الجزائر- “القدس العربي”: كشفت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في الجزائر عن تقدم 36 حزبا سياسيا للانتخابات البرلمانية المقررة يوم 2 تموز/ يوليو المقبل، وذلك بعد انقضاء الآجال القانونية للترشح، وسط حالة ترقب لما ستسفر عنه نتائج دراسة الملفات قبل الدخول في الحملة الانتخابية.
وذكرت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، في بيان لها بخصوص الحصيلة النهائية لعملية إيداع ملفات التصريح الجماعي بالترشح، أن عدد الملفات المسحوبة على مستوى الدوائر الانتخابية داخل الوطن بلغ 1484 ملفا عبر 69 ولاية، من بينها 1208 ملفات لقوائم تحت رعاية 36 حزبا سياسيا، و275 ملفا لقوائم حرة، إضافة إلى ملف واحد لتحالف حزبي.
كما أوضحت أن عدد استمارات التوقيع الفردي المسحوبة داخل الوطن بلغ مليونا و897 ألفا و248 استمارة، في مؤشر على حجم التعبئة التي عرفتها مرحلة جمع التوقيعات، خاصة بالنسبة للأحزاب والقوائم غير المعفاة من هذا الشرط القانوني.
أما بالنسبة للدوائر الانتخابية الخاصة بالجالية الجزائرية في الخارج، فقد بلغ عدد ملفات التصريح الجماعي بالترشح المسحوبة 91 ملفا عبر ثماني مناطق انتخابية، منها 80 ملفا تحت رعاية 22 حزبا سياسيا، وملفان لتحالفين حزبيين، إضافة إلى تسعة ملفات لقوائم حرة. كما بلغ عدد استمارات التوقيع الفردي المسحوبة الخاصة بالخارج 2102 استمارات.
وبشأن الحصيلة النهائية للملفات المودعة، أفادت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بأن مجموع الملفات المودعة داخل الوطن بلغ 786 ملفا، من بينها 647 ملفا تحت رعاية 32 حزبا سياسيا، و138 ملفا لقوائم حرة، إضافة إلى ملف واحد مقدم تحت رعاية أكثر من حزب سياسي في إطار تحالف.
كما بلغ إجمالي عدد المترشحين داخل الوطن 10 آلاف و14 مترشحا، في حين وصل عدد الملفات المودعة بالنسبة للدوائر الانتخابية بالخارج إلى 66 ملفا، منها 59 ملفا تحت رعاية 15 حزبا سياسيا، وملف واحد لتحالف حزبي، وستة ملفات لقوائم حرة، بينما بلغ عدد المترشحين بالخارج 528 مترشحا.
وتنتظر القوائم المودعة حاليا مرحلة دراسة الملفات من قبل مندوبيات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، للفصل في مدى مطابقتها للشروط القانونية والتنظيمية، قبل الإعلان النهائي عن القوائم المقبولة للمشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة.
وتثير هذه المرحلة بالتحديد مخاوف لدى عدد من الأحزاب السياسية والمترشحين، خاصة في ظل استمرار العمل بالمادة 200 من قانون الانتخابات المتعلقة بمكافحة المال السياسي، والتي كانت محل جدل واسع خلال الانتخابات السابقة بسبب طريقة تطبيقها ومعايير تفسيرها.
وخلال مناقشة تعديل قانون الانتخابات في البرلمان مؤخرا، طالب عدد من النواب بمراجعة هذه المادة وضبط صياغتها بشكل أكثر دقة، تفاديا لأي تأويل قد يؤدي إلى إقصاء مترشحين دون وجود معايير واضحة أو أحكام قضائية نهائية. غير أن وزير العدل شدد آنذاك على أن أي ارتباط بمصادر مالية مشبوهة يعد سببا كافيا لرفض الترشح، معتبرا أن هذا الإجراء يندرج ضمن مساعي حماية نزاهة العملية الانتخابية ومنع عودة المال الفاسد إلى المؤسسات المنتخبة.
وتنص المادة 200 في فقرتها السابعة على أنه يشترط في المترشح “ألا يكون معروفا لدى العامة بصلته بأوساط المال والأعمال المشبوهة، وتأثيره بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على الاختيار الحر للناخبين وحسن سير العملية الانتخابية”.
واستخدم هذا المقتضى القانوني خلال الانتخابات التشريعية السابقة لسنة 2021 في إقصاء نحو 700 مترشح، وفق أرقام جرى تداولها آنذاك، ما أثار احتجاجات وانتقادات من طرف أحزاب سياسية رأت أن المادة استعملت لإبعاد أسماء بارزة من بعض القوائم تحت مبرر مكافحة المال الفاسد، في حين اعتبرت السلطات أن الإجراء يدخل ضمن جهود حماية المسار الانتخابي من تأثير المال المشبوه.
وينص قانون الانتخابات في الجزائر على أن تمويل الحملات الانتخابية يتم من مصادر محددة تشمل مساهمات الأحزاب السياسية واشتراكات أعضائها، والمساهمة الشخصية للمترشح، والهبات المقدمة من المواطنين بصفتهم أشخاصا طبيعيين، إضافة إلى مساعدات محتملة من الدولة. كما يحدد القانون سقف نفقات الحملة الانتخابية في الانتخابات التشريعية بـ2.5 مليون دينار عن كل مترشح.
خريطة انتخابية جديدة
وتأتي هذه الانتخابات في ظل خريطة انتخابية جديدة بعد استحداث ولايات جديدة في الجزائر، وهو ما انعكس بشكل مباشر على توزيع المقاعد داخل البرلمان، حيث تم رفع عدد الدوائر الانتخابية الخاصة بانتخابات المجلس الشعبي الوطني من 58 دائرة إلى 69 دائرة، بعد إضافة 11 دائرة انتخابية تمثل الولايات المستحدثة، مع الإبقاء على الدائرة الانتخابية الخاصة بالجالية الوطنية بالخارج.
كما تضمن النص إعادة توزيع المقاعد بين الولايات، من خلال تقليص عدد المقاعد في بعض الولايات الأصلية التي اقتطعت منها ولايات جديدة، وتحويل جزء من تلك المقاعد لصالح الولايات المستحدثة، بما أعاد رسم التوازن التمثيلي بين مختلف المناطق.
وأدى هذا التعديل إلى رفع عدد مقاعد المجلس الشعبي الوطني من 407 مقاعد إلى 422 مقعدا، بزيادة 15 مقعدا مقارنة بالعهدة السابقة. كما ارتفع عدد مقاعد مجلس الأمة من 174 إلى 207 مقاعد، بزيادة 33 مقعدا، مع الإبقاء على نظام الثلث الرئاسي المعين.
وكانت مرحلة التحضير للانتخابات قد رافقتها حركية داخل الأحزاب السياسية، خاصة خلال الأيام الأخيرة التي سبقت غلق آجال الترشح، حيث سارعت التشكيلات السياسية والقوائم الحرة إلى استكمال ملفاتها وجمع التوقيعات المطلوبة وإيداع القوائم على مستوى المندوبيات الولائية للسلطة المستقلة للانتخابات.
وشهدت الجزائر العاصمة بشكل خاص تنافسا لافتا بالنظر إلى رمزيتها السياسية وعدد المقاعد المخصصة لها، حيث أعلنت عدة أحزاب نجاحها في إيداع قوائمها الانتخابية، من بينها جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وحزب العمال، إلى جانب أحزاب الموالاة الكبرى.
ورافقت عملية جمع التوقيعات حالة من التوتر والضغط داخل عدد من الأحزاب السياسية، خاصة بالنسبة للتشكيلات غير المعفاة من شرط التوقيعات الشعبية. وبحسب قانون الانتخابات، فإن الأحزاب التي حصلت على أكثر من أربعة بالمئة من الأصوات خلال الانتخابات التشريعية السابقة، أو التي تمتلك عشرة منتخبين على الأقل في الدائرة الانتخابية المعنية، تستفيد من الإعفاء من جمع التوقيعات. أما الأحزاب الأخرى أو القوائم الجديدة، فهي ملزمة بجمع توقيعات الناخبين بحسب عدد المقاعد المتنافس عليها.
وينص القانون على ضرورة جمع 150 توقيعا عن كل مقعد انتخابي مطلوب، ما فرض على الأحزاب جهدا تنظيميا كبيرا، خاصة في الولايات الكبرى مثل الجزائر العاصمة التي تضم 31 مقعدا برلمانيا، الأمر الذي يتطلب جمع آلاف التوقيعات لاستكمال شروط الترشح.
ولجأت بعض الأحزاب خلال الأسابيع الأخيرة إلى نشر إعلانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي لاستقطاب مترشحين جدد واستكمال القوائم الانتخابية، في محاولة لتدارك التأخر المسجل في بعض الولايات قبل انقضاء الآجال القانونية المحددة لإيداع الملفات.