لندن- “القدس العربي”: نشرت مجلة “بوليتيكو” تقريرا قالت فيه إن إسرائيل باتت تشكل مصدر انقسام داخل الحزب الجمهوري الذي يتزعمه الرئيس دونالد ترامب.
وفي تقرير أعدته ليزا كاشينسكي وإيرين دوهرتي، قالتا فيه إن الانقسامات الناشئة تحمل تداعيات خطيرة على مستقبل التحالف الأمريكي الإسرائيلي وجهود الحزب الجمهوري للحفاظ على تماسك ائتلاف الرئيس ترامب.
وكشف استطلاع “بوليتيكو” أن معظم مؤيدي الرئيس دونالد ترامب الأكثر ولاء يميلون إلى حليف الولايات المتحدة. وكشف أيضا أن ناخبي ترامب الذين يعرفون أنفسهم بـ”ماغا” أو أنصار “لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى” أظهروا دعما أكبر لحكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وعلاقتها بالولايات المتحدة مقارنة بمن لم يعرّفوا أنفسهم بأنهم من أنصار “ماغا” ومع ذلك منحوا أصواتهم لترامب.
وكشف الاستطلاع أن ما يقرب من نصف الناخبين المؤيدين لترامب يدعمون إسرائيل ويوافقون على تصرفات حكومتها الحالية، بينما قالت نسبة 29% فقط من الناخبين غير المؤيدين لترامب الشيء نفسه. وترى أغلبية الناخبين المؤيدين لترامب، بنسبة 41% أن إسرائيل محقة في حملتها العسكرية على غزة، مقارنة بـ31% من الناخبين غير المؤيدين لترامب. ويقول 24% من الناخبين المؤيدين لترامب إن إسرائيل كانت محقة في البداية لكنها تجاوزت الحد، مقارنة بـ31% من الناخبين غير المؤيدين له.
ويشير الاستطلاع إلى أن أنصار “ماغا” ما زالوا أكثر استعدادا للتمسك بحليف الولايات المتحدة القديم، حتى مع تفاقم الانقسامات داخل الحزب الجمهوري.
وتعلق المجلة أن هذه الانقسامات الناشئة تحمل تداعيات خطيرة على مستقبل التحالف الأمريكي الإسرائيلي، وعلى جهود الحزب الجمهوري للحفاظ على تماسك التحالف الذي أوصل ترامب إلى البيت الأبيض في انتخابات التجديد النصفي في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر.
وقالت المجلة إن انقسام الحزب الجمهوري المؤيد تقليديا لإسرائيل، يعكس التغيرات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة.
فلطالما كان الدعم لإسرائيل سببا في انقسام الحزب الديمقراطي، حيث يحمّل بعض الديمقراطيين إدارة بايدن مسؤولية خسارة البيت الأبيض في انتخابات 2024، وذلك بسبب نهجها تجاه غزة.
وتقول نسبة 35% من الأمريكيين الذين صوّتوا لنائبة الرئيس كامالا هاريس، إن إسرائيل كانت محقة في البداية في تحركاتها في غزة، لكنها تجاوزت الحد، بينما يرى 27% أن الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة لم تكن مبررة على الإطلاق، فيما لم تبد نسبة 28% رأيها.
وعبّرت نسبة 10% من ناخبي هاريس عن موقفها من الحرب، وأن إسرائيل ما زالت محقة في حربها على غزة. وتؤكد هذه النسبة على الخسارة شبه الكاملة للدعم بين الديمقراطيين لحملة عسكرية حظيت بدعم كبير من إدارة بايدن.
من جانبهم، أظهر الجمهوريون موقفا موحدا في دعم إسرائيل عقب هجوم حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر، لكن في خضم الحرب مع إيران وتزايد القلق إزاء تدخلات ترامب الخارجية، بدا موقف إسرائيل مهتزا بين جناح الحزب الجمهوري غير المؤيد لترامب وبين المحافظين الشباب.
فقد أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة “ببليك فيرست” أن الناخبين غير المؤيدين لترامب تفوقوا بعشر نقاط على ناخبي ترامب المؤيدين له في الاعتقاد بأن الحكومة الإسرائيلية تمارس نفوذا كبيرا على السياسة الخارجية الأمريكية.
وظهرت بعض هذه الانقسامات للعلن، حيث انتقد جمهوريون بارزون مثل تاكر كارلسون، والنائبة السابقة عن ولاية جورجيا مارجوري تايلور غرين، وستيف بانون، العلاقة الوثيقة بين أمريكا وإسرائيل، لا سيما مع تصاعد الحرب على إيران.
وفي المقابل، ظل معظم أعضاء الكونغرس الجمهوريين، بالإضافة إلى شخصيات محافظة مؤثرة مثل لورا لومر وبن شابيرو، مؤيدين لإسرائيل ومدافعين عن تصرفات الرئيس ترامب.
ويعكس الاستطلاع الأخير رغبة الجمهوريين في الانسحاب من صراعات العالم، حيث أعربت نسبة 29% من ناخبي ترامب لعام 2024، عن اعتقادهم بأن الرئيس خصص وقتا أكبر في التركيز على الشؤون الدولية بدلا من القضايا الداخلية. أما ناخبوه من مؤيدي شعار “ماغا” فهم أكثر تسامحا مع أجندة ترامب العالمية، إذ لم تعترض سوى نسبة 19% منهم على انشغاله المفرط بالشؤون الدولية. وتتضاعف هذه النسبة لتصل إلى 40% بين ناخبي ترامب من غير مؤيدي “ماغا”.
وأظهر استطلاع “بوليتيكو” وجود انقسامات جيلية حادة داخل الجمهوريين فيما يتعلق بقضايا إسرائيل، حيث أعرب ناخبو ترامب الشباب عن قلقهم إزاء علاقة أمريكا بإسرائيل أكثر من كبار السن. وتقول نسبة 32% من ناخبي ترامب الذين تقل أعمارهم عن 35 عاما، إن الولايات المتحدة متحالفة بشكل وثيق للغاية مع الحكومة الإسرائيلية، بينما وافقت نسبة 11% من ناخبي ترامب الذين تزيد أعمارهم عن 55 عاما على نفس الأمر.
وبرز الانقسام الجيلي عند سؤال المشاركين عما إذا كان ينبغي للولايات المتحدة النأي بنفسها عن إسرائيل، حتى في ظل مواجهة البلدين لتهديدات مشتركة أو العمل عن كثب مع حليفها التاريخي للتصدي لهذه التهديدات، إذ قال ما يقرب من نصف ناخبي ترامب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاما إنه ينبغي النأي بالحليفين عن بعضهما.
ونقلت المجلة عن جيمس فيشباك، المرشح الجمهوري اليميني المتطرف البالغ من العمر 31 عاما لمنصب حاكم ولاية فلوريدا، والذي ينتقد إسرائيل بشدة ويحظى بشعبية بين الأصوات الشابة المؤيدة لشعار “أمريكا أولا” على الإنترنت، إن الحزب الجمهوري على وشك مواجهة حاسمة مع إسرائيل، و”سنشهد أولى بوادرها في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل وفي الانتخابات التمهيدية التي تسبقها مباشرة”. وأضاف: “بعد ذلك، سنكون على موعد مع حرب بالوكالة حاسمة بشأن قضية إسرائيل في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري [عام 2028]، ثم في الانتخابات العامة” و”لا أتوقع أن يحصل مرشح مؤيد لإسرائيل على ترشيح الحزب الجمهوري”.
وأضافت المجلة أن الانقسامات الجيلية داخل الحزب الجمهوري، تعكس من نواحٍ عدة، نفس الانقسامات داخل الحزب الديمقراطي، حيث أبدى الناخبون الديمقراطيون الشباب آراء أكثر حدة ضد نفوذ إسرائيل وأفعالها، مدفوعةً إلى حد كبير بتزايد عدد القتلى والأزمة الإنسانية المستمرة في غزة، وفقًا لاستطلاعات الرأي.
كما أن مواقف الناخبين تأثرت بدورالجماعات المؤيدة لإسرائيل في الانتخابات التمهيدية. فقد واجهت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية “إيباك” ردود فعل عنيفة بسبب مشاركتها في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في نيوجيرسي وإلينوي. كما تشارك “إيباك” في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، ويشعر بعض ناخبي الحزب بالقلق من دورها.
ويظهر الاستطلاع أن “إيباك” تلعب دورا في انقسامات الحزب الجمهوري، ويبدو ناخبو ترامب من جماعة “ماغا” أكثر دعما للتدخلات السياسية لـ”إيباك” وبنسبة 14% ، في حين أبدى ناخبو ترامب غير المؤيدين لماغا معارضة أكبر لـ”إيباك” بنسبة 11%.