«أسطول الصمود» وجديد القرصنة الإسرائيلية


جديد القرصنة الإسرائيلية في المياه الدولية يتمثل في ضرب رقم قياسي إضافي، هو وصول زوارق الاحتلال الحربية إلى شواطئ جزيرة قبرص لاعتراض قوارب «أسطول الصمود العالمي» المتجهة إلى سواحل قطاع غزة، تحمل مواد إغاثة إنسانية وتسعى إلى كسر حصار تفرضه دولة الاحتلال منذ سنة 2006 ويخنق أكثر من 2 مليون مدني فلسطيني.
الرقم القياسي السابق كان وصول زوارق البحرية الإسرائيلية إلى شواطئ كريت أواخر أبريل/ نيسان الماضي، حيث احتجزت 21 قارباً و175 ناشطاً من بين 345 مشاركاً في تلك الجولة من مبادرات «أسطول الصمود» التي انطلقت من إسبانيا، ولم تفرج إلا مؤخراً عن الناشطَين البرازيلي تياغو أفيلا وزميله الإسباني سيف أبو كشك، بعد أن تعرضا للتعذيب.
وأما على صعيد ممارسة انتهاكات القانون الدولي الصارخة في عرض البحر وخارج المياه الإقليمية، فلا جديد من جانب دولة باتت النموذج الوحيد عالمياً لأبشع منظومات الاحتلال والتمييز العنصري والأبارتايد وحروب الإبادة والاستيطان، ولا عجب أن بعض كبار ساستها أدينوا في مؤسسات القضاء العالمية وغالبية هيئات حقوق الإنسان.
لا جديد كذلك على أصعدة ما تُتهم به بعض دول البحر الأبيض المتوسط من صمت على الانتهاكات الإسرائيلية، أو حتى تواطؤ على تسهيل تنفيذها، كما في مثال البحرية اليونانية خلال اعتراض قوارب الجولة الأحدث من مبادرات «أسطول الصمود العالمي». وإذا كان صحيحاً أن دولة الاحتلال تتعمد ممارسة هذا الطراز من القرصنة على سبيل الردع واستعراض القوة، فليس أقل صحة أن بعض الدول المتوسطية تعزز هذا النهج الإسرائيلي راضية أو صاغرة على حد سواء.
ورغم الاعتداءات المباشرة والاعتقالات وأنماط الترهيب المختلفة التي لجأت دولة الاحتلال لردع أساطيل كسر الحصار الدولية، سواء نجحت في الاقتراب من شواطئ القطاع أو تعرضت للقرصنة الإسرائيلية في المياه الدولية على مبعدة مئات الأميال، فإن الحملات لم تتوقف من حيث الوتيرة المتصاعدة، بل على العكس ازدادت معدلات المشاركة فيها من حيث نوعية النشطاء وأعداد السفن. والتحالف اليوم يضمّ جنسيات من النرويج والسويد وإيطاليا وفرنسا وإسبانيا والولايات المتحدة وكندا وجنوب أفريقيا ونيوزيلندا وماليزيا، وفي هذا بعض السبب وراء سعار الاحتلال في مواجهة أساطيلها السلمية والمدنية.
وكان تاريخ العربدة الإسرائيلية قد سجّل اعتداء همجياً على «أسطول الحرية 1»، أواخر أيار/ مايو 2010، أسفر عن مقتل 10 من المشاركين الأتراك، وإصابة عشرات المتضامنين من جنسيات مختلفة. وفي حزيران/ يونيو 2015 حوصرت سفينة ماريان السويدية ضمن «أسطول الحرية 2» واقتيدت قسراً إلى ميناء أسدود، واعتُقل المشاركون على متنها.
وليس خافياً أن أسباب جنون الاحتلال ضد هذه الأساطيل لا تقتصر على مبدأ كسر الحصار، بل تتعداه إلى حقيقة أن الحملات تدعم الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، وتدعو إلى إنهاء الاحتلال والاستيطان، واحترام حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة. كذلك يُغضب الاحتلال أن التحالف يؤيد حركة المقاطعة الداعية إلى سحب الاستثمارات من الجهات الإسرائيلية، وحماية مصالح الشعب الفلسطيني.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *