عمدة مدينة نيويورك الأمريكية زهران ممداني- أرشيف
جدعون ليفي
على مدى 62 سنة، دأبت مدينة نيويورك على تقديم التحية لإسرائيل في كل ربيع. بدأ هذا بمسيرة للشباب، وبعدها سير دافيد بن غوريون في الجادة 5 وسط تصفيق المارة لتصبح منذ ذلك الحين مسيرة دعم سنوية، وأكبر مظاهرة تعاطف مع إسرائيل في المدينة الأكثر يهودية في العالم، مع كل ما تنطوي عليه من الروحانية للحركة الصهيونية المؤيدة لإسرائيل في أمريكا. الأحد القادم، سيسيرون من جديد لتقديم التحية لإسرائيل، لكن المنظمين قلقون: يتوقع أن يقل عدد المشاركين في هذه السنة، وقد أعدوا تفسيراً لذلك، بسبب فظائع معاداة السامية.
يا للسخرية! لا دليل أكبر على لامبالاتهم. إذا قل عدد المشاركين في المسيرة هذه السنة لأن كثيرين، حتى في الجالية اليهودية في نيويورك، لم يعودوا قادرين على تقديم التحية لدولة إسرائيل. هذه ليست إسرائيل. ولا دليل أفضل من هذه المسيرات على عمى المؤسسة الصهيونية اليهودية وتعاطفها التلقائي مع إسرائيل: ستقام مسيرة التملق هذه من جديد في هذه السنة، بل ستشتد العاصفة من حولهم هذه السنة أيضاً وستتواصل الإبادة الجماعية، وسيقدمون التحية لإسرائيل.
أعلن رئيس بلدية نيويورك ممداني عن مقاطعته للمسيرة. انتهى الأمر. هذه أول مسيرة في تاريخ هذه المسيرات لا يشارك فيها رئيس البلدية. بدأت الجالية اليهودية الإسرائيلية بالفعل بترديد هتافات معاداة السامية وكراهية إسرائيل
أعلن رئيس بلدية نيويورك زوهر ممداني عن مقاطعته للمسيرة. انتهى الأمر. هذه أول مسيرة في تاريخ هذه المسيرات لا يشارك فيها رئيس البلدية. بدأت الجالية اليهودية الإسرائيلية بالفعل بترديد هتافات معاداة السامية وكراهية إسرائيل، لكن علينا أن نسأل المشاركين: لماذا تسيرون؟ لمن تقدمون التحية؟ ومن تعانقون؟ هل تعتقدون أن إسرائيل 2026 تستحق مسيرة تأييد في منطقتكم؟ ولماذا بالتحديد؟
إن إسرائيل التي ستقدمون لها التحية في الأسبوع القادم لا تستحق ذلك؛ فهي متورطة في عدة حروب في الوقت نفسه، جميعها زائدة وملطخة بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وإسرائيل تستمر فيها إلى أجل غير مسمى، خلافاً لموقف الولايات المتحدة. ما الذي يستحق التحية هنا؟ هل تقدمون التحية لدولة قتلت أكثر من 70 ألف شخص في قطاع غزة ودمرت أرضه بشكل كامل؟ هل تقدمون التحية لدولة هجّرت ملايين الأشخاص في أرجاء الشرق الأوسط وجعلتهم دون مأوى؟ دولة تسببت في إعاقة عشرات آلاف الأطفال وحولتهم أيتاماً؟ دولة تنتهك بوحشية آلاف المعتقلين الفلسطينيين ومئات من أصحاب الضمائر الذين حاولوا الوصول إلى غزة على متن أسطول الحرية؟ دولة تدمر الآن جنوب لبنان أيضاً؟ من الذي تقدمون له التحية في العام 2026؟ كيف يمكنكم الاستمرار في المسيرة وكأن شيئاً لم يكن؟ وكأن إسرائيل لم تكن مجرمة ولم تصبح دولة منبوذة في نظر كل العالم؟ وفي نيويورك فقط ستسيرون وأنتم تلوحون بأعلام إسرائيل، ألا تخجلون؟
أهلاً بكم أيها المتظاهرون الأعزاء. الوفد الوزاري الذي سترسله حكومة إسرائيل لمسيرتكم: الوزراء إسحق فاسرلوف وعميحاي إلياهو وأوفير سوفر، اثنان منهم ينتميان لحزب بن غفير، وواحد لحزب سموتريتش، يتنافسون فيما بينهم حول من هو أكثر عنصرية، ومن هو أكثر تمسكاً بالمسيحانية. ستؤدون لهم التحية. ستغنون لإسرائيلهم. قال أحدهم، إلياهو: “الحكومة تسارع إلى إبادة غزة. الحمد لله أننا نمحو هذا الشر. غزة كلها ستصبح يهودية”. تحيتكم لإلياهو ستكون تحية للإبادة الجماعية الصريحة والعلنية. وبعد كل ذلك، تستنكرون مقاطعة رجل حقوق الإنسان ممداني مناسبتكم المقيتة هذه؟ كل من لديه ضمير حي لا بد أنه يقاطع مثل هذا الحدث الآن.
لقد تدفقت مياه كثيرة في نهر هيدسون منذ أن وطئت قدم بن غوريون ذلك المكان، وسفكت دماء بريئة كثيرة في الشرق الأوسط. إن إقامة هذه المسيرة في هذه السنة بمثابة صفعة على وجه معظم الأمريكيين الذين يخافون من إسرائيل. إن هذا استخفاف صارخ بالقانون الدولي وقيم الأخلاق، وتجاهل مصير 2.3 مليون شخص يعيشون في خيام للسنة الثالثة على التوالي، دون كهرباء أو مياه، ودون حاضر ولا مستقبل، دون أي شيء.
مسيرة تضامن في نيويورك؟ لقد حان الوقت لمسيرة تضامن مع المضطهدين في قطاع غزة وليس مع من يضطهدونهم.
هآرتس 24/5/2026