تفشي فيروس إيبولا يثير قلقا دوليا


لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: أعلنت منظمة الصحة العالمية، الأحد 17 أيار/مايو 2026، حالة طوارئ صحية عامة أثارت قلقًا دوليًا، على خلفية تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا وجنوب السودان، في خطوة تعكس تزايد المخاوف من اتساع دائرة انتشار المرض على المستويين الإقليمي والدولي.

ويأتي هذا الإعلان في وقت تواجه فيه السلطات الصحية تحديات معقدة، أبرزها انتشار سلالة نادرة من الفيروس وصعوبة احتوائها في ظل الظروف الميدانية المتدهورة.
ويرتبط التفشي الحالي بسلالة «بونديبوجيو»، وهي إحدى السلالات النادرة لفيروس إيبولا، وتختلف عن سلالة «زائير» الأكثر انتشارًا. ويزيد من خطورة الوضع عدم توفر لقاح أو علاج مخصص لهذه السلالة، ما يجعل جهود الاستجابة تقتصر على الرعاية الداعمة فقط.
ورغم أن سلالة «بونديبوجيو» أقل فتكًا مقارنة بسلالة «زائير» (بنسبة وفيات تقارب 37 في المئة مقابل ما يصل إلى 90 في المئة لدى زائير)، فإن غياب اللقاح والعلاجات النوعية يجعلها تحديًا صحيًا كبيرًا.
ويقتصر العلاج الحالي على الإجراءات الداعمة، مثل تعويض السوائل والحفاظ على استقرار الوظائف الحيوية، في ظل استمرار الجهود الدولية لاحتواء التفشي ومنع تحوله إلى أزمة أوسع.

لا علاج أو لقاح لسلالة الفيروس الحالية؟

ينتشر الفيروس عن طريق التعرض المباشر لسوائل الجسم من أشخاص أو حيوانات مصابة بالفيروس، ويسبب أعراضا ⁠قد تشمل ارتفاع درجة الحرارة، التقيؤ والنزيف الداخلي والخارجي. وذكرت منظمة الصحة الدولية أن متوسط معدل الوفيات الناجم عن إيبولا يبلغ ‌نحو 50 في المئة، مقابل 25 في المئة إلى 90 في المئة في حالات تفشي المرض السابقة.
ولا يوجد لقاح أو علاج محدد للسلالة المسؤولة عن الانتشار الحالي للحمى النزفية شديدة العدوى. وتم الإبلاغ عن نحو 350 إصابة مشتبه بها، ومعظم المصابين تراوح أعمارهم بين 20 و39 عاما، وأكثر من 60 في المئة منهم من النساء.

إجراءات احترازية

بدأت الدول والمنظمات الدولية في اتخاذ إجراءات لاحتواء الوضع، حيث أغلقت رواندا حدودها مع الكونغو، بينما تواصل السلطات التحقيق لتحديد مصدر التفشي وتتبع سلاسل العدوى.
كما أعلنت منظمة «أطباء بلا حدود» استعدادها لإطلاق استجابة واسعة، محذّرة من أن الانتشار السريع للفيروس «مقلق جدًا». وأكد وزير الصحة في الكونغو، سامويل روجر كامبا، عدم توفر لقاح أو علاج محدد لهذه السلالة.
من جانبها، شددت تريش نيوبورت، مديرة الطوارئ في «أطباء بلا حدود»، على أن تسارع تسجيل الحالات وتجاوز الفيروس للحدود يعكسان مستوى عاليًا من الخطورة.

تحديات لوجستية

تُعدّ الغابات الاستوائية في الكونغو الديمقراطية خزانًا طبيعيًا لفيروس إيبولا، ما يصعّب احتواءه. وفي هذا السياق، طلبت المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض إرشادات فنية لبحث تصنيف التفشي كتهديد صحي على مستوى القارة.
وتواجه جهود احتواء التفشي تحديات لوجستية كبيرة، إذ تُعد الكونغو من أكبر دول أفريقيا من حيث المساحة، مع عدد سكان يتجاوز 100 مليون نسمة، وبنية تحتية محدودة تعيق إيصال الإمدادات الطبية بسرعة وكفاءة.

كيف ينتقل الفيروس وما أعراضه؟
ينتقل فيروس إيبولا من خلال الاتصال المباشر بدم المصاب أو سوائل جسمه، أو عبر ملامسة الأسطح والأدوات الملوثة. وتشمل الأعراض المبكرة: الحمى، التعب، الصداع، آلام العضلات، التهاب الحلق والقيء والإسهال والطفح الجلدي.
وفي الحالات الشديدة، قد يتطور المرض إلى نزيف حاد وفشل في عدة أعضاء، ما قد يؤدي إلى الوفاة، وفق خبراء الصحة.

ضعف الوعي العالمي بمخاطر الأوبئة

حذرت خبيرة في مجال الأوبئة الثلاثاء الماضي من أن التفشي الفتاك لفيروسي هانتا وإيبولا يكشف أنه رغم تحسن الاستجابة لأزمات الصحة العامة المعلنة، لا يزال الوعي بمخاطر الأوبئة ضعيفا.
وبعد أكثر من ست سنوات على إعلان منظمة الصحة العالمية أن كوفيد-19 يمثل جائحة، ساعدت الجهود العالمية لإصلاح آليات الاستجابة لأزمات الصحة العامة على تحسين التعامل مع تفشي فيروسي هانتا وإيبولا، حسبما قالت هيلين كلارك رئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة والرئيسة المشاركة للفريق المستقل المعني بالتأهب والاستجابة للأوبئة.
وقالت إن «اللوائح الصحية الجديدة تعمل بفعالية».
وما إن أطلقت وكالة الصحة الدولية تحذيرها بشأن تفشي فيروس إيبولا الجديد في الكونغو الديمقراطية، وسمع العالم قبل بضعة أسابيع بتفشي فيروس هانتا في سفينة الرحلات البحرية إم في هونديوس في المحيط الأطلسي، «كانت الاستجابة جيدة جدا» وفق كلارك.
وأضافت «مشكلتنا الآن تكمن في المصدر الحقيقي لذلك»، مشددة على ضرورة بذل المزيد من الجهد لتحديد المخاطر وكيفية «انتشار هذه الأمراض».
وتابعت «أعتقد أننا بحاجة إلى تعزيز المعرفة المرتبطة بالاستعداد القائم على تقييم المخاطر» داعية إلى التركيز بصورة أكبر على فهم المخاطر المحتملة و«ما قد يظهر» و«الاستعداد للتعامل مع ذلك».
وأضافت « لم نصل بعد إلى تلك القضايا الأساسية المتعلقة بالرصد والكشف المبكر».
وقالت كلارك إن سلالة هانتا التي تسببت في تفشي المرض على متن السفينة السياحية مثيرة قلقا عالميا عقب وفاة ثلاثة أشخاص، متوطنة في منطقة في الأرجنتين حيث انطلقت السفينة.
ويبدو أن تفشي سلالة «بونديبوجيو» من فيروس إيبولا إقليم ناءٍ في الكونغو الديموقراطية حيث يُعتقد أنها أودت بأكثر من 130 شخصا، لم يُكتشف لأسابيع، إذ كانت الاختبارات تركز على سلالة أخرى وجاءت نتائجها سلبية.
وتساءلت كلارك «كيف أمكن أن يستمر ذلك لأربعة إلى ستة أسابيع، بينما كان المرض ينتشر من دون الحصول على نتائج الفحوص اللازمة لإثبات أنه ناجم عن سلالة محددة؟».
ودعت إلى إجراء تحقيق معمق في «تسلسل الأحداث وما الذي يمكن أن نتعلمه منها، وما الذي تكشفه بشأن القدرات التي نحتاج إليها».
وشددت كلارك على أن تفشي إيبولا خصوصا كشف بوضوح التأثير الخطير للتخفيضات الكبيرة في المساعدات العالمية على جهود الوقاية من الأمراض.
وحذرت من «تراكم عوامل خطيرة» مشيرة إلى أن الدول «بات يُتوقع منها فجأة سدّ جزء كبير من الاستثمارات في الأنظمة الصحية التي كانت تأتي سابقا من الجهات المانحة».
و»مع كل النوايا الحسنة في العالم، فإن أفقر الدول وأكثرها هشاشة لا تملك ببساطة الأموال الكافية للقيام بذلك، لذا ستُهمَل أمور في العديد من المجالات»، كما قالت.
ورأت كلارك أن «التضامن العالمي لا يزال بالغ الأهمية».
وأوضحت «نحن نتحدث عن منافع عامة عالمية»، مشيرة إلى حالة إصابة مؤكدة بإيبولا لدى مواطن أمريكي، وكيف «ظهر فيروس هانتا في أماكن نزل فيها ركاب من السفينة».
وأكدت «نحن في هذا معا لذا ينبغي أن نبحث عن طرق لتمويل الاستعداد أو الاستجابة بما يعكس مصالحنا المشتركة».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *