بالموازاة مع إرسال حاملة طائرات إلى الكاريبي.. هل يسعى ترامب لتعويض الملف الإيراني بالكوبي مؤقتا؟


لندن-“القدس العربي”:

على الرغم من انشغاله بالملف الإيراني الذي يعتبر من أكبر التحديات للإدارة الأمريكية، يوجه الرئيس دونالد ترامب أنظاره الى كوبا لتغيير النظام هناك بطريقة تقترب من سيناريو فنزويلا نسبيا. ويحدث هذا مع وصول حاملة الطائرات نيميتز إلى منطقة الكاريبي.

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، وضم وزير الخارجية ماركو روبيو ـ وهو من أصول كوبية ـ إلى إدارته، ظهرت عزيمة الرئيس ترامب على تغيير النظام في كوبا. وبدأت عمليا سياسة العقوبات الاقتصادية ضد هافانا. وكان ترامب في ولايته الأولى 2017-2021 قد أنهى سياسة الانفتاح التي نهجها سلفه وقتها الديمقراطي باراك أوباما.

وبعد سياسة الحصار الاقتصادي، تولى ترامب الملف الفنزويلي من خلال اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو يوم 3 يناير الماضي، ولاحقا شن الحرب ضد إيران يوم 28 فبراير الماضي، وهي الحرب التي مازالت معلقة بين الاستئناف والانتهاء منها، مما جعل الملف الكوبي يحتل مرتبة هامشية في مخططات البيت الأبيض.

لكن أمام صعوبة استئناف الحرب ضد إيران، يريد ترامب الانتهاء من الملف الكوبي ليكون الرئيس الأمريكي الذي أنهى ثورة فيدل كاسترو التي بقيت تواجه مختلف الإدارات في البيت الأبيض منذ نهاية الخمسينات حتى الآن. وإلى جانب الحصار الاقتصادي وخاصة الطاقة لخنق الاقتصاد الكوبي ودفع الناس للثورة، يبقى أبرز ما أقدمت عليه واشنطن حتى الآن ضد هذا البلد هو إعادة إحياء ملف مقتل أربعة أمريكيين من أصول كوبية كانوا على متن طائرة أسقطها الجيش الكوبي سنة 1996، عندما كان راوول كاسترو وزيرا للدفاع. وجرى توجيه الاتهام للأخير هذا الأسبوع. وتؤكد هافانا منذ تلك الفترة أن الطائرة دخلت الى الأجواء الكوبية للتجسس بينما يرى القضاء الأمريكي أنها كانت في الأجواء الدولية. ونشرت جريدة “غرامنا” الناطقة باسم الحكومة الكوبية، الخميس، بيانا شديد اللهجة ضد واشنطن واعتبار اتهام راوول كاسترو عملا جبانا وغير أخلاقي.

بالتوازي مع تحريك هذا الملف القضائي ضد راوول كاسترو الذي يبلغ الآن من العمر 94 سنة وانسحب من الحياة السياسية، طرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مساعدات مباشرة، تشمل الأدوية والطاقة ومعدات إنسانية أخرى، إلى الشعب الكوبي بقيمة مائة مليون دولار دون المرور بما اعتبرها “الحكومة الشيوعية”. ويقول آندي غوميز، المدير السابق لمعهد الدراسات الكوبية والأمريكية بجامعة ميامي، والذي ساهم في صياغة مقترح السياسة بين الولايات المتحدة والجزيرة في عهد أوباما: “لم يسبق لأي حكومة أمريكية أن مارست مثل هذا القدر من الضغط على كوبا..لقد شددوا الخناق على الحكومة الكوبية، وهو خناق يعاني منه الشعب أيضًا بطريقة لم نشهدها حتى خلال الفترة الاستثنائية”.

ويهدف اتهام راوول كاسترو إلى تحييد الجناح الراديكالي في السلطة الكوبية حتى لا يعرقل الانتقال إلى نظام جديد، وفتح المجال أمام المعتدلين في الثورة الكوبية لقيادة إصلاحات ترمي إلى التعددية الحزبية. وترغب واشنطن في تكرار السيناريو الفنزويلي، وليس بمعنى اختطاف القيادات الكوبية على شاكلة مادورو، لأن أي عملية عسكرية ستكون صعبة لاسيما في ظل وجود فرق عسكرية كوبية مستعدة للحرب. في المقابل، تريد من المعتدلين تحييد الراديكاليين وأن يتولوا قيادة المرحلة المقبلة، وهو الشق الذي يشبه الجزء الثاني من السيناريو الفنزويلي، أي الحفاظ على المعتدلين الممثلين في الرئيسة الحالية ديلسي رودريغيز.

كما تجد واشنطن صعوبات بسبب موقف بعض الدول المسبق برفض هذه السياسية، إذ أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوه جياكون، مجدداً أن حكومة شي جين بينغ تعارض” الضغوط التي تمارسها قوى خارجية ضد كوبا، تحت أي ذريعة كانت“. وبدورها، ترفض موسكو أي ضغوطات مهما كان لونها سياسية واقتصادية وعسكرية على كوبا من طرف الولايات المتحدة.

ووسط كل هذه التطورات، تروج واشنطن لرواية تهديد كوبا للأمن القومي الأمريكي بسبب توفر هذا البلد على عدد كبير من الطائرات المسيرة ومنها الشاهد 136 الإيرانية. بالموازاة مع هذا الاتهام، تعلن القيادة العسكرية الجنوبية الأمريكية (خاصة بأمريكا اللاتينية) وصول حاملة الطائرات نيميتز إلى مياه الكاريبي بالقرب من كوبا قادمة من الجنوب بعد مناورات مع البرازيل والأرجنتين. وسيكون تواجد حاملة الطائرات المعززة بمدمرة وسفن أخرى للضغط العسكري على هافانا للاستجابة لمطالب واشنطن.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *