في الأيام الأولى التي أعقبت سقوط النظام السوري، كان السياسي اللبناني وليد جنبلاط من أوائل الزائرين العرب إلى دمشق في عهدها الجديد. حمل معه هدية لافتة للحاكم الجديد، تمثلت بنسخة من كتاب عن ابن خلدون، أعده جده شكيب أرسلان اعتماداً على مقدمة ابن خلدون وأفكاره حول العمران والدولة والتاريخ. لم تكن الهدية مجرد مجاملة سياسية عابرة، بل بدت أقرب إلى رسالة رمزية حول مصائر الدول والسلطة وتقلب الأحوال.
أثارت تلك الهدية فضول كثيرين، ليس فقط بسبب اسم ابن خلدون ومكانته في التاريخ العربي، بل أيضاً بسبب التوقيت والمعنى الكامن خلف اختيار هذا الكتاب بالذات. فجنبلاط، المعروف بشغفه بالقراءة واهتمامه بالتاريخ، بدا وكأنه يذكّر الحاكم الجديد لدمشق بأن هذه المنطقة عرفت دولاً كثيرة بدت راسخة وصلبة قبل أن تسقط فجأة، وأن السلطة في المشرق كانت دائماً أكثر هشاشة مما تبدو عليه في لحظات قوتها. وربما لهذا أعادت تلك الهدية فتح باب قديم يتعلق بعلاقة السياسيين السوريين أنفسهم بالكتب والمكتبات. فبعضهم ترك وراءه مكتبات كاملة، أو ما تبقى منها بعد عقود الانقلابات والحروب والهزائم، وهذه المكتبات، بما احتوته من كتب وعناوين وملاحظات شخصية، قد تقول عن أصحابها أحياناً أكثر مما قالته خطاباتهم السياسية الطويلة.
في تاريخ سوريا الحديث، لم تكن المكتبات مجرد زينة منزلية توضع خلف المكاتب الرسمية. بالنسبة إلى جيل كامل من السياسيين والأفندية والمثقفين، كانت المكتبة جزءاً من صورة الذات الحديثة، ودليلاً على المكانة الاجتماعية والانتماء إلى عالم السياسة والثقافة معاً. كان السياسي، في النصف الأول من القرن العشرين، يحرص على أن يظهر محاطاً بالكتب، تماماً كما يحرص على ارتداء البذلة الأوروبية وربطة العنق والجلوس في استوديو تصوير حديث. كانت المكتبة جزءاً من معنى «الأفندي» نفسه، أي ذلك الرجل الذي يريد أن يقدم نفسه بوصفه ابناً لعالم حديث ومتعلّم ومتصّل بما يجري في القاهرة وباريس وإسطنبول وبيروت. وربما كانت مكتبة فخري البارودي واحدة من أكثر هذه المكتبات تعبيراً عن ذلك الزمن.
في يوليو/تموز عام 1963، وبينما كانت دمشق تعيش على وقع انقلاب جديد قاده الضابط جاسم علوان ضد الرئيس أمين الحافظ، تحولت بعض أحياء العاصمة إلى ساحة قتال مفتوحة. سقطت القذائف على البيوت المجاورة لمبنى الأركان، واشتعلت الحرائق في شوارع كاملة من المدينة. وفي قلب تلك الفوضى، احترقت مكتبة فخري البارودي، السياسي الدمشقي المعروف، وأحد أبرز رموز الحياة الثقافية والاجتماعية في سوريا خلال النصف الأول من القرن العشرين.
كان البارودي قد اضطر قبل سنوات إلى مغادرة منزله القديم في حي القنوات بسبب ضائقته المالية، بعدما تبدلت الأحوال السياسية والاجتماعية في البلاد، ونقل مكتبته إلى منزل متواضع قرب ساحة الأمويين القريبة من حي المزة اليوم. آنذاك كانت هذه المناطق ما تزال قيد التشكل العمراني، وكان السكن فيها بالنسبة لشريحة واسعة من الدمشقيين غير محبذ لبعدها عن قلب المدينة القديمة وأسواقها وحياتها الاجتماعية التقليدية. ضمت تلك المكتبة مخطوطات وكتباً نادرة، بينها مجلدات من «تاريخ ابن عساكر» وكتاب «الأغاني» للأصفهاني، إلى جانب كتب بلغات أجنبية ونوط موسيقية ومراسلات وصحف قديمة. فالبارودي لم يكن سياسياً فقط، بل كان أيضاً واحداً من أوائل المهتمين بالموسيقى الحديثة في سوريا، ومن المساهمين في تأسيس المعهد الموسيقي في خمسينيات القرن الماضي، كما كان راعياً لعدد من الفنانين والموسيقيين الشباب. ومن بين كل ما احترق، بقي كتاب واحد نجا بصورة شبه معجزة، هو كتاب الطبيخ، المؤلف القديم الذي يتناول أطعمة البغداديين في القرون الإسلامية الأولى. بدا الأمر وكأنه مفارقة رمزية؛ فالرجل الذي خاض السياسة والصراعات الوطنية والبرلمان والانقلابات، عاد في سنواته الأخيرة إلى الطعام والتراث.
لم يكن فخري البارودي مجرد سياسي تقليدي. كان ابن جيل كامل رأى في اقتناء الكتب والمجلات والصور الفوتوغرافية جزءاً من هوية الأفندي الحديث، إلى جانب ارتداء البدلات الأوروبية ومتابعة ما يصدر في القاهرة وبيروت وباريس. وفي ثلاثينيات القرن العشرين، أضاف إلى مكتبته نسخة مترجمة من كتاب «كفاحي» لهتلر، عبر دار نشر أنشأها في منزله. غير أن هذه الخطوة لا يمكن قراءتها بمعزل عن سياق تلك المرحلة. كانت الثلاثينيات زمناً انجذب فيه عدد من السياسيين والمثقفين العرب إلى صورة «الدولة القوية» والحاكم القادر على كسر السيطرة الاستعمارية. ففي ذلك الوقت، بدت الديمقراطيات الأوروبية القديمة، بالنسبة لكثيرين، مرتبطة بالاحتلال المباشر والتقسيمات الاستعمارية والانتدابات الأجنبية، بينما ظهرت الفاشية والنازية لدى بعض النخب الشرقية بوصفها نماذج تتحدى بريطانيا وفرنسا وتعيد بناء دول مركزية قوية. ولهذا لم يكن الإعجاب مقتصراً على فخري البارودي وحده، بل شمل طيفاً واسعاً من شخصيات ذلك العصر، من قوميين ويساريين وحتى أصحاب الرؤية الدينية.
لكن البارودي نفسه بدا في أواخر حياته أبعد ما يكون عن تلك العوالم الأيديولوجية الصاخبة. انشغل بتحقيق كتاب الطبيخ، وأضاف إليه ملحقاً بعنوان «معجم المآكل الشامية»، دوّن فيه أسماء أطعمة دمشقية ووصفاتها، من «باشا وعساكره» إلى «المجدّرة» و»الكبب» وأنواع المحاشي الدمشقية. كان يجلس ساعات طويلة يستمع إلى شقيقته وهي تروي له أسماء الأطعمة الدمشقية القديمة وطرق إعدادها وتفاصيلها الصغيرة، فيما ينشغل هو بتدوين ملاحظاتها بعناية داخل صفحات الكتاب. لم يكن الأمر مجرد اهتمام بوصفات الطعام، بل محاولة لحفظ ذاكرة مدينة كاملة، روائح مطابخها، وأسماء أكلاتها، وحكايات البيوت التي بدأت تختفي تدريجياً تحت وقع الانقلابات والتحولات السياسية. كان يدرك، على الأرجح، أن المدن لا تموت فقط حين تُقصف أو تُحتل، بل أيضاً حين تفقد ذاكرتها اليومية الصغيرة، أسماء أطعمتها، وأغانيها، ولهجاتها، وعلاقات الجيران داخل الحارات القديمة. وربما شعر البارودي، في تلك السنوات، أن جيلاً جديداً من السياسيين يقترب من السلطة، وهو جيل لا يريد فقط حكم المدينة، بل قضمها وأكل ما تحتها أيضاً. وهو جيل أقل اهتماماً بالموسيقى والكتب والصالونات الثقافية، وأكثر انجذاباً إلى الانقلابات والشعارات العسكرية والخطابات العقائدية الحادة.
مكتبة حي الميدان:
ومع ذلك، لم يكن احتراق مكتبة البارودي إعلاناً فورياً عن نهاية زمن السياسي القارئ. ففي العقود الأولى من القرن العشرين، بدأت المكتبات تنتشر تدريجياً داخل البيوت الدمشقية، حتى في الأحياء التجارية المحافظة مثل حي الميدان.
هناك وُلد ميشيل عفلق عام 1910، في بيئة يغلب عليها عالم التجارة والحبوب أكثر من عالم الكتب. كان حي الميدان، وما يزال، حيّاً تجارياً بامتياز، عُرف أهله بمهارتهم في البيع والشراء أكثر من ارتباطهم التقليدي بعالم الثقافة والأدب. لكن التحولات الاجتماعية التي شهدتها دمشق خلال القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين غيرت شيئاً من طبيعة تلك الأحياء. المؤرخة الفرنسية بريجيت مارينو، التي درست تاريخ حي الميدان، لاحظت من خلال وثائق التركات أن البيوت الدمشقية بدأت تحتفظ بمكتبات خاصة بصورة أكبر مع صعود عائلات ارتبطت بمؤسسات الدولة والإدارة الحديثة، وظهور طبقات جديدة من الموظفين والمتعلمين.
في أواخر عشرينيات القرن الماضي، غادر عفلق إلى فرنسا للدراسة في جامعة السوربون، وهناك انفتح على عوالم جديدة من الفكر والفلسفة والأدب. أحب دوستويفسكي بترجماته الفرنسية، وتأثر بروايات مثل «الإخوة كارامازوف» و»الأبله»، قبل أن ينجذب لاحقاً إلى الفلسفة المثالية الألمانية، وخصوصاً هيغل. رأى عفلق، مثل هيغل، أن للأمم رسائل تاريخية كبرى، وأن الدولة يمكن أن تكون تجسيداً لقيم معنوية عليا. ومن هنا جاءت فكرته الشهيرة عن «الأمة العربية ذات الرسالة الخالدة». دخل عفلق السياسة من باب الأدب والفلسفة، أكثر مما دخلها من باب البراغماتية السياسية. كان يحمل رؤية رومانسية عن الأمة والتاريخ والبعث الحضاري، وربما لهذا بدا عاجزاً لاحقاً عن فهم التحولات العنيفة التي دفعت الضباط إلى السيطرة على الحزب والدولة. فالرجل الذي تخيل البعث مشروعاً ثقافياً وحضارياً، انتهى مطاحاً به من داخل الحزب نفسه، بعدما انتقلت السلطة تدريجياً من المدنيين إلى العسكر.
لينين السوري!
ومع وصول صلاح جديد إلى السلطة الفعلية بعد انقلاب 1966، دخلت سوريا مرحلة جديدة من العلاقة بين السياسي والكتاب. كان جديد متأثراً بأفكار لينين، وخصوصاً كتاب «الدولة والثورة»، الذي ينظر إلى الدولة باعتبارها أداة عنف طبقي، ويرى الديمقراطية البرلمانية جزءاً من البنية البورجوازية. حاول جديد تطبيق هذه التصورات على الواقع السوري. شن حملات على التجار، وتعامل مع المجتمع من خلال تقسيمات طبقية صارمة. بدا وكأنه يريد نقل التجربة اللينينية إلى دمشق، بكل ما تحمله من يقين ثوري حاد وإيمان بإمكانية إعادة تشكيل المجتمع بالقوة. لكن السلطة نفسها التي آمن بأنها أداة الثورة تحولت لاحقاً إلى أداة لإقصائه، عندما أطاح به حافظ الأسد عام 1970 وزجّه في سجن المزة. داخل السجن، عاد صلاح جديد إلى الأدب الروسي. وفي واحدة من أكثر الصور دلالة، كتب رسالة إلى ابنته عام 1993 على الصفحة الأولى من رواية «مذلون مهانون» لدوستويفسكي، وكأن عنوان الرواية وحده يكفي لاختصار مصيره السياسي كله. أما حافظ الأسد، فقد حاول نظامه تقديمه بصورة القائد المثقف والقارئ الموسوعي. ففي عام 1984 ظهر تمثاله أمام المكتبة الوطنية، التي كانت تُعرف حينها باسم مكتبة الأسد، وهو يحمل كتاباً بين يديه، في صورة أرادت السلطة من خلالها القول، إن الحاكم ليس رجل أمن وعسكر فقط، بل رجل معرفة أيضاً.
لكن كثيرين ممن عرفوه عن قرب لم يتحدثوا عن شغف حقيقي لديه بالكتب. خلال دراسته العسكرية، انشغل بالمعرفة المرتبطة بالمؤسسة العسكرية، أو بقراءة الصحف أثناء جلوسه في مقهى جروبي في القاهرة خلال سنوات الوحدة بين سوريا ومصر. آنذاك كان قسم كبير من الضباط السوريين يقضون أوقاتهم في هذا المقهى، يتبادلون الحديث ويقرأون الصحف ويلعنون عبد الناصر الذي همشهم وأبعد كثيرين منهم عن مواقع النفوذ.
في ثمانينيات القرن الماضي، وبعد أن شعر بأنه أحكم قبضته على البلاد عقب سحق تمرد الإخوان المسلمين، بدأ الأسد يميل أكثر إلى قراءة الصحافة الدولية. كان مكتبه الصحافي يترجم له مواد من الصحف الأمريكية والأوروبية، وخصوصاً من «هيرالد تريبيون». ويذكر كاتب سيرته باتريك سيل أن الأسد كان شديد الاهتمام بشخصية شارل ديغول، وطريقة بنائه لفرنسا الحديثة بعد الحرب العالمية الثانية، وعلاقته بالمؤسسة العسكرية، وقدرته على تحويل نفسه إلى رمز وطني يتجاوز الأحزاب والانقسامات. وربما لم يكن إعجابه بديغول تفصيلاً عابراً. فالأسد رأى في الجنرال الفرنسي نموذجاً للقائد الذي يخرج من المؤسسة العسكرية، ليعيد تأسيس الدولة ويضع نفسه فوق الصراعات الحزبية. كان معجباً بفكرة «الرجل المنقذ» الذي تتوحد البلاد حوله، وبصورة الزعيم الذي يربط مصير الدولة بشخصه. لكن الفرق كان كبيراً بين التجربتين. ديغول، رغم كل سلطته، ظل يعمل داخل إطار مؤسساتي وانتخابي، وغادر الحكم في النهاية عبر صناديق الاقتراع، بينما تحولت سوريا في عهد الأسد إلى دولة أمنية مغلقة تقوم على الولاء الشخصي والعائلي وعلى تداخل السلطة بالعائلة والأجهزة الأمنية.
وعندما وصل بشار الأسد إلى السلطة في 17 يوليو/تموز، أحد أكثر أيام السنة حرارة في دمشق، بدا الأمر أكثر وضوحاً. فرغم الحديث المتكرر عن إتقانه للغات الأجنبية، لم يظهر اهتماماً حقيقياً بعالم الثقافة أو القراءة. وعندما كُشف جانب من مكتبته بعد سقوط النظام، بدت شبه فارغة، تضم عدداً محدوداً من الكتب، بينها كتاب عن سوريا وعصبة الأمم أعده بشار الجعفري، وآخر عن ميشال عون لكريم بقرادوني. بدت الكتب أقرب إلى إهداءات بروتوكولية منها إلى مكتبة شخصية حقيقية، ولم تكن أغلفتها تحمل حتى آثار استعمال واضح.
في الوقت الذي كان فيه بشار الأسد يحكم السوريين بالدم، وبالأخص بعد عام 2004، كان هناك جيل كامل يولد وينمو بعيداً عن عالم السياسيين القدامى ومكتباتهم الثقيلة. جيل لم يعش زمن الصالونات الثقافية، ولا زمن الأحزاب العقائدية الكبرى، ولا حتى ذلك الشغف القديم بالكتاب الورقي. كانت شاشات الهواتف والفضائيات والإنترنت، تعيد تشكيل وعيه اليومي، وتمنحه مصادر مختلفة تماماً للمعرفة والخطابة والسياسة. حتى اللغة نفسها بدأت تتغير، فتراجعت اللغة الأيديولوجية الثقيلة، لصالح خطاب أسرع وأكثر اختصاراً وعاطفية. ومع الوقت، لم تعد المكتبة المنزلية مركز العالم كما كانت في بيوت السياسيين القدامى، بل أصبحت الشاشة هي الرفّ الجديد الذي تتشكل فوقه الأفكار والآراء والانفعالات اليومية.
في تلك السنوات نفسها، كان أحمد الشرع يكبر داخل هذا العالم المتحوّل. صحيح أنه نشأ في منزل يضم كتباً سياسية وفكرية، بعضها من تأليف والده الباحث في تاريخ الاقتصاد الخليجي، مثل كتاب الاقتصاد السعودي، إلى جانب مؤلفات قومية ويسارية بينها كتب ياسين حافظ مثل «الهزيمة والأيديولوجيا المهزومة»، لكن زمنه كان مختلفاً عن زمن الآباء. فالمعرفة لم تعد تُكتسب بالصبر الطويل أمام رفوف المكتبات، بل عبر الصورة السريعة والخطاب الشفهي والأشرطة المصورة. ومع صعود الحركات الجهادية بعد الغزو الأمريكي للعراق، بدا واضحاً أن الثقافة السياسية الجديدة نفسها أصبحت أقل ارتباطاً بالكتب وأكثر اعتماداً على الفيديوهات والخطب الصوتية والمواد الدعائية المصورة. حتى الجهاديون أنفسهم لم يعودوا يشبهون أجيال الثمانينيات والتسعينيات التي تناقلت كتب سيد قطب وعبد الله عزام وامتلأت غرفها بالكتيبات والمنشورات العقائدية.
كان جيل الجهاديين الجديد أقرب إلى عالم الصورة منه إلى عالم القراءة التقليدية. أصبحت المقاطع المصورة والخطب الحماسية والمواد الدعائية السريعة تقوم بالدور الذي كانت تقوم به الكتب العقائدية سابقاً. وحتى مفهوم «التثقيف» نفسه تغيّر، فلم يعد قائماً على القراءة الطويلة والتدرج الفكري، بل على التأثير السريع والقدرة على صناعة الانفعال اللحظي.
لهذا بدت هدية وليد جنبلاط شديدة الرمزية. رجل قادم من زمن المكتبات يهدي حاكماً جديداً كتاباً عن ابن خلدون، في لحظة تبدو فيها المنطقة كلها وكأنها تغادر عالم القراءة البطيئة إلى عالم الصورة السريعة والانفعالات اليومية. وربما لم يكن المقصود من الهدية أن تُقرأ حرفياً فقط، بل أن تذكّر أيضاً بأن السلطة، مهما بدت صلبة، تبقى عابرة. وأن السياسة لا تختزل بالأمن وحده، رغم أهمية وحساسية هذا الملف في بلد مثل سوريا اليوم. فالرهان على هذا الجانب فقط، قد ينتهي إلى الخراب نفسه الذي حذر منه ابن خلدون قبل قرون طويلة.
كاتب سوري