القاهرة – «القدس العربي»: تُقام النسخة الـ70 من مسابقة يوروفيجن هذا العام في العاصمة النمساوية فيينا، وسط مقاطعات واحتجاجات واسعة، بسبب مشاركة إسرائيل، على أن يقام نهائي المسابقة اليوم السبت.
وعقب دعوات لمقاطعة المسابقة، أعلنت كل من إسبانيا وسلوفينيا وإيرلندا وأيسلندا وهولندا مقاطعتها لنسخة 2026 من المسابقة.
كما أعلن الفائز السويسري في نسخة 2024 نيمو، والفائز الأيرلندي في نسخة 1994 تشارلي ماكغيتيغان، عزمهما إعادة جوائزهما احتجاجا على مشاركة إسرائيل.
قال وزير الثقافة الإسباني إرنست أورتاسون إن السماح لإسرائيل بالمشاركة في مسابقة «يوروفيجن» للأغنية للعام 2026 يمثل «ازدواجية معايير» من جانب اتحاد البث الأوروبي.
جاء ذلك خلال لقائه مع شبكة «يورونيوز» الإخبارية ومقرها فرنسا، الجمعة، حيث تطرق إلى مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية التي انطلقت الثلاثاء في العاصمة النمساوية فيينا.
وذكَّر أورتاسون باستبعاد روسيا من «يوروفيجن» بعد بدء الحرب على الأوكرانية، في حين يسمح اتحاد البث الأوروبي بمشاركة إسرائيل رغم ارتكابها الإبادة في غزة.
وأكد الوزير الإسباني رفض هذا التناقض، قائلا: «بصفتي وزيرا للثقافة يجب أن أقول إنني لن أقبل أبدا باستخدام الثقافة على المستوى الدولي لتغطية الجرائم الكبرى».
وأضاف أن ما يفرق الناس ليس الموسيقى، بل قرار عدم استبعاد إسرائيل من المسابقة.
وزير الثقافة الإسباني: مشاركة إسرائيل في «يوروفيجن» ازدواجية معايير
وأردف: «نحن دولة تحب المشاركة في يوروفيجن، ولكننا لن نقبل المشاركة في حدث ثقافي يُستخدم لتغطية حدث خطير جدا مثل الإبادة في غزة، إلا عندما نكون متأكدين من أنه لن يُستخدم لهذا الغرض».
وأعلنت خمس دول أوروبية انسحابها رسمياً احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في ظل الظروف الإنسانية الكارثية في قطاع غزة. وقد أدى هذا الموقف الجماعي إلى تقليص عدد الدول المشاركة إلى خمس وثلاثين دولة فقط، وهو أقل عدد من المتسابقين تشهده المسابقة منذ أكثر من عقدين، مما يضع اتحاد البث الأوروبي أمام أزمة شرعية وتحديات مالية وتنظيمية جسيمة.
وتصدرت الفنانة التركية سرتاب إرينر، الفائزة السابقة بالمسابقة، مشهد الاحتجاج الفني بإعلان اعتذارها عن المشاركة كضيفة شرف في النهائي المقرر في السادس عشر من مايو، مؤكدة أن قرارها هو موقف مبدئي ضد سياسات الاتحاد المنظم في ظل استمرار حرب الإبادة، رغم وجود إشارات ثانوية لتضارب في المواعيد مع حفلاتها الخاصة. ولم تقتصر المقاطعة على الجانب الفني، بل امتدت لتشمل تعتيماً إعلامياً كاملاً من قبل هيئات البث الوطنية في إسبانيا وأيرلندا وسلوفينيا، التي قررت عدم بث المسابقة على شاشاتها نهائياً لأول مرة منذ ستينيات القرن الماضي.
واختارت هيئة البث السلوفينية تعويض غياب المسابقة ببرمجة بديلة تحت عنوان أصوات من فلسطين، تتضمن سلسلة من الأفلام الوثائقية والسينمائية التي تسلط الضوء على المعاناة الإنسانية والواقع الثقافي في المنطقة.
وفي أيرلندا، قررت هيئة البث عرض حلقة ساخرة من مسلسل كوميدي شهير بدلاً من بث النهائي، بينما أكدت هيئة البث الإسبانية أن قرار انسحابها جاء التزاماً بقيم اليوم الدولي للعيش معاً في سلام، وهو ما تراه متعارضاً مع استمرار مشاركة أطراف النزاع في المسابقة.
وانضم الفنان السويسري نيمو ميتلر، الفائز بلقب العام الماضي، إلى حملة الانتقادات الواسعة عبر إعادة كأس المسابقة إلى مقر اتحاد البث الأوروبي في جنيف، مصرحاً بأن هناك فجوة عميقة بين القيم التي تدعيها المسابقة من وحدة وكرامة وبين قراراتها الفعلية على أرض الواقع. كما وقع أكثر من ألف ومائة فنان وشخصية ثقافية عالمية رسالة مفتوحة تندد بما وصفوه بمحاولات تلميع صورة الاحتلال دولياً عبر المنصات الثقافية والموسيقية، مشددين على أن الصمت السلبي لم يعد خياراً مقبولاً في وجه الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان.
وتواجه مدينة فيينا ضغوطاً أمنية وسياسية مكثفة مع اقتراب موعد النهائي، خاصة مع تزامن الفعاليات مع ذكرى النكبة الفلسطينية، حيث تستعد الشرطة النمساوية لمواجهة تظاهرات حاشدة ومحاولات لتعطيل البث أو الاحتجاج داخل قاعات العرض.
ورغم محاولات المنظمين الحفاظ على طابع الاحتفال عبر مراسم السجادة الفيروزية، إلا أن أصوات الاحتجاج خارج القاعات طغت على الأجواء الموسيقية، مما يعكس الانقسام الحاد في الرأي العام الأوروبي حول الدور السياسي للمؤسسات الثقافية وقدرتها على البقاء محايدة في ظل الصراعات الجيوسياسية الكبرى.