دير حنا- “القدس العربي”:
انتخبت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة داخل أراضي 48، أمس، قائمة مرشحيها لانتخابات البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، وسط انتقادات شعبية لتراجع تمثيل النساء فيها.
يشار إلى أن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة قد أقيمت داخل أراضي 48 كحزب قطري بعد يوم الأرض الأول في آذار 1976، وكانت البداية قبل ذلك بتشكيل “جبهة الناصرة الديمقراطية” التي تشكلت برئاسة الشاعر الراحل توفيق زياد عام 1975، وفازت برئاسة بلدية المدينة، ويشكل الحزب الشيوعي أساسها وعمودها الفقري.
والمؤتمر، الذي رافقته حملة دعائية بعنوان “الجبهة تتجدد وتتمسك بالوحدة”، افتتح بكلمة ترحيبية قدمها سكرتير “الجبهة” أمجد شبايطة، وتبعه الأمين العام للحزب الشيوعي عادل عامر، الذي قدم كلمة سياسية قال فيها إن أولوية حزبه هي إسقاط حكومة الاحتلال الفاشية برئاسة نتنياهو، منوها بأنه يسعى من أجل ذلك من خلال إقامة “قائمة مشتركة” على مبدأ برنامج سياسي حد أدنى تلتف حوله الأحزاب العربية المشاركة في انتخابات الكنيست المحددة لتشرين القادم، ومن الممكن أن تتم في أيلول.
وقال عامر إن البرنامج السياسي المشترك هو حق مجتمعنا وشعبنا الذي يحتاج إلى موقف سياسي، متكاتبا بذلك مع موقف مغاير لأحزاب أخرى.
في المقابل، تطالب القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس بتشكيل قائمة مشتركة تقنية دون اتفاق على برنامج سياسي مشترك، يمضي كل حزب في سبيله وفي رؤيته وسلوكه السياسي الخاص به في البرلمان والميدان غداة يوم الانتخابات.
ومضى عامر في رسم خريطة طريق حزبه: “نريد المحافظة على هوية شعبنا الوطنية وعلى البقاء وعلى وجودنا وكينونتنا بكل مركباته”.
عامر: “نريد المحافظة على هوية شعبنا الوطنية وعلى البقاء وعلى وجودنا وكينونتنا بكل مركباته”
وعلى خلفية تصريح صادر عن منصور عباس قبل أيام بأنه يؤيد المطلب الإسرائيلي بفرض خدمة مدنية على المواطنين العرب، معتبرا ذلك خدمة للتطوع والعطاء والانتماء، أكد عادل عامر رفضه للخدمة المدنية بالقول: “نحن نطالب بحقوق مدنية متساوية وبحقوق قومية دون رهنها بشروط كالخدمة المدنية”.
كما قال عامر إنه يريد قائمة جبهوية مشرفة استمرارا لأجيال من القيادات السابقة التي مثلت “الجبهة” ومثلت شعبنا. وأضاف: “نريدها قائمة جبهوية متماسكة سياسيا وفكريا وتنظيميا، قائمة تحمي الناس لا تحتمي بهم. نحن تيار لا يغامر ولا يقامر، بل تيار مسؤول، نحمل الأمانة ونورثها من جيل إلى جيل”.
وعقدت “الجبهة” مؤتمرها أمس في بلدة دير حنا في الجليل، بمشاركة 900 مندوب، وتمت بأجواء ديمقراطية، وبلغت نسبة التصويت نحو 90%. وقد قدم كل من المرشحين نفسه في خطاب دام خمس دقائق، وجرى التصويت على كل مقعد داخل القائمة.
وفاز في المكان الأول النائب السابق الدكتور يوسف جبارين من مدينة أم الفحم، الذي تغلب على الدكتور شكري عواودة، وسيترأس قائمة الجبهة بدلا من النائب أيمن عودة بعد تمثيل الأخير لها في الكنيست منذ عام 2015.
منافسات شديدة
وفاز في المكان الثاني مدير مركز “مساواة” الناشط السياسي والأهلي جعفر فرح من حيفا، بعد منافسة شديدة مع رئيس المجلس المحلي السابق لبلدة كفرياسيف شادي شويري، وبفارق ضئيل بينهما.
وفي المكان الثالث، فاز النائب اليهودي الشيوعي عوفر كاسيف، الذي تغلب بفارق ضئيل على المحامية نوعا ليفي. وقبيل التصويت على هوية المرشح الثالث، كان كاسيف قد دحض انتقادات وجهت له من داخل “الجبهة” وخارجها بأنه راديكالي ومتطرف، وعلق على ذلك بالقول: “واقع الاحتلال والعنصرية هو المتطرف، وينبغي التعامل معه بدون رتوش ودون تهادن”.
وفي المكان الرابع، فاز النائب السابق ابن النقب يوسف العطاونة متفوقا على منافسيه، رئيس بلدية عرابة البطوف السابق عمر نصار، في جولة ثانية بعدما لم ينجحا، والناشطة نادرة سعدي أبو دبي، في الحصول على 50% من أصوات الناخبين كما يقتضي دستور “الجبهة”.
