دمشق استطاعت النأي بنفسها عن حروب المنطقة


الأمم المتحدة- «القدس العربي»: عقد مجلس الأمن الدولي، الجمعة، جلسته الشهرية حول الأوضاع السياسية والإنسانية في سوريا. وتحدث خلال الجلسة، إلى جانب أعضاء مجلس الأمن، كل من السفير السوري، والسفير الليبي نيابة عن المجموعة العربية، والسفير التركي نيابة عن المجموعة الإسلامية.

وكان أول المتحدثين كلاوديو كوردوني، نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، الذي أكد في إحاطته أن الأمم المتحدة «شهدت تقدماً نحو المساءلة واستمراراً للمشاركة الدولية والإقليمية». وأشار إلى تطورات بالغة الأهمية، موضحاً أنه في 10 أيار/مايو، مثل عاطف نجيب أمام المحكمة لمحاكمته بتهم ارتكاب جرائم في بداية ثورة درعا عام 2011. كما يُحاكم بشار الأسد وماهر الأسد وآخرون غيابياً في القضية نفسها. وتشمل التهم القمع العنيف للمظاهرات السلمية، والاعتقال التعسفي، والتعذيب، بما في ذلك تعذيب الأطفال، والقتل أثناء الاحتجاز.

وأشار إلى أن لائحة الاتهام تستند إلى القانون السوري والدولي، قائلاً: «إنه جهد جدير بالثناء لوضع المساءلة ضمن إطار قانوني أوسع يعكس التزامات سوريا الدولية في مجال حقوق الإنسان». وأضاف أن هذه الاعتقالات تشكل «اختباراً» لالتزام سوريا بالعدالة.

وفي تطورات أخرى «ذات دلالة رمزية بالغة»، قال كوردوني إن أمجد يوسف، المشتبه به الرئيسي في مجزرة التضامن عام 2013، اعتُقل في 24 نيسان/أبريل. وفي 29 نيسان/أبريل، اعتُقل اللواء المتقاعد عدنان عبود حلوة على خلفية الهجوم الكيميائي على الغوطة الشرقية عام 2013. وأكد قائلاً: «إن كيفية تعامل سوريا مع هذه الجرائم ستكون بمثابة اختبار حاسم لالتزامها بالعدالة وسيادة القانون». وأضاف: «نثق أيضاً بأن هذه الإجراءات ستكشف الحقيقة الكاملة المحيطة بالجرائم، وهو أحد المطالب الرئيسية للناجين».

وعلى الصعيد الأمني، أعرب كوردوني عن قلقه البالغ إزاء استمرار وجود قوات الدفاع الإسرائيلية وأنشطتها العسكرية شرق خط وقف إطلاق النار، في انتهاك لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974. وشدد قائلاً: «هذه الأعمال تنتهك سيادة سوريا ووحدة أراضيها، وتهدد استقرارها، وتضر بالمدنيين». كما أشار إلى «حادثة مقلقة» في إدلب تورط فيها مسلحون أوزبكيون، فضلاً عن هجوم لتنظيم داعش أسفر عن مقتل رجل دين شيعي في دمشق.

وسلط الضوء على الرسالة التي استخلصها من لقائه الأخير مع نساء سوريات من إدلب، قائلاً: «إن مشاركة المرأة الفعالة في الحياة العامة ضرورية لتعزيز التماسك الاجتماعي ودعم تعافي سوريا». وأثنى كوردوني على نجاح سوريا في النأي بنفسها عن حروب المنطقة وإقامة علاقات متوازنة مع جميع الأطراف.

الأوضاع الإنسانية في سوريا

من جهته، قال توم فليتشر، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، مخاطباً المجلس: «التقدم في سوريا حقيقي، لكنه هشّ، ونحن بحاجة إلى دعمكم الملموس». وأضاف أن العقوبات خُففت، وتزايدت أعداد العائدين من اللاجئين والنازحين داخلياً، إلا أن «التمويل يتناقص بوتيرة أسرع من الاحتياجات».

وأكد أن الاحتياجات الإنسانية ما تزال هائلة، إذ سيحتاج ثلثا السكان، أي نحو 15.6 مليون نسمة، معظمهم من النساء والفتيات والأطفال، إلى المساعدة هذا العام. وقال: «مستويات التمويل الحالية تعني أننا سنصل إلى نصفهم تقريباً فقط».

وأشار فليتشر إلى أن أكثر من 390 ألف شخص عبروا الحدود من لبنان منذ أوائل آذار/مارس، إضافة إلى 90 ألفاً آخرين منذ آخر إحاطة قدمها للمجلس في نيسان/أبريل. وفي الوقت نفسه، فإن استمرار إغلاق مضيق هرمز أدى إلى ارتفاع تكلفة الغذاء والوقود، ما يرتب «آثاراً مباشرة على المجتمعات التي تعاني أصلاً من أوضاع صعبة».

وأوضح أن سعر الديزل ارتفع بنحو 17%، فيما ارتفعت تكلفة الكهرباء «بنسبة مئات في المئة» في بعض المناطق. وبينما بقيت أسعار الخبز المدعوم ثابتة، انخفض حجم الأرغفة بنسبة 12%.

وفي ظل هذه الظروف، قال إن التمويل المخصص للنداء الإنساني لم يتجاوز 16%، حيث تم استلام نحو 480 مليون دولار فقط من أصل 2.9 مليار دولار مطلوبة. ويأتي ما يقارب 90% من هذا التمويل من الولايات المتحدة وأوروبا واليابان وكندا، متسائلاً: «أين بقية العالم؟».

السفير السوري: إسرائيل تعمل على تخريب التزامنا بالدبلوماسية

بدوره، قال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة، إبراهيم العلبي، خلال الجلسة: «يمضي مسار العدالة الانتقالية قدماً كأحد ركائز سوريا الجديدة. أسماء كانت تُهمس بها خوفاً، باتت اليوم تُذكر في المحاكم، مع بدء الإجراءات العلنية لمحاكمة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة».

وأشار العلبي إلى المكاسب التي تحققت هذا الشهر، مسلطاً الضوء على تقدم سوريا 36 مرتبة في مؤشر حرية الصحافة الصادر عن منظمة «مراسلون بلا حدود». كما أصدرت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب القائمة النهائية للجان الفرعية في الحسكة، في خطوة أخرى على طريق إعادة بناء الحياة السياسية والمؤسسية.

وأوضح أن أكثر من 3.5 مليون لاجئ ونازح داخلياً عادوا إلى سوريا، فيما استُثمرت مليارات الدولارات في «سوريا الجديدة»، لافتاً إلى انعقاد أول منتدى استثماري بين الإمارات العربية المتحدة وسوريا، إضافة إلى استئناف اتفاقية التعاون بين الاتحاد الأوروبي وسوريا.

واتهم إسرائيل بانتهاك اتفاقية عام 1974 بشكل متكرر، مؤكداً أنه «في كل مرة تُجدد فيها سوريا التزامها بالدبلوماسية التي ترعاها الولايات المتحدة، تشن إسرائيل هجمات». واختتم قائلاً: «الشعب السوري يسأل: ماذا سيفعل العالم؟».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *