وزيرة داخلية بريطانية نشرت مقالا ضد “بالستاين أكشن” متجاوزة نصائح النيابة واحتمالية تأثيره على محاكمة ناشطين


لندن- “القدس العربي”: كشفت صحيفة “الغارديان” في تقرير حصري أعده مراسلها للشؤون القانونية هارون صديقي، أن وزيرة الداخلية البريطانية السابقة إيفيت كوبر، وزيرة الخارجية الحالية، كتبت مقالا صحافيا بررت فيه حظر جماعة “بالستاين أكشن”، متجاوزة نصائح النيابة العامة التي حذرت من أن المقال قد يؤثر سلبا على محاكمة ستة ناشطين من الجماعة.

وكتبت وزيرة الداخلية آنذاك المقال مبررة حظر “بالستاين أكشن”، رغم تحذيرات النيابة العامة من أن ذلك قد يؤثر بشكل غير عادل على محاكمة تتعلق باقتحام مصنع أسلحة إسرائيلي عام 2024.

كان مقال كوبر في صحيفة “ذي أوبزرفر” مثالا صارخا على التغطية الصحافية التي تزدري وتتدخل بشكل مباشر في سير العملية القضائية

وبعد إعادة المحاكمة، أُدين أربعة من المتهمين الأسبوع الماضي فيما يتعلق بالهجوم على موقع شركة “إلبيت سيستمز” البريطانية قرب بريستول.

ويُذكر الآن أن محامي الدفاع سعوا لوقف الإجراءات بدعوى إساءة استخدام الإجراءات القانونية، زاعمين أن مقال كوبر في صحيفة “ذي أوبزرفر” كان “مثالا صارخا على التغطية الصحافية التي تزدري وتتدخل بشكل مباشر في سير العملية القضائية”.

وذكر المقال، المنشور في 17 آب/أغسطس، أن التهم الموجهة ضد نشطاء “بالستاين أكشن” تتضمن “صلة بالإرهاب”، كما أشار إلى العنف والترهيب و”معلومات مقلقة” حول هجمات مستقبلية.

وفي مذكرات مكتوبة، جادل محامو الدفاع باستحالة إجراء محاكمة عادلة، وأشاروا إلى أن المقال “مليء بالتلميحات، فهي تقول في جملة إن العديد من التفاصيل المهمة لا يمكن نشرها علنا بعد، وفي جملة أخرى تنشر بعضا من تلك التفاصيل بنفسها”.

وفي حكم صدر قبل المحاكمة في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، قال القاضي جونسون: “يفترض أن تكون وزيرة الداخلية قد حصلت على نصيحة بأن نشر المقال تحديدا قد يضر بهذه الإجراءات، ومع ذلك مضت قدما، فيما قدمت النيابة العامة ملاحظاتها لوزيرة الداخلية بشأن الإضرار”.

وقال إن “ما يترتب على ذلك هو أن وزيرة الداخلية اتخذت الإجراء الذي اتخذته، وأدلت بالتصريحات العلنية التي أدلت بها، وهي على دراية بأن هذه الإجراءات قائمة، وأنه قد يكون هناك تساؤل حول تأثير سلوكها وتصريحاتها على هذه الإجراءات”.

إلا أن جونسون رفض طلب الدفاع بشأن إساءة استخدام الإجراءات، قائلا: “كان قرار حظر منظمة بالستاين أكشن مثيرا جدا للجدل، ويتطلب تبريرا علنيا. وليس من المستغرب أن تسعى الحكومة علنا إلى تبرير قرارها، وأن تعتمد، بشكل عام (دون تسمية أفراد)، على أنشطة منظمة “بالستاين أكشن”، بما في ذلك الأنشطة التي أدت إلى هذه الإجراءات”.

يفترض أن تكون وزيرة الداخلية قد حصلت على نصيحة بأن نشر المقال تحديدا قد يضر بهذه الإجراءات، ومع ذلك مضت قدما

وأضاف: “بذلك، خاطرت وزيرة الداخلية في حينه بإلحاق بعض الضرر بهذه الإجراءات، لكن هذا يختلف عن انتهاك أمر حظر النشر عمدا”.

وفي معرض دفاعهم عن الادعاء بوجود “تصريحات عامة كاذبة ومجحفة لا يمكن تداركها من جانب الحكومة عند سعيها لتبرير الحظر”، استشهد محامو الدفاع بمقالات أخرى، من بينها تقرير في صحيفة “التايمز” يفيد بأن مسؤولين في وزارة الداخلية زعموا أن إيران قد تمول منظمة “بالستاين أكشن”. وقد نأت وزارة الداخلية بنفسها لاحقا عن هذا الادعاء، الذي وصفه جونسون بأنه “مضلل”.

كما ادعى فريق الدفاع وجود إساءة استخدام للإجراءات القانونية في التهم الموجهة للمتهمين بالارتباط بالإرهاب، زاعمين أن السلطات أرادت حظر “بالستاين أكشن”، وأنها “كانت تدرك أنه لا يمكن تحقيق ذلك دون توجيه تهم تتعلق بالإرهاب”.

ولم يتم إبلاغ هيئة المحلفين أثناء المحاكمة بادعاء الارتباط بالإرهاب، الأمر الذي كان من الممكن أن يؤدي إلى تلقي شارلوت هيد (29 عاما)، وصامويل كورنر (23 عاما)، وليونا كاميو (30 عاما)، وفاطمة راجواني (21 عاما)، أحكاما أشد قسوة في 12 حزيران/يونيو، بتهمة التسبب بأضرار جنائية.

أما السبب الثالث والأخير لإساءة استخدام الإجراءات، الذي قدمه فريق الدفاع، فهو وجود “تواطؤ بين الحكومة وإسرائيل وشركة إلبيت سيستمز وجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل بشأن الحظر”، واستشهدوا بهذا الصدد باجتماعات و/أو اتصالات شملت الأطراف المذكورة.

إلا أن القاضي جونسون قضى بعدم وجود أي تدخل سياسي في قرار الاتهام، وأن الاتصالات مع جهات خارج الحكومة لم تكن كافية لإثبات أي سلوك غير لائق.

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية: “خلص القاضي إلى أن المادة لم تمنع إجراء محاكمة عادلة”.

وأضاف: “أدانت المحاكمة أربعة أعضاء من حركة بالستاين أكشن بتهمة التسبب بأضرار جنائية، كما أدين أحدهم بتهمة إلحاق أذى جسدي خطير”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *