حرب حول علم إيران… مواجهة بين أنصار الملكية البهلوية وداعمي الجمهورية الإسلامية


طهران- «القدس العربي»: تزامناً مع الحرب الأمريكية على إيران، توجد حرب أخرى تدور حول علم إيران. ففي جهة يقف أنصار عودة الملكية البهلوية، وفي الجهة الأخرى يقف داعمو الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولكل طرف علم مختلف يحمله.
أنصار البهلويين يطالبون بإسقاط الجمهورية الإسلامية وعودة الملكية البهلوية وتنصيب رضا بهلوي ملكاً لإيران.
وقد تصاعد هذا الصراع خلال العام الأخير بالتزامن مع حربين وهجمات إسرائيلية وأمريكية ضد إيران، إضافة إلى الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها طهران ومدن إيرانية أخرى في ديسمبر/ كانون الأول 2026، والتي أسفرت عن مقتل الآلاف. وخلال العام الأخي،ر كان أنصار البهلويين يأملون أن تؤدي الهجمات الإسرائيلية والأمريكية ضد إيران إلى إسقاط حكم الجمهورية الإسلامية وعودة حكم البهلويين، إلا أن التطورات في إيران حتى الآن أظهرت عكس ذلك.

الفرق بين العلمين

العلمان متشابهان تقريباً، لكن الاختلاف الأهم يكمن في الشعار الموجود في وسط العلم. كلا العلمين يتكون من ثلاثة أشرطة أفقية: الأخضر في الأعلى، والأبيض في الوسط، والأحمر في الأسفل.
اللون الأخضر يرمز إلى الإيمان بالإسلام، واللون الأبيض يرمز إلى السلام، أما اللون الأحمر فهو رمز للشجاعة ودماء الشهداء الذين دافعوا عن استقلال البلاد وحريتها.
في علم أنصار الملكية البهلوية يظهر شعار (الأسد والشمس) في الوسط، أي في منتصف الشريط الأبيض. ويتكون شعار الأسد والشمس من أسد واقف يحمل سيفاً، وخلفه تظهر الشمس.
بعد سقوط الملكية البهلوية في ثورة عام 1979 بقيادة روح الله الخميني وتأسيس الجمهورية الإسلامية، تغير العلم وشعار الدولة، وحل شعار الجمهورية الإسلامية الإيرانية محل شعار الأسد والشمس.
في علم الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يظهر بدلاً من شعار الأسد والشمس شعار الجمهورية الإسلامية، وهو تصميم خطي لكلمة «الله». كما يظهر في وسط هذا التصميم سيف قائم. ويمكن أيضاً قراءة أجزاء مختلفة من هذا الشعار على أنها عبارة «لا إله إلا الله».
إضافة إلى ذلك، كُتبت عبارة «الله أكبر» بشكل زخرفي على حافتي اللونين الأخضر والأحمر في علم الجمهورية الإسلامية. وتوجد 11 عبارة «الله أكبر» في الأعلى و11 في الأسفل، في إشارة إلى الرقم 22، أي يوم 22 من شهر بهمن في التقويم الإيراني (يوافق 11 فبراير/شباط)، وهو ذكرى انتصار الثورة وإسقاط الملكية البهلوية عام 1979.

شعار الأسد والشمس

يمكن اعتبار رمز الأسد والشمس رمزاً ثقافياً وتاريخياً لإيران يتجاوز فترة حكم البهلويين.
وحسب الوثائق التاريخية، يعود رمز الأسد في الفن والرمزية الإيرانية إلى عهد الأخمينيين (550–330 قبل الميلاد) والساسانيين (224–651 الميلادي). وكان الأسد آنذاك رمزاً للقوة والشجاعة والملكية. ولأول مرة خلال عهد الغزنويين (977–1186 الميلادي)، أمر السلطان محمود الغزنوي بوضع القمر على رايته السوداء، ثم استبدل ابنه السلطان مسعود القمر بالأسد لاحقاً.
وخلال عهد السلاجقة (1037–1194 الميلادي)، أضيفت صورة الشمس خلف الأسد. وكان سبب هذا الارتباط تزامن شروق الشمس مع برج الأسد في منتصف الصيف، إضافة إلى قدسية الشمس في الديانات الإيرانية القديمة مثل الميثرائية.
وفي عهد الدولة الصفوية (1501–1736 الميلادي)، باعتبارها أول دولة شيعية حكمت كامل الأراضي الإيرانية، ظهر هذا الرمز على العملات والأعلام، لكنه لم يكن ذا شكل ثابت؛ ففي بعض الأحيان كانت الشمس منفصلة عن الأسد، وأحياناً ملتصقة به.
وفي عهد الدولة القاجارية (1789–1925)، أصبح علم إيران لأول مرة مستطيلاً وثلاثي الألوان (الأخضر والأبيض والأحمر)، ونُقل شعار الأسد والشمس إلى مركزه. كما أضيف سيف ذو الفقار إلى يد الأسد.
أما في عهد البهلويين، فقد تغير شكل الأسد، وأصبح يُرسم بلبدة كثيفة وهيئة أكثر شراسة ليكون رمزاً للقوة الحديثة. وبعد انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، أُلغي هذا الرمز، الذي كان يُعتبر مرارًا رمزًا للملكية، واستُبدل بشعار جديد يُعرف بشعار «الله».
ويرى كثير من المؤرخين والباحثين أن الأسد والشمس كانا مجرد رمز وطني وثقافي يمثل الهوية التاريخية لإيران، وليس رمزاً خاصاً بسلالة البهلويين.
واليوم، رغم أن هذا الرمز لم يعد موجوداً على العلم الرسمي للدولة، فإنه لا يزال حاضراً في الأعمال الفنية والتاريخية والثقافية بوصفه تذكاراً لعظمة إيران وهويتها القديمة.
ويوجد تفسيران رئيسيان لأصل ومعنى شعار الأسد والشمس: الأول يرى أن أصل الشعار ديني، ويربط الأسد بلقب «أسد الله» في إشارة إلى الإمام علي بن أبي طالب والمذهب الشيعي بوصفه مذهب الأغلبية في إيران، ويعتبره رمزاً دينياً. أما الرأي الثاني، فيرى أن عناصر شعار الأسد والشمس تعود إلى إيران القديمة وليست ذات طابع ديني.
ويعتقد كثيرون أن الجمهورية الإسلامية لم يكن ينبغي لها التخلي عن هذا الشعار بعد ثورة 1979، وكان عليها الاستمرار في استخدامه. كما يقول أصحاب هذا الرأي إن شعار الأسد والشمس لا ينبغي ربطه بالبهلويين، لأنه رمز يخص إيران نفسها.
ومن بين الأمثلة على ذلك تصريحات علي أكبر صالحي، وزير الخارجية الإيراني الأسبق. فقد قال في مراسم رسمية خلال يناير/كانون الثاني 2026، أي بعد الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران ذلك الشهر، في خطاب علني، إن «شعار الأسد والشمس يخص الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لكن آخرين يستخدمونه. ورغم أن البعض الآخر يستعمل هذا الشعار، فإن انتماءه إلى إيران واضح ومؤكد».
كما طُرحت مراراً دعوات لإعادة استخدام شعار الأسد والشمس بوصفه رمزاً ثقافياً وتاريخياً وليس شعاراً للبهلويين في إيران.
ومنذ بداية الحرب الإسرائيلية والأمريكية ضد إيران في 28 فبراير/شباط 2026، ثم إعلان وقف إطلاق النار حتى الآن، ازداد حجم استخدام علم الجمهورية الإسلامية وظهوره في مختلف مراكز ونقاط المدن.
ومن ذلك التجمعات الليلية الداعمة للجمهورية الإسلامية والدولة والعسكريين والمرشد الجديد في الساحات الرئيسية بطهران ومدن أخرى، حيث كان أكثر ما يظهر هو علم الجمهورية الإسلامية الإيرانية. كما رُفعت أعلام إيرانية كبيرة على المباني التي تعرضت لهجمات إسرائيلية وأمريكية خلال الحرب وتعرضت للتدمير.
ومع ذلك، توجد فئات من الإيرانيين في الخارج لا تدعم الجمهورية الإسلامية ولا تؤيد عودة الملكية البهلوية أو رضا بهلوي، لكنها تستخدم العلم الأخضر والأبيض والأحمر الذي يتوسطه شعار الأسد والشمس. وهذا يعني أن كل من يستخدم علم الأسد والشمس ليس بالضرورة مؤيداً للبهلويين أو لعودة الملكية إلى إيران. كما يستخدم آخرون أعلاماً بثلاثة ألوان: الأخضر والأبيض والأحمر، لكن من دون أي شعار في الوسط.
لقد أصبح العلم في إيران اليوم ليس مجرد رمز للدولة أو النظام الحاكم، بل رمز أيضاً للصراع السياسي حول مستقبل البلاد.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *