الرباط ـ “القدس العربي”: أفادت مصادر إعلامية في المغرب أنه جرى إيداع قاض في سجن “العرجات” ضاحية مدينة سلا المجاورة للعاصمة الرباط، وذلك على خلفية تحقيقات جارية بخصوص تسريبات صوتية منسوبة إلى القاضي المعني تفيد بتواصله مع “يوتيوبر” مثير للجدل مقيم في كندا.
وأوضحت المصادر أن قرار الإيداع في السجن جاء بعد مثول القاضي الذي يشغل منصب قاضي تحقيق لدى المحكمة الزجرية عين السبع في مدينة الدار البيضاء، أمام قاضي التحقيق في مدينة الرباط، قبل أن يتقرر ترحيله إلى الاعتقال الاحتياطي في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات المقبلة.
وجاءت هذه الخطوة عقب تداول تسجيلات صوتية عبر منصات التواصل الاجتماعي، لمكالمة هاتفية منسوبة إلى القاضي و”اليوتيوبر” المعروف بانتقاداته الحادة لكبار المسؤولين المغاربة.
وذكرت المصادر أن التسجيلات الصوتية المسربة تضمنت عبارات ومواقف وصفت بـ “الخطيرة”، لما تحمله من مضامين تمس بوقار السلك القضائي، وهو ما أثار تفاعلاً واسعاً وجدلاً كبيراً بين رواد منصات التواصل الاجتماعي والمهتمين بالشأن الحقوقي والقضائي في المغرب.
وأورد موقع “الأنباء بوست” معطيات إعلامية لم يُتَأكّد بعدُ من صحتها، تفيد بأن القاضي المعتقل كان قد تعرّض منذ سنة 2023 لحملات استهداف من طرف منصات مرتبطة بـ”اليوتيوبر” المقيم خارج المغرب، غير أنه وجد نفسه وحيدا في مواجهة هذا الضغط، دون تأطير أو توجيه واضح حول كيفية التعامل مع هذا النوع من الابتزاز، أو حتى مواكبة قانونية ونفسية تحصّنه من الوقوع في الفخ.
وتابع أن القاضي، وفي لحظة ضعف إنساني وخوف على سمعته ومساره المهني، حاول التواصل مع الطرف الذي شهّر به من أجل تقديم توضيحات والدفاع عن نفسه، معتقدا أن الأمر يتعلق بسوء فهم يمكن احتواؤه بالحوار. غير أن الطرف الآخر، المتمرس في استدراج ضحاياه، استغل المحادثة بذكاء لإقحامه في مواضيع بعيدة عن اختصاصه، وتحويل التواصل إلى مادة قابلة للاستغلال لاحقا.
وكتب الصحافي حسن المولوع تدوينة جاء فيها “إذا ثبت فساد قاض من القضاة، فإنه لا ينبغي الاكتفاء بعقوبة سجنه فحسب، وإنما يتعين فتح مراجعة شاملة لكل الأحكام والقرارات التي صدرت عنه، لاحتمال أن يكون قد ترتب عنها ظلم لأطراف متضررة. كما يجب على الدولة تحمّل مسؤوليتها في جبر الضرر وتعويض المتضررين إن ثبت ذلك”.
وطالبت “المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد” بالإفراج عن قاضي التحقيق المعتقل حاليا، معتبرة إياه “ضحية”.
وقالت في بيان تضامني إنه “كان من الممكن معالجة هذه القضية، من خلال عقوبات داخلية، عوض المتابعة القضائية”.