو حالياً في تصريفه الاجمالي مع بوابتي المفيض فيه، أما منسوب بحيرة الفرات فوصل أيضاً للتخزين الأعظمي عند 303.88 متر عن سطح البحر وبتصريف مائي مع ثلاث بوابات مفيض إلى 1560 م3/ثا، وبالنسبة لتصريف سد كديران فهو حالياً عند 1240 م3/ثا.

ووفق المصادر، مع فتح عدد من قنوات التصريف في سد الفرات، فقد انعكس الوضع إيجاباً، إن في توفر المياه لري المحاصيل الزراعية أو في انتهاء تقنين الكهرباء، بحيث باتت الكهرباء تأتينا في مدينتي الرقة والطبقة على مدار الساعة من دون أي تقنين.

وأوضحت أن الكهرباء يتم توليدها حالياً من 4 عنفات (آلات دوّارة) فقط، ولا يتم الاستفادة من العنفات الأربع الأخرى في جسم السد، لأنها خارج الخدمة ومعطلة بعد تخريبها من تنظيم “الدولة الإسلامية” وتعرضها للقصف من التحالف الدولي، وصيانتها قد تستغرق نحو عام ونصف العام في حال تأمن التمويل اللازم، لأنها تكلف نحو 15 مليون دولار عن كل عنفة.

وقالت إن بعض المزارع القريبة من قنوات الري القديمة والمعطلة أو المخربة، تسرب المياه إلى داخلها وتعرضت للغمر بما أثر على الأشجار المثمرة أو المحاصيل، لكن الأضرار هناك محدودة.

كميات ضخ مضاعفة

ويصنف سد الفرات المقام على النهر بالقرب من مدينة الطبقة، كواحد من أكبر السدود العربية، وهو الأكبر في سوريا بسعة تخزينية تتراوح من 11.7 إلى 14 مليار م3. ومع الارتفاع الكبير في الكميات الواردة من تركيا بعد عقود من التقنين، قامت إدارة السد منتصف نيسان/ إبريل الماضي، بزيادة كميات المياه التي تمررها من 300 إلى 500 م3/ثا، والسبت الماضي أعلنت إدارة السد برفع الكمية الممررة إلى 800 م3/ثا، ثم أعلنت الإثنين رفعها إلى 1500 م3/ثا.

ولطالما عانت كل من سوريا والعراق من انخفاض حصتها من مياه نهر الفرات، على خلفية بناء تركيا مجموعة من السدود في أراضيها وخصوصاً منها سد “أتاتورك”.

 وخلال السنوات السابقة، كان ينظم تقاسم المياه بين سوريا وتركيا عبر بروتوكول مؤقت تم التوصل إليه في 17 تموز/ يوليو 1987 ونص على تعهد الجانب التركي بأن يوفر معدلاً سنوياً يزيد عن 500 م3/ثا عند الحدود التركية السورية بشكل مؤقت إلى حين الاتفاق على التوزيع النهائي لمياه نهر الفرات بين البلدان الثلاثة الواقعة على ضفتيه.

وفي 17 نيسان/ أبريل 1989، وقعت سوريا مع العراق اتفاقية نصت على أن تكون حصة العراق الممررة له على الحدود السورية العراقية بمقدار 58% من مياه الفرات، في حين تكون حصة سوريا 42%.

وفي تصريح لـ”القدس العربي”، قال دياب إنه وخلال الأيام الماضية، تم تسجيل ارتفاع ملحوظ في منسوب مياه نهر الفرات، خاصة في بعض المناطق القريبة من سرير النهر، وقد تعاملت فرق الدفاع المدني مع حالات احترازية شملت إجلاء عدد من العائلات ومواشيهم في منطقة جرابلس خلال ساعات الليل، وذلك بهدف منع وقوع أي إصابات أو خسائر بشرية.

