الطلاق في العراق يتصاعد بـ6628 حالة والبصرة ثانية بعد بغداد!


خاص/المدى

تواصل معدلات الطلاق في العراق تسجيل أرقام مقلقة، وسط تحذيرات من انعكاسات اجتماعية ونفسية متزايدة تهدد استقرار الأسرة العراقية. وبين ضغوط اقتصادية متفاقمة وتغيرات اجتماعية متسارعة، تتسع دائرة الانفصال في عدد من المحافظات، ما يدفع مختصين للمطالبة بخطط حكومية طويلة الأمد لمعالجة جذور الأزمة والحد من آثارها على المجتمع.

وحذر نائب رئيس المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان المحامي حازم الرديني، من عودة ارتفاع معدلات الطلاق خلال شهر نيسان 2026، مشيراً إلى أن جملة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية تقف وراء تنامي هذه الظاهرة.

وقال الرديني، في تقرير صادر عن المركز، إن أبرز أسباب الطلاق تتمثل بالفقر والبطالة والاستخدام الخاطئ لمواقع التواصل الاجتماعي، فضلاً عن انتشار المخدرات والعنف الأسري، إلى جانب أسباب أخرى تختلف من محافظة إلى أخرى بحسب الظروف الاجتماعية والاقتصادية.

ودعا المركز الاستراتيجي الحكومة إلى تبني استراتيجية تمتد لخمس سنوات للحد من حالات الطلاق، مع التركيز بشكل خاص على محافظتي بغداد والبصرة اللتين سجلتا أعلى نسب الانفصال، من خلال برامج توعوية وإجراءات تحد من الزواج خارج المحكمة، إضافة إلى معالجة أزمات الفقر والبطالة والسكن.

كما طالب المركز بدعم الشباب المقبلين على الزواج عبر توفير قروض ميسرة تساعدهم على تأمين متطلبات الحياة وتخفيف الضغوط الاقتصادية التي تواجه الأسر الجديدة.

وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع بيانات رسمية صادرة عن مجلس القضاء الأعلى في 19 أيار/مايو الجاري، أظهرت تسجيل 6628 حالة انفصال في المحاكم الاتحادية بمختلف المحافظات العراقية باستثناء إقليم كوردستان، فيما تصدرت بغداد القائمة بـ2665 حالة، تلتها البصرة بـ611 حالة.

من جانبها، ترى الباحثة الاجتماعية نسرين الدليمي، خلال حديث لـ(المدى) أن ارتفاع معدلات الطلاق في العراق لم يعد مرتبطاً بسبب واحد، بل أصبح نتيجة تراكمات اقتصادية ونفسية وثقافية واجتماعية معقدة، موضحة أن الضغوط المعيشية اليومية تلعب دوراً أساسياً في خلق التوتر داخل الأسرة، خاصة مع ارتفاع معدلات البطالة وضعف الدخل وعدم قدرة كثير من الأزواج على توفير احتياجات الحياة الأساسية.

وتقول الدليمي إن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت عاملاً مؤثراً في زيادة الخلافات الزوجية بسبب غياب الوعي بطريقة استخدامها، إضافة إلى تنامي حالات الشك وضعف الثقة بين الأزواج، فضلاً عن تأثير المقارنات الاجتماعية التي تفرضها هذه المنصات على طبيعة العلاقات الأسرية.

وأضافت أن الزواج المبكر وعدم النضج الفكري والعاطفي لدى بعض الأزواج يؤديان إلى انهيار العلاقة عند أول أزمة، مشيرة إلى أن غياب ثقافة الحوار داخل الأسرة يدفع الكثير من الخلافات البسيطة نحو الطلاق بدلاً من المعالجة الهادئة.

وأكدت الدليمي أن معالجة الظاهرة تحتاج إلى تعاون حكومي ومجتمعي واسع، يبدأ من تعزيز التوعية الأسرية داخل المدارس والجامعات ووسائل الإعلام، مروراً بتفعيل مراكز الإرشاد النفسي والاجتماعي قبل الزواج وبعده، وصولاً إلى توفير فرص العمل وتحسين الواقع الاقتصادي للشباب.

كما شددت على أهمية سنّ قوانين تحد من الزواج خارج المحكمة وتحمي حقوق الزوجين والأطفال، إلى جانب إطلاق حملات مجتمعية تدعو إلى ترسيخ ثقافة التفاهم والحوار داخل الأسرة، باعتبار أن الاستقرار الأسري يمثل أحد أهم ركائز الاستقرار الاجتماعي في البلاد.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *