رئيس البرلمان المغربي في مواجهة الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي


الرباط – «القدس العربي»: وُجّهت انتقادات قوية عبر منصات التواصل الاجتماعي في المغرب إلى رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب المغربي والقيادي في حزب «التجمع الوطني للأحرار»، بسبب تصريحاته في برنامج حواري مباشر على القناة الأولى المغربية.
وقفزت إلى الواجهة تصريحات سابقة للمسؤول الأول نفسه، تعود إلى الحملة الانتخابية التي سبقت اقتراع 2021، حين وعد جميع المواطنين بزيادات شهرية تتمثل في 2500 درهم في كل راتب (250 دولاراً) و1000 درهم في التقاعد (100 دولار) وقال باللهجة العامية: إن من لم يتقاضَها المواطن قبل انتخابات 2026 «فليضربنا بالحجر».
رشيد الطالبي العلمي لم ينفِ قوله عن الرمي بالحجارة، لكنه أوضح أنه قال إنه كان يتحدث عن الزيادة في رواتب المدرّسين والمدرّسات. ولم يتأخر مدونون في إعادة بث الفيديو الأصلي للقيادي في حزب رئيس الحكومة من أجل التدليل على تناقضاته.
على صعيد آخر، أثير جدل حول تصريح رئيس مجلس النواب في شأن الاستثمار العمومي للمغرب، فخلال حديثه عن حجم الاستثمارات التي تضخّها الدولة في الاقتصاد المحلي، ورد على لسانه رقم اعتبره كثيرون صادما وغير دقيق، حين تحدث عن أن الاستثمار العمومي لا يتجاوز حوالي 70 مليار درهم (ما يناهز 7 مليارات دولار). وكان ذلك كافيا لإطلاق موجة انتقادات واسعة، لأن الأرقام الرسمية الواردة في الموازنة العامة والوثائق الحكومية تشير منذ سنوات إلى أن الحجم الإجمالي للاستثمار العمومي في المغرب يتجاوز 300 مليار درهم سنويا (حوالي 30 مليار دولار)، إذا جرى احتساب استثمارات الميزانية العامة، والمؤسسات والمقاولات العمومية، والبلديات، إضافة إلى الصناديق الاستثمارية العمومية الكبرى. ومثل النار في الهشيم، انتشرت مقاطع الفيديو المتعلقة بهذا التصريح على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر معلقون وسياسيون واقتصاديون أن الأمر يعكس ارتباكا في تقديم المعطيات الاقتصادية، خصوصا أن الطالبي العلمي كان يتحدث في سياق الدفاع عن حصيلة الحكومة الحالية وعن الدينامية الاستثمارية التي يشهدها المغرب. وذهب بعض المنتقدين إلى اعتبار الخطأ محرجا سياسيا، لأنه صدر عن شخصية تتولى رئاسة المؤسسة التشريعية وتعد من أبرز الوجوه السياسية داخل الأغلبية.
و وجد رشيد الطالبي العلمي نفسه مطالبا بالتعليق على التصريحات التي كان قد أدلى بها حليفه داخل الأغلبية الحكومية، الوزير نزار بركة أمين عام حزب «الاستقلال»، والتي تحدث فيها عن وجود «فراقشية» و»شنّاقة» (وسطاء البيع) يساهمون في رفع الأسعار وإرباك الأسواق.
وحاول العلمي التعامل بحذر مع هذا الملف، فحرص من جهة على عدم الدخول في مواجهة مباشرة مع حزب «الاستقلال»، لكنه من جهة أخرى بعث برسائل سياسية فهم منها وجود تباين داخل مكونات الأغلبية. وأكد أن حزبه لا يعتبر نفسه معنيا بتلك التصريحات، مشيرا إلى أن من حق أي مسؤول سياسي أن يعبّر عن رأيه، لكنه في «غمزة سياسية» لمح إلى أن تدبير وتنظيم قطاع التجارة والأسواق يدخل ضمن اختصاصات قطاعات حكومية يشرف عليها حزب «الاستقلال» نفسه الذي يرأسه نزار بركة. كما دافع عن وجود الوسطاء في الدورة الاقتصادية، معتبرا أن الوساطة التجارية موجودة في جميع دول العالم، وأن الإشكال لا يكمن في وجود الوسطاء بحد ذاته، وإنما في غياب التنظيم والشفافية والمنافسة السليمة داخل السوق. وفيما يشبه الرد غير المباشر على نزار بركة، رفض رشيد الطالبي العلمي ما وصفه بـ «شيطنة الأشخاص» أو اختزال أزمة الأسعار في فئة بعينها، لأن الموضوع في رأيه أعقد من ذلك ويرتبط بعوامل متعددة، داخلية وخارجية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *