هل تتلقى إسرائيل “الضربة الأشد”؟


عاموس هرئيل

لم ينته الأمر بعد، لكن بدأت تلوح في الأفق بوادر تقدم حقيقي في المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران. فبعد بضع ساعات على تصريح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن “إحراز بعض التقدم” في المفاوضات، أضافت مصادر في الإدارة الأمريكية المزيد من التفاصيل. ويجري ترامب مشاورات حول تسوية جديدة. وتشمل هذه التسوية، التي توسطت فيها باكستان، اقتراحاً بإنهاء الحرب على الفور وفتح مضيق هرمز ومدة 30 يوماً يتفاوض فيها الطرفان على اتفاق أوسع يشمل علاج قضية المشروع النووي الإيراني.

لقد طالت حرب الخليج بالفعل أكثر بكثير مما توقع ترامب وفريقه في البداية، وتزداد أضرارها السياسية والاقتصادية على الولايات المتحدة. بالنسبة لإسرائيل، إذا كان هناك جانب إيجابي في تصريحات ترامب الأخيرة وكبار المسؤولين في الإدارة فهو إصرار الولايات المتحدة على عدم السماح لإيران بإنتاج السلاح النووي.

مع ذلك، نقل عن مصادر سياسية إسرائيلية مساء أمس، التعبير عن القلق من الاتفاق المتبلور. وتتعلق بعض هذه التحفظات بالخوف من موافقة ترامب على تقديم تنازلات مفرطة بشأن القضية الرئيسية التي ما زالت تشغله، وهي القيود المفروضة على السلاح النووي (حيث بات واضحاً منذ فترة أن الأمريكيين غير راضين عن طلبات إسرائيل بشأن تقييد الصواريخ البالستية والمساعدة الإيرانية لوكلاء إيران في أرجاء الشرق الأوسط).

طالت حرب الخليج بالفعل أكثر بكثير مما توقع ترامب وفريقه في البداية، وتزداد أضرارها السياسية والاقتصادية على الولايات المتحدة

لكن ثمة قضية أعمق، حيث حث نتنياهو مراراً على العودة إلى حرب شاملة، ووعد بانهيار النظام الإيراني بضغط عسكري واقتصادي كاف على إيران. ويتحدث ترامب عن هجوم مشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل على شاكلة الهجوم الذي أشعل فتيل الحرب قبل ثلاثة أشهر في 28 شباط الماضي.

إن التحرك الكثيف للطائرات القتالية والناقلات الأمريكية إلى إسرائيل في الفترة الأخيرة يشير إلى أن جيش الدولتين ما زالا يستعدان لمثل هذا السيناريو.

لم تعد العلاقة بين ترامب ونتنياهو وثيقة كما كانت. فقد صرح ترامب في منتصف الأسبوع الماضي بأن نتنياهو “سيفعل كل ما أقوله له” فيما يتعلق بإيران.

وفي هذا السياق يذكر اللقاء الأخير بينهما في 11 شباط الماضي، حيث زار رئيس الحكومة البيت الأبيض وأقنع الرئيس الأمريكي بأن هجوماً مشتركاً للدولتين على إيران سيسقط نظام الجمهورية الإسلامية بمساعدة المليشيات الكردية.

لم ينس ولم يغفر

تظهر عدة تقارير نشرتها وسائل الإعلام الأمريكية الأسبوع الماضي بأن ترامب لم ينس وربما لم يغفر. من الواضح أن معظم هذه التقارير صادرة من داخل الإدارة الأمريكية. ومن بين ما جاء، تقارير عن محادثة قصيرة ومتوترة بينهما في منتصف الأسبوع حول نقص شديد في صواريخ “ثاد” الأمريكية الاعتراضية بسبب استخدام الولايات المتحدة المئات منها دفاعاً عن إسرائيل من الصواريخ الإيرانية، وقرار أمريكا استبعاد إسرائيل من المفاوضات مع إيران وتقليص نفوذها، وخطة إسرائيلية لتنصيب الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد بدلاً من المرشد الأعلى خامنئي، الأب والابن (يبدو أن جهة في واشنطن قررت بأن ما كان لن يكون، وقد يتم حسم مصيره بسبب هذا التسريب).

القاسم المشترك بين كل هذه المنشورات هو انطباع بتضاؤل نفوذ إسرائيل على حسابات ترامب. قد تنسى هذه الأمور إذا تقرر مهاجمة إيران معاً من جديد، لكن لا يجب تجاهل تداعيات ذلك بعيدة المدى؛ فقد وصل مستوى دعم إسرائيل في الحزبين الرئيسيين الأمريكيين إلى أدنى مستوى على الإطلاق.

ولا يقل خطراً عن ذلك أن المفاوضات بشأن اتفاق المساعدات الأمنية القادمة مع الولايات المتحدة ستبدأ بتحفظ كبير، بدءاً من ترامب وانتهاء بأدنى مستوى، بشأن الحفاظ على المساعدات عند المستوى الحالي (في عهد الرئيس أوباما تم الاتفاق على مساعدات بمبلغ 3.8 مليار دولار سنوياً خلال عشر سنوات، وهذا الاتفاق سينتهي بعد سنتين).

هذا ما كتبه روبرت كاغان في مقال نشره في مجلة “ذي أتلانتيك” في نهاية الأسبوع الماضي. يعتقد كاغان، الذي يرى سعي ترامب إلى إنهاء الحرب والانسحاب من الصراع، أن يأمر بشن هجوم محدود ضد إيران “ليظهر بمظهر القوة ويلبي طلبات مؤيدي الحرب”. ولكنه لا يرها سوى بادرة فارغة ستتبعها النهاية. ويؤكد بأن “الإيرانيين سيدركون حقيقة الأمر”.

أين سيضع هذا السيناريو إسرائيل؟ حسب كاغان “قد تثبت الحرب مع إيران بأنها الضربة الأشد لأمن إسرائيل في تاريخها القصير”.

ويرى أنه على مسار التطور الحالي، ستخرج إيران من الصراع أقوى بكثير مما كانت عليه عند دخول الحرب، وبنفوذ إقليمي أكبر، بفضل تحركاتها التهديدية في مضيق هرمز. وبالتالي، ستمتنع الدول الأخرى عن مواجهة إيران، وستجد إسرائيل نفسها أكثر عزلة من أي وقت مضى.

هذا تنبؤ متشائم جداً، ومن غير المؤكد تحققه، لكن على النقيض تماماً من تصريحات ترامب ونتنياهو العلنية، لا يبدو أن الأمور تسير في صالح إسرائيل في الوقت الحالي.

 هآرتس 24/5/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *