هل سيشكل اتفاق أمريكا ـ إيران ضربة لإسرائيل؟


ظهرت مؤشرات عديدة على حصول تقدّم ملحوظ في مسار المفاوضات الأمريكية – الإيرانية توحي بقرب التوصل إلى اتفاق بين البلدين.
من الإشارات على الجانب الأمريكي، تصريح للرئيس دونالد ترامب يتحدث عن «إنجاز قدر كبير من التفاوض يقضي بفتح مضيق هرمز»، وآخر لوزير خارجيته ماركو روبيو يشير إلى «تقدم في ملف إيران» ، وهو ما دعمته تصريحات لأطراف أخرى يفترض أن تكون مطلعة على التطورات، مثل رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين التي أشادت بما سمته «التقدم نحو اتفاق».
تحدّث الإعلام الإيراني، في المقابل، عن مذكرة تم التوصل إليها مبدئيا تتضمن تعهدا متبادلا بعدم تنفيذ أي هجمات مقابل فتح مسار تهدئة سياسي وأمني أوسع في المنطقة، تدشنه فترة تفاهم تمتد 30 يوما يجري خلالها رفع جزئي للعقوبات عن قطاعات النفط والغاز والبتروكيميائيات الإيرانية بما يسمح لطهران باستئناف تصديرها، كما يجري رفع جزئي عن الأموال الإيرانية المجمدة، وترتيبات تدريجية مرتبطة بمضيق هرمز ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية. حسب الرواية الإيرانية فإن القضايا المتعلقة بالبرنامج النووي أرجئت إلى مفاوضات تمتد 60 يوما لتشمل ملفات تخصيب اليورانيوم والمخزون عالي التخصيب.
أضافت مصادر باكستان، البلد الراعي للمفاوضات، تأكيدات أخرى باتصال رئيس وزرائها شهباز شريف بترامب هنأه فيه على «الجهود الاستثنائية» لتحقيق السلام، كما كشفت معلومات إضافية منها قرب إعلانها عن مذكرة تفاهم بين البلدين، وهو على الأغلب ما قصده روبيو، أمس الأحد، بحديثه عن احتمال صدور إعلان بشأن حرب إيران. يتلو ذلك، حسب إسلام أباد، لقاء وفدي البلدين في حزيران / يونيو المقبل لبدء التفاوض على الاتفاق النهائي.
عبر رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو (كما هو متوقع) عن انزعاجه من هذه التطوّرات الأخيرة، فأجرى اتصالا، كما نقلت هيئة البث الإسرائيلية، بالرئيس الأمريكي لـ»يعرب عن قلقه من تأجيل معالجة الملف النووي» و»الربط بين وقف إطلاق النار في لبنان وإيران»، ليطلق بعد ذلك بيانا يقول إن إسرائيل «ستحافظ على حرية العمل ضد التهديدات في جميع الساحات، بما في ذلك لبنان».
رغم تأكيد البيان على أن ترامب أكد لنتنياهو «دعمه لهذا المبدأ»، و»التزامه الراسخ بأمن إسرائيل» (بعد أربعة أيام من تصريح الرئيس الأمريكي أن نتنياهو «سيفعل ما أُريد منه» بشأن الملف الإيراني)، فإن التصريحات والإعلانات الإسرائيلية تكشف عن اتجاه متشائم وسلبيّ تجاه التطوّرات الأخيرة في هذا الملف.
من أول هذه التصريحات كان للنائبة في الكنيست ميراف ميخائيلي التي قالت: «كما في غزة، وفي لبنان، في مواجهة إيران أيضا، من يدير السياسة الخارجية لدولة إسرائيل هو ترامب»، وهو ما تواتر مع تصريح «مسؤول إسرائيلي» لقناة 12 أن الاتفاق المتبلور «سيئ» ويبعث برسالة مفادها بأن مضيق هرمز هو «سلاح بيد إيران لا يقل فعالية عن السلاح النووي»، كما أفادت صحيفة «هآرتس»، السبت بأن إسرائيل تخشى أن إبرام الاتفاق «يؤجل معالجة الملف النووي».
مثّلت الحرب الأمريكية – الإسرائيلية إعلانا عن شراكة بين نتنياهو وترامب في اتخاذ القرار لكن تداعيات الحرب أدت إلى تغيّر كبير في هذا الموقع وذلك بعد تعثّر الأهداف الكبرى لنتنياهو وعلى رأسها إسقاط النظام الإيراني، وتدمير البرنامج النووي، وإنهاء الصواريخ الباليستية. ما حصل فعلا هو بروز «استعصاء هرمز» (الذي فاجأ ترامب كما قال)، بالتزامن مع الضربات التي تعرّضت لها القواعد الأمريكية في المنطقة، وتراجع المخزون التسليحي لأمريكا، وارتفاع أسعار النفط والاقتصادية العالمية الناتجة عن توقف حركة السفن والناقلات.
كان نتنياهو «مهندس» الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران والذي نجح في شد ترامب إلى أجندته التي كان يحرّض عليها لعقود (وهو ما كشفه الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما بقوله إن نتنياهو لجأ مع ترامب الى الحجج ذاتها التي حاول إقناعه بها قبل أكثر من عقد)، وعليه فإن أي اتفاق أمريكي – إيراني جديد سيكشف عن خسارة فعلية لنتنياهو شخصيا، ويمثل إعلانا عن عودة إسرائيل إلى مقعد الركاب بعد أن كان هو السائق الفعليّ لتلك الحرب.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *