لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا قالت فيه إن الحرس الثوري الإيراني استخدم شبكة في الإمارات لشراء معدات عسكرية.
وفي التقرير، الذي أعده مايلز جونسون وكريس كوك وديمتري سيفاستوبولو، قالوا إن الحرس الثوري استخدم شبكة في الإمارات العربية المتحدة لشراء معدات أقمار اصطناعية صينية متطورة مرتبطة ببرنامجه للطائرات المسيرة، وذلك وفقا لسجلات اطلعت عليها صحيفة “فايننشال تايمز”.
وتقول الصحيفة إن هذه الصفقة تعتبر شديدة الحساسية، لأنها تظهر استضافة الإمارات لشركة تقوم بتزويد فرع للحرس الثوري، الذي أطلق صواريخ على الإمارات ردا على الضربات الأمريكية الإسرائيلية، بمعدات اتصالات.
هذه الصفقة تعتبر شديدة الحساسية، لأنها تظهر استضافة الإمارات لشركة تقوم بتزويد فرع للحرس الثوري بمعدات اتصالات
وتظهر عقود تجارية مسربة من الإمارات وسجلات شحن كيف حصلت القوات الجوية التابعة للحرس الثوري على تكنولوجيا اتصالات الأقمار الاصطناعية الصينية ذات المستوى العسكري في أواخر عام 2025 عبر شركة مقرها الإمارات.
وتقول الصحيفة إن الإمارات كانت الهدف الأكبر لرد إيران على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي، حيث أطلقت الجمهورية الإسلامية أكثر من 2,800 طائرة مسيرة وصاروخ على الدولة الخليجية، بما في ذلك أهداف مدنية.
وعلى الرغم من موقف أبو ظبي المتشدد تجاه الجمهورية الإسلامية، فقد كانت الإمارات قبل الحرب مركزا تقليديا للشركات الإيرانية العاملة في الخارج.
ومع تحول الإمارات إلى مركز تجاري رئيسي في المنطقة خلال العقدين الماضيين، أنشأت إماراتها المختلفة مناطق حرة.
وتشير الصحيفة إلى أن معدات الحرس الثوري تم نقلها عبر شركة “تيليسون” في إمارة رأس الخيمة. وقد رتبت الشركة شحن نحو 1.8 طن من معدات هوائيات الأقمار الاصطناعية صينية الصنع من شنغهاي إلى إيران، عبر ميناء جبل علي للحاويات في دبي.
وكشف تحليل أجرته صحيفة “فايننشال تايمز” لصور الأقمار الاصطناعية وبيانات مواقع الشحن أن سفينة إيرانية استخدمت في المرحلة الأخيرة من عملية التسليم في تشرين الثاني/نوفمبر بثت معلومات ملاحية مضللة عن نفسها لسفن أخرى، في محاولة لإخفاء حقيقة وصولها إلى إيران.
وتقول الصحيفة إن الوثائق وتحليلات الشحن مجتمعة تكشف عن الكيفية التي استمر فيها الحرس الثوري الإيراني في الاعتماد على الشبكات التجارية في الإمارات للحصول على تكنولوجيا اتصالات حساسة استراتيجيا، حتى بعد أن استهدفت العقوبات الغربية جهازه العسكري. كما استخدم الحرس الثوري لاحقا هذه القدرات في هجمات ألحقت أضرارا بالغة بقواعد عسكرية أمريكية في أنحاء الشرق الأوسط، وأسفرت عن مقتل 13 جنديا أمريكيا وإصابة المئات.
الوثائق وتحليلات الشحن مجتمعة تكشف عن الكيفية التي استمر فيها الحرس الثوري الإيراني في الاعتماد على الشبكات التجارية في الإمارات للحصول على تكنولوجيا اتصالات حساسة استراتيجيا، حتى بعد أن استهدفت العقوبات الغربية جهازه العسكري
وتظهر فواتير من الإمارات وقوائم التعبئة وسجلات الشحن البحري التي اطلعت عليها “فايننشال تايمز” أن شركة “تيليسون” رتبت لتسليم هوائي قمر اصطناعي آلي صيني الصنع بطول 4.5 متر من إنتاج شركة “ستاروين”، ليتم شحنه من شنغهاي إلى ميناء بندر عباس الإيراني على متن السفينة “تشونغ غو ين تشوان”.
كما أكد تحليل صحيفة “فايننشال تايمز” أن سفينة الحاويات الصينية “تشونغ غو ين تشوان” وصلت من شنغهاي إلى دبي، ورست في محطة 1 بميناء جبل علي للحاويات بتاريخ 28 آب/أغسطس. وتشير وثائق اطلعت عليها الصحيفة إلى أنها تركت حاوية في الميناء، استلمتها السفينة الإيرانية “راما 3″، التي رست على الرصيف نفسه في 23 تشرين الثاني/نوفمبر.
ثم أبحرت “راما 3” في اليوم التالي. ووفقا لإشارات نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي أس) الصادرة عنها، فقد غادرت الخليج العربي قبل أن تتوقف لفترة وجيزة قبالة سواحل عمان.
لكن صور الأقمار الاصطناعية الملتقطة في 25 تشرين الثاني/نوفمبر تظهر أن السفينة لم تكن في موقعها المبلغ عنه. وهذا يشير إلى أن السفينة كانت تموه موقعها، أي ترسل تقارير موقع خاطئة إلى السفن المجاورة في محاولة لإخفاء تحركاتها.
وفي 29 تشرين الثاني/نوفمبر، ظهرت سفينة من نفس الحجم واللون والشكل لسفينة “راما 3” في صور الأقمار الاصطناعية في ميناء الشهيد رجائي الإيراني في بندر عباس، وهذا هو الميناء المذكور في الوثائق التي اطلعت عليها “فايننشال تايمز” كوجهة لتسليم الشحنة.
وبحسب عقد اطلعت عليه “فايننشال تايمز”، استحوذت شركة “تيليسون” على المعدات الصينية نيابة عن شركة الاتصالات الإيرانية “إي أف كي”، التي تعمل في مشروع لصالح مجموعة سامان الصناعية، وهي مجموعة إيرانية أخرى.
وقد فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على سامان في كانون الأول/ديسمبر 2023، معتبرة إياها “واجهة تجارية” لمنظمة “جهاد الاكتفاء الذاتي” التابعة لقوات الفضاء، وهي الذراع البحثية والتطويرية لبرامج الصواريخ الباليستية والحرب الإلكترونية والطائرات المسيرة التابعة للحرس الثوري. ولا تخضع الشركة نفسها لأي عقوبات غربية.
فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على سامان في 2023، معتبرة إياها “واجهة تجارية” لمنظمة “جهاد الاكتفاء الذاتي” التابعة لقوات الفضاء، وهي الذراع البحثية والتطويرية لبرامج الصواريخ الباليستية والحرب الإلكترونية والطائرات المسيرة التابعة للحرس الثوري
وزعمت الولايات المتحدة أيضا أن سامان ساعدت الحرس الثوري في الحصول على معدات متعلقة بالطائرات المسيرة عبر شركات وسيطة في عدة دول، بما في ذلك الهوائيات والمحركات المؤازرة وغيرها من “المعدات المستخدمة في الطائرات المسيرة”.
وقد فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات منفصلة على منظمة “جهاد الاكتفاء الذاتي”، مدعيا أنها زودت روسيا بطائرات مسيرة إيرانية.
وتصف “تيليسون” نفسها بأنها شركة مقرها الإمارات، تقدم أنظمة اتصالات فضائية ثابتة ومتنقلة في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتوفر خدماتها من “التصميم إلى التركيب والتشغيل”.
ولم ترد شركة “تيليسون” على استفسارات “فايننشال تايمز”، كما لم ترد وزارة الخارجية الإماراتية والسفارة الإيرانية في لندن.
ووفقا لبوليصة الشحن، كان وكيل الشحن في إيران شركة “بلو كالم” للخدمات البحرية. وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات على “بلو كالم” عام 2023 لتسهيلها شحنات لشركة زودت وزارة الدفاع الإيرانية بقطع غيار لتطوير وقود الصواريخ.
وفي الشهر الماضي، أفادت صحيفة “فايننشال تايمز” بأن القوات الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني حصلت سرا على قمر اصطناعي، أطلقته شركة “إيرث آي” الصينية، وتم استخدامه لمراقبة القواعد العسكرية الأمريكية والبنية التحتية في الخليج قبل هجمات آذار/مارس.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركة “إيرث آي” لدعمها العمليات العسكرية الإيرانية. وقالت وزارة الخارجية الأمريكية: “ستواصل الولايات المتحدة اتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة الكيانات التي تتخذ من الصين مقرا لها على دعمها لإيران. ولن يمر استهداف أفراد الجيش الأمريكي وشركائه دون رد”.