وعلى خلفية الانتقادات المتصاعدة لعدم اختيار امرأة ضمن الأماكن الأربعة الأولى، بعكس قائمة الجبهة الحالية التي تشمل النائب عايدة توما سليمان (في المكان الثاني)، التي تنهي مسيرتها البرلمانية، انسحب جميع الرجال المتنافسين على المكان الخامس لتبقى الدكتورة نهاية وشاحي من بلدة عرعرة في منطقة المثلث، وتفوز بالتزكية.
وكان لافتا أن نسبة النساء في واجهة قائمة “الجبهة” قد تراجعت، وبقيت أقل من المطلوب، كما هو الحال في نتائج حركة فتح التي أفرزت أمس سيدتين فقط ضمن اللجنة المركزية الجديدة في انتخابات المؤتمر الثامن للحركة.
كما برزت النسبة الضئيلة للأعضاء اليهود، وكذلك الشباب، إذ ما زالت نسبتهم محدودة، كما هو الحال في مؤسسات حركة فتح المنتخبة. وقد جلس في الصف الأول داخل مؤتمر “الجبهة” بعض الشيوخ من الرفاق القدامى من أبناء الثمانين والتسعين من أعمارهم، ممن يشكلون “بركة وبوصلة الحزب”، لكن متوسط أعمار أعضاء مؤتمر “الجبهة” يبلغ بين الخمسين والستين عاما.
نسبة النساء في واجهة قائمة “الجبهة” قد تراجعت، وبقيت أقل من المطلوب، كما هو الحال في نتائج حركة فتح التي أفرزت أمس سيدتين فقط ضمن اللجنة المركزية الجديدة في انتخابات المؤتمر الثامن للحركة
كما برز استمرار محاصصة طائفية في توزيع المقاعد، وهي ظاهرة طارئة ودخيلة على “الجبهة” والحزب الشيوعي. فطيلة عقود، كان نواب شيوعيون من أبناء الطائفتين المسيحية واليهودية يمثلونه في الكنيست، منهم الراحلان توفيق طوبي ومئير فلنر، اللذان بقيا في الكنيست منذ الكنيست الأولى عام 1949، مدة 50 عاما، دون احتجاج على عدم تمثيل كاف ودائم للمسلمين، وهذا هو الحال أيضا في حزب التجمع الوطني الديمقراطي اليوم.
جبارين: لا سبب يمنعنا من تحقيق المشتركة
ويؤكد الدكتور يوسف جبارين لـ “القدس العربي” أن انتخابات الجبهة جرت بصورة ديمقراطية كاملة، مشددا على أنه لا توجد تحصينات داخل الجبهة، وأن القرار النهائي يعود إلى كوادر الحزب والمندوبين المشاركين.
وقال جبارين إن الأجواء التي سادت المؤتمر الانتخابي عكست “روحا رفاقية وديمقراطية”، معتبرا أن الجبهة خرجت من الانتخابات “أكثر قوة وتنظيما”، خاصة مع دخول وجوه جديدة إلى المراتب المتقدمة.
وأوضح أن المئات من المندوبين شاركوا في عملية التصويت من مختلف أنحاء البلاد، من الشمال وحتى الجنوب، في مشهد وصفه بأنه “مصدر اعتزاز للجبهة وكوادرها”.
وحول الانتقادات المتعلقة بعدم وجود امرأة ضمن المقاعد الأربعة الأولى، أقر جبارين بوجود “إشكالية حقيقية” في هذا الملف، مؤكدا أن الجبهة تؤمن بمكانة المرأة وضرورة وجودها في مواقع قيادية ومراكز صنع القرار.
وأعرب جبارين عن تفاؤله بإمكانية حصول الجبهة على خمسة مقاعد أو أكثر في الانتخابات المقبلة، ما يعني، وفق تقديره، دخول امرأة إلى الكنيست عبر المقعد الخامس.
وأوضح جبارين أيضا أنه تلقى اتصالات من رؤساء الأحزاب العربية، بينهم منصور عباس وسامي أبو شحادة وأحمد الطيبي، جرى خلالها الاتفاق على تكثيف الحوار بهدف إعادة تشكيل القائمة المشتركة.
وأكد أن هناك رغبة حقيقية لدى مختلف الأطراف للتقدم نحو تفاهمات سياسية، مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب “حوارا جديا ومكثفا” وليس لقاءات متباعدة أو شكلية.
وتابع في هذا المضمار: “لا أرى سببا جديا يمنع الوصول إلى قائمة مشتركة، خاصة أن الشارع العربي يطالب بالوحدة”.
كذلك قال جبارين إن الجبهة ترى في نفسها قوة سياسية مركزية تمتلك الكوادر والخبرة لقيادة المشتركة، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن هذا الملف لم يطرح بعد بشكل فعلي على طاولة المفاوضات.
وأوضح أن النقاشات الحالية لا تزال في إطار المبادئ العامة، مثل شكل القائمة وآليات العمل المشترك والبرنامج السياسي، بينما لم يتم الدخول بعد في تفاصيل توزيع المقاعد أو رئاسة القائمة.
وردا على سؤال، أشار إلى أن الجبهة تفضل استمرار المشتركة حتى بعد الانتخابات، لكنه أوضح أن أي حزب يحتفظ بحقه القانوني والسياسي في اتخاذ قراراته بشكل مستقل بعد الانتخابات، بما في ذلك المواقف المتعلقة بالائتلافات السياسية.