وأكد دياب أنه لم يتم تسجيل خسائر بشرية، وكانت التدخلات ذات طابع وقائي وإنساني بالدرجة الأولى، أما الخسائر المادية أو الأضرار التفصيلية فهي لا تزال قيد التقييم الميداني، خصوصاً في المناطق المنخفضة أو التي تقع ضمن سرير النهر أو قربه.

وشدد على أن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث تؤكد أن فرقها، بالتنسيق مع الجهات المعنية، تتابع الوضع بشكل مستمر، وهناك تحوطات قائمة لاحتمال حدوث تدفقات إضافية أو ارتفاع جديد في المنسوب.

ونصح جميع القاطنين بالقرب من مجرى النهر، وخاصة ضمن الحوائج والمناطق المنخفضة وسرير النهر، باتخاذ أعلى درجات الحذر والابتعاد عن المناطق المعرضة للغمر.

وبالنسبة للسدود السورية على نهر الفرات، قال إن متابعة سلامة السدود وحجم التصريف المائي تقع ضمن اختصاص الجهات الفنية المسؤولة عن إدارة السدود في وزارة الطاقة، ووفق التنسيق القائم، تقوم المؤسسة العامة لسد الفرات باتخاذ الإجراءات التشغيلية اللازمة للتعامل مع ارتفاع المنسوب، بما في ذلك تنظيم التصريف المائي وفق المعطيات الفنية المتاحة.

متران إضافيان من المياه

وبين دياب أنه وفيما يتعلق بزيادة التصريف المائي بعد سد الفرات، فقد تم رفع التصريف تدريجياً، ووصل مؤخراً إلى مستويات أعلى، بهدف تخفيض المنسوب خلف السد، فوصل التصريف إلى 1500 م3/ثا، وهذا الإجراء قد يؤدي إلى ارتفاع منسوب المياه في المناطق الواقعة جنوب السد باتجاه الرقة ودير الزور وصولاً إلى الحدود العراقية، وبما يمكن أن يزيد عن مترين عن المنسوب الحالي، ولذلك تم إصدار تحذيرات وتنبيهات للسكان في المناطق القريبة من النهر، كما تم إرسال رسائل تحذيرية للسكان في محافظتي الرقة ودير الزور.

وأكد أن فرق الدفاع المدني تتابع الوضع في المناطق الواقعة على امتداد النهر، وهي في حالة استنفار للتدخل عند الحاجة، خاصة في حال وجود عائلات أو مخيمات أو تجمعات بشرية ضمن سرير النهر أو في المناطق المنخفضة القريبة منه.

فرق الدفاع المدني تتابع الوضع في المناطق الواقعة على امتداد النهر، وهي في حالة استنفار للتدخل عند الحاجة

وفيما يتعلق ومخاطر ارتفاع منسوب المياه على الجسور المؤقتة والترابية التي تم تنفيذها أخيراً لتسهيل حركة المواطنين على جانب ضفتي نهر الفرات بعد تدمير الجسور التي كانت عليه خلال محاربة تنظيم “الدولة”، قال دياب إن ارتفاع المنسوب وزيادة سرعة الجريان قد يشكلان خطراً على الجسور الترابية المؤقتة وذلك سواء من حيث تآكل جوانبها أو غمرها جزئياً أو كلياً أو التأثير على سلامة العبور فوقها.

 وأضاف: “نؤكد ضرورة تقليل استخدامها والامتناع عن العبور عليها في حال ظهور ارتفاع واضح في المياه أو وجود جريان قوي، إلى حين تقييم سلامتها من قبل الجهات الفنية المختصة”.

وشدد على أن الأولوية الأساسية لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث هي حماية الأرواح والممتلكات، وأن فرق الدفاع المدني تواصل المتابعة الميدانية والتنسيق مع الجهات المعنية، مع دعوة الأهالي إلى الالتزام بالتعليمات الرسمية وعدم تداول معلومات غير صادرة عن الجهات المختصة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *