لندن – «القدس العربي»: كشف تقرير جديد أعدّته مجموعة «الرياضة الأسكتلندية من أجل فلسطين» أن الأندية الإسرائيلية المقامة في المستوطنات داخل الأراضي الفلسطينية والسورية المحتلة توسعت خلال السنوات الأخيرة تحت إشراف «الاتحاد الدولي لكرة القدم» و»الاتحاد الأوروبي لكرة القدم».
واتهم التقرير، الذي تلقت «القدس العربي» نسخة عنه، إدارتي المؤسستين بالمساهمة في «تطبيع الاحتلال» و»تسهيل نظام فصل عنصري» عبر دمج هذه الأندية في المسابقات الرسمية.
التقرير الذي حمل عنوان «ما وراء الخط الأخضر: أندية المستوطنات الإسرائيلية في فلسطين المحتلة» يتناول بالتفصيل حضور أندية إسرائيلية تلعب في مستوطنات مقامة داخل الضفة الغربية والجولان السوري المحتل.
وحسب التقرير، ارتفع عدد أندية المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية من 9 أندية إلى 10، فيما توجد 3 أندية أخرى في الجولان السوري المحتل.
وأوضح معدّو التقرير أن «غالبية هذه الأندية لديها مكاتب داخل المستوطنات، فيما تلعب 7 منها مبارياتها البيتية هناك»».
وأشار التقرير إلى أن «الاتحاد الدولي لكرة القدم» كان على علم بوجود هذه الأندية منذ عام 2013، عندما قدم «الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم» شكوى رسمية بشأن «عمليات كروية إسرائيلية غير مصرح بها على أراض فلسطينية»، إلا أن الاتحاد الدولي واصل السماح لهذه الأندية بالمشاركة في مسابقات «الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم». وأكد التقرير أن أنظمة «الاتحاد الدولي لكرة القدم» و»الاتحاد الأوروبي لكرة القدم» تمنع أي اتحاد عضو من تنظيم مباريات داخل أراضي اتحاد آخر من دون موافقته، كما تحظر التمييز بجميع أشكاله. ومع ذلك، يقول معدّو التحقيق إن الاتحادين «لم يتخذا خطوات حاسمة لحظر أندية المستوطنات أو تعليق عضوية الاتحاد الإسرائيلي».
وفي بيان صحافي مرفق بالتقرير، قالت المجموعة إن «أندية المستوطنات غير القانونية نمت عددا وحجما ومكانة تحت القيادة الحالية»، مضيفة أن أحد هذه الأندية «وصل إلى الدوري الإسرائيلي الممتاز وتلقى ملايين الدولارات من مؤسسة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم والحكومة الأمريكية».
كما كشف التحقيق أن منصة البث التابعة للاتحاد الدولي تبث مباريات تقام داخل مستوطنات إسرائيلية، وتحديدا في مستوطنة هار حوما المقامة في القدس الشرقية المحتلة.
وقال التقرير إن هذا البث «يمنح شرعية لحياة المستوطنات ويحوّل أندية المستوطنات إلى مصدر دخل محتمل عبر الإعلانات والرعايات».
وتناول التقرير أيضا ملفا قانونيا قُدم في شباط / فبراير 2026 إلى «المحكمة الجنائية الدولية» ضد رئيس الاتحاد الدولي ورئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، يتهمهما بالمساعدة في «جرائم حرب» و»جريمة الفصل العنصري».
ووفق التقرير، فإن الشكوى استندت إلى أن إدراج أندية المستوطنات داخل هياكل الاتحادين «يسهم في نقل سكان مدنيين إلى أراض محتلة»، وهو ما يخالف نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، إضافة إلى اتهامات بالمساعدة في «تطبيق نظام فصل عنصري» ضد الفلسطينيين. ونقل التقرير ردا رسميا من متحدث باسم «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم» قال فيه: «الاتهامات الموجهة إلى رئيسنا مثيرة ومجردة من الأدلة، ونأسف للإثارة الإعلامية المحيطة بها». وأضاف: «موقفنا كان دائما واضحا: نحن نقف إلى جانب الرياضة والإنسانية وليس السياسة، وأفعالنا تتحدث بصوت أعلى من العناوين الشعبوية».
واتهم التقرير السلطات الإسرائيلية باستخدام كرة القدم كأداة لترسيخ الاستيطان، مشيرا إلى أن أندية المستوطنات «تُستخدم كمراس سياسية لترسيخ الوجود الإسرائيلي غير القانوني في الضفة الغربية».
وفي ما يتعلق بالجولان السوري المحتل، قال التحقيق إن 3 أندية إسرائيلية تلعب حاليا هناك، رغم أن الأمم المتحدة تصف الجولان أنه أرض سورية محتلة. وأضاف أن دمج هذه الأندية داخل «الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم» «يشكل جزءا من محاولة أوسع لتطبيع السيطرة الإسرائيلية على الجولان».
كما وثّق التقرير حالات قال إنها تعكس «التمييز ضد الفلسطينيين»، إذ أشار إلى أن ملاعب أقيمت فوق أراض صودرت من أصحابها الفلسطينيين، بينما «يُمنع الفلسطينيون من استخدام هذه المنشآت لأغراض رياضية أو تجارية أو ترفيهية».
وحسب البيان الصحافي، فإن أندية المستوطنات «حصلت على معاملة تفضيلية» من أندية إسرائيلية كبرى ومن «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم»، كما شاركت بعض هذه الفرق في بطولات أوروبية إقليمية رغم وجودها داخل مستوطنات مخالفة للقانون الدولي.
وختم التقرير بالتأكيد أن «دمج أندية المستوطنات في هياكل الاتحادين الدولي والأوروبي يساهم في إضفاء الشرعية على الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وسوريا»، داعيا الهيئات الرياضية الدولية إلى «تطبيق قوانينها الداخلية والقانون الدولي بشكل متساو».