حصل علي الزيدي، على ثقة مجلس النواب، ومعه الدفعة الأولى من الوزراء، فيما تأجل تمرير الوزارات التسع المتبقية، بسبب خلاف على بعض المرشحين ولمنح الأطراف السياسية الوقت للتفاوض بشأنها.
بغداد ـ «القدس العربي»: تشهد الساحة السياسية في العراق هدوءاً نسبياً، تزامناً مع قرب عيد الأضحى، على أمل استئناف مارثون اختيار «الوجبة الثانية» من الكابينة الوزارية، ومنحها الثقة النيابية، فضلاً عن بتّ القضاء العراقي في الطعن الخاص بصحة تكليف علي الزيدي بمنصب رئيس الوزراء. وقررت المحكمة الاتحادية العليا، وهي أعلى سلطة قضائية في العراق، تحديد الأول من شهر تموز/يوليو المقبل موعداً لعقد أول جلسة للنظر في الدعوى الخاصة بالطعن بصحة تكليف علي الزيدي بمنصب رئيس مجلس الوزراء.
وقال مقدم الدعوى النائب السابق رائد المالكي، في بيان صحافي، إنه «تسلم إشعاراً رسمياً عبر البريد الإلكتروني يتضمن موعد الجلسة، إلى جانب نسخة من اللائحة الجوابية المقدمة من وكيل رئيس الجمهورية بشأن الدعوى المقامة».
وأوضح المالكي أن «اللائحة الجوابية تضمنت عدة دفوع قانونية، أبرزها الدفع بعدم وجود مصلحة مباشرة للطاعن في إقامة الدعوى، إضافة إلى الدفع بعدم توجه الخصومة ضد رئيس الجمهورية، بحجة أن عملية التكليف جاءت استناداً إلى ترشيح الكتلة النيابية الأكثر عدداً، وليس بقرار منفرد من رئيس الجمهورية».
كما تضمنت مذكرة الدفاع الإشارة إلى «امتلاك رئيس الوزراء المكلف خبرة سياسية كافية تؤهله لتولي المنصب»، مستندة إلى «علاقاته السياسية الواسعة، فضلاً عن امتلاكه قناة دجلة الفضائية التي تُعنى بتغطية الشؤون السياسية والملفات العامة».
وبحسب البيان، أكد وكيل رئيس الجمهورية أن «من يتولى منصباً تنفيذياً رفيعاً يتوجب عليه التخلي عن المصالح الخاصة التي قد تسبب تضارباً في المصالح بعد تسلمه المنصب، وإلا فإنه سيكون عرضة للمساءلة القانونية».
من جانبه، شدد المالكي على «استمراره في متابعة الدعوى وحضور جميع جلساتها»، مؤكداً أنه «سيقدم لائحة جوابية جديدة تتضمن رداً قانونياً مفصلاً على دفوع وكيل رئيس الجمهورية».
وأشار إلى أن «دعوى الطعن بمرسوم تكليف رئيس الوزراء تختلف عن الدعاوى الشخصية أو الخاصة، لأنها ترتبط بالشأن العام والنظام الدستوري للدولة»، معرباً عن «أمله بعدم رد الدعوى استناداً إلى مسألة عدم تحقق المصلحة الشخصية المباشرة».
وفي منتصف أيار/مايو الماضي، حصل مرشح «الإطار التنسيقي» علي الزيدي المكلّف من قبل رئيس الجمهورية بتشكيل الحكومة، على ثقة مجلس النواب، ومعه «الدفعة الأولى» من الوزراء 14 وزيراً، فيما تأجل تمرير الوزارات التسع المتبقية، بسبب خلاف سياسي على بعض المرشحين ولمنح الأطراف السياسية مزيداً من الوقت للتفاوض بشأنها.
ووفق عضو «الإطار التنسيقي»، عدي عبد الهادي، فإن «قوى الإطار اتفقت على تمرير ما تبقى من الحقائب الوزارية لحكومة علي الزيدي بجلسة واحدة داخل مجلس النواب بعد عطلة عيد الأضحى المبارك، مع احتمال إجراء تغييرات على بعض الأسماء المطروحة، لاسيما في الحقائب الأمنية».
وقال عبد الهادي في تصريحات صحافية لمواقع إخبارية محلية، إن «الإطار التنسيقي عقد في جلسته الأخيرة سلسلة اجتماعات أسهمت في حل عدد من الإشكاليات، وصولاً إلى توافقات بشأن ما تبقى من الحقائب الوزارية»، مبيناً أن «أبرز ما تم الاتفاق عليه هو حسم الحقائب المتبقية بجلسة واحدة في البرلمان بعد عطلة عيد الأضحى بدون تأخير».
وأضاف أن «المضي بهذا الاتجاه يأتي لضمان قدرة الحكومة على أداء مهامها»، لافتاً إلى أن «تغيير بعض أسماء المرشحين للحقائب المتبقية، خصوصاً الأمنية، أمر وارد جداً، لكن لم يتم حتى الآن تحديد الأسماء البديلة».
وأشار إلى أن «اللقاءات التي جرت خلال الساعات الـ72 الماضية أسهمت في حسم العديد من الملفات، وهناك تقارب كبير بين الأطراف»، متوقعاً أن «يتم استكمال الكابينة الوزارية لحكومة الزيدي بشكل كامل خلال 48 إلى 72 ساعة بعد انتهاء عطلة عيد الأضحى».
وجاءت تصريحات عبد الهادي على وقع قرار «الإطار التنسيقي» الشيعي، المضيّ باستكمال الكابينة الوزارية بعد عطلة عيد الأضحى.
وذكرت الدائرة الإعلامية للإطار في بيان صحافي أشارت فيه إلى أن «الإطار» عقد اجتماعاً هاما وطارئا في مكتب هادي العامري، زعيم منظمة «بدر»، بحضور رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، لـ«مناقشة تطورات المرحلة السياسية والاستحقاقات المقبلة».
واستهلّ المجتمعون الاجتماع وفق البيان بـ«تقديم التهاني إلى رئيس مجلس الوزراء بمناسبة نيله ثقة مجلس النواب، متمنين له التوفيق في أداء مهامه الوطنية وخدمة أبناء الشعب العراقي».
كما أكد الحاضرون على «وحدة الإطار التنسيقي وتماسكه، وحرصه على مواصلة العمل المشترك بما يعزز الاستقرار السياسي ويحفظ المصالح العليا للبلاد».
وعبّر المجتمعون عن «تقديرهم للجهود التي بذلها محمد شياع السوداني خلال فترة توليه رئاسة مجلس الوزراء، وما شهدته المرحلة الماضية من جهود خدمية وتنفيذية حظيت بتقدير شعبي واسع».
وقرر «الإطار التنسيقي» المضيّ بـ«استكمال الكابينة الوزارية بعد عطلة العيد وفق السياقات الدستورية والتفاهمات الوطنية»، طبقاً للبيان.
ويكشف عضو ائتلاف «دولة القانون»، عمران كركوش، عن وجود تفاهمات سياسية جديدة داخل «الإطار التنسيقي» لتمرير الأسماء ذاتها ضمن الكابينة الوزارية التي لم تنل ثقة البرلمان خلال جلسة سابقة.
وأضاف أن «الاجتماع الأخير للإطار التنسيقي أعاد الأمور إلى نصابها»، بعد ما وصفه «تجاوز الاتفاقات السياسية بشكل متعمد خلال جلسة منح الثقة من قبل رئيس مجلس النواب، الأمر الذي أدى إلى بروز خلاف سياسي واضح، ودفع ائتلاف دولة القانون إلى تقديم طعون أمام المحكمة الاتحادية بشأن عدم قانونية بعض فقرات الجلسة».
في الموازاة، انتقد رجل الدين الشيعي جواد الخالصي، التدخل الخارجي في تشكيل الحكومات العراقية، معتبراً أن هذا النهج مشابه لما يجري في لبنان وسوريا وفلسطين.
وفي خطبة صلاة الجمعة الأخيرة، من بغداد، أعرب الخالصي عن قلقه «مما بات يجري من تدخّل خارجي سافر في تشكيل الحكومات»، لافتاً إلى أن «رؤساء الوزراء باتوا يُقالون ويُستبدلون بإملاءات أجنبية، بدون أن يعلم الشعب شيئاً عن توجهات من يُفرض عليه من قادة، ودون أن يكون له أي دور في هذا الاختيار».
وأكد أن «هذا النهج لا يختلف في جوهره عمّا يجري في لبنان وفلسطين وسوريا وسائر بلاد المسلمين».