مستوطنون إسرائيليون يقتحمون “الأقصى”- (الأناضول)
يا سكان مستوطنة كرمل، لا أعرف أي أحد منكم. لا أعرف أحلامكم أو آمالكم أو تطلعاتكم للمستقبل، والأهم أنني لا أعرف ما تتمنوه لأولادكم وما تسعون إلى تحقيقه لهم. ولكني أعرف بعض جيرانكم في جنوب جبل الخليل، في قرية أم الخير الفلسطينية، حيث أقمتم مؤخراً حي كرفانات قربهم. وأعرف أنكم تحطمون أحلامهم وآمالهم ومستقبل أولادهم في هذه الأيام.
أكتب إليكم وبشكل علني، لأنكم كما تعرفون على الأرجح، لا وجود للشرطة أو الجيش أو الإدارة المدنية في المنطقة التي تعيشون فيها الآن. بكلمات أخرى، لا يوجد قانون. ذات يوم، قبل سنتين أو ثلاث سنوات، كان هناك نظام فصل عنصري، ومنظومة قانونية إسرائيلية لليهود ومنظومة أخرى للفصل العنصري، تقوم على القانون العسكري للفلسطينيين. ومنذ ذلك الحين، تغير الفصل العنصري، بل وتطور. واستمرت السيطرة على الفلسطينيين وقمعهم بواسطة قانون جائر، بينما انهار النظام القانوني المنفصل لليهود بالكامل. باختصار، يمكنك أن تفعل اليوم كل ما تريد بشكل كامل ورسمي. أقول بحذر، للأسف، إنه لا توجد محاكم حقيقية أيضاً. أول ضحايا الانقلاب النظامي في إسرائيل هم الفلسطينيون. لقد تلاشى الدعم والحماية الضئيلة، التي كان سيحصل عليها الملايين ممن لا جنسية لهم والمحرومين سياسياً من حقوقهم الذين كانوا تحت سيطرتنا، من النظام القانون الإسرائيلي في السابق، في ظل الخوف من أن تصنف آلة التضليل الإعلامي المحكمة كشريكة للعدو.
لهذا السبب أكتب إليكم، كي تعرفوا عواقب أفعالكم.
لقد أسستم مستوطنتكم على أرض محتلة، قرب تجمع أم الخير، الذي اقتلع من أرضه في النقب في حرب الاستقلال، وهاجروا إلى جنوب جبل الخليل واشتروا الأرض هناك ليكون لهم مكان للعيش. تم بناء أول مجمع سكني لكم قريباً منهم بطريقة غير قانونية حتى وفقاً للقوانين التي فرضتها إسرائيل على المنطقة. لم تكن مستوطنة كرمل فقط وليدة الخطيئة، بل إن بعض توسعاتها تمت بطريقة غير قانونية أيضاً. لقد خدمتم النظام على أكمل وجه: تبنون بشكل غير قانوني، دون رخصة بناء، منتهكين المخطط الرئيسي المطبق في المنطقة، بعد ذلك ولأنكم يهود، تجيز لكم السلطات البناء بأثر رجعي. لقد وقف النظام كله إلى جانبكم لضمان التستر على كل مخالفة بناء قمتم بها وتسويتها بعد حدوثها.
أما بالنسبة لجيرانكم، الذين أقيمت قريتهم على أراض عامة وكانت بمثابة رصيد طبيعي لتطويرهم، فإن هذا النظام لا يساعد. إذا بنوا تهدمونه، وإذا حاولوا تثبيت حقائق على الأرض المختلف عليها تعتقلونهم. وإذا احتجوا على بنائكم غير القانوني كما حدث في تموز الماضي، فهم يخاطرون بحياتهم. هذا ما حدث لمعلم القرية عودة الهذالين، الذي قتل برصاص مقاولكم، يانون ليفي. وبعد أسبوع، عاد ليفي إلى موقع البناء.
لقد أصبحتم إمبراطورية، وكما هي العادة في المستوطنات الراسخة، انتشرت حولكم بؤر استيطانية عنيفة، وتتقلص مساحة الرعي لسكان أم الخير. ففي كل مرة يخرج فيها أي راع مع أغنامه يضايقه “حراس” البؤر، ويخيفون قطيعه، ويجندون الجنود لمضايقته. وفي الوقت نفسه، تدخل أغنام البؤر الاستيطانية مراراً وتكراراً إلى المناطق الخاصة في القرية من دون رادع. وفي الأسابيع الأخيرة، منعت أغنام ام الخير من الرعي نهائياً، فهي محصورة داخل القرية. وإذا استمر هذا الوضع فسينهار مصدر رزق القرية الرئيسي.
في الأشهر الأخيرة قررتم الاستيلاء على آخر قطعة أرض بين جداركم والقرية، وإقامة حي سكني فوق بيوت أم الخير. وكالعادة، بنيتم بشكل غير قانوني. هذه المرة حصل سكان أم الخير على المساعدة من حركة “السلام الآن” وجمعية “بمكوم” للمخططين والمهندسين المعماريين. وبشكل غير مسبوق،أصدرت المحكمة المركزية في القدس، بناء على طلب منا، أمراً يمنعكم من مواصلة العمل والعيش في الكرفانات. فماذا فعلتم؟ خالفتم الأمر، زدتم من وتيرة العمل وسكنتم في الكرفانات في الليلة التالية لإصدار الأمر. نظرتم للقاضي الذي أصدر الأمر بازدراء، فخفض عينيه.
عندما أبلغناه بما حدث، بدلاً من أن يأمر بتنفيذ الأمر الذي أصدره وإخلاء السكان الذين دخلوا الكرفانات مخالفين له، ألغى الأمر الذي أصدره هو نفسه. في الأسبوع الماضي، سحبت المحكمة العليا يدها من هذا الملف لأسباب تقنية، رغم أنها قضت بأن القرويين قدموا ادعاءات “قاطعة”. لقد أظهرتم (مجدداً) من هم أصحاب الأرض الحقيقيين. مغاير الدير (أيار 2025)؛ بدو المعرجات (تموز 2025)؛ يانون (كانون الأول 2025)؛ راس عين العوجا (كانون الثاني 2026)، هذه بعض الأمثلة من بين الـ 59 تجمعاً للفلسطينيين الذي تم اقتلاعها من مكانها منذ 7 تشرين الأول 2023، حسب رصد منظمة “بتسيلم”، نتيجة لمزيج من المضايقات والعنف والتضييق الذي بدأه وقاده جيرانهم المستوطنين.
أم الخير مثل غيرها من القرى التي كانت توجد ولم تعد موجودة، تعاني من مزيج من المضايقات والحرمان من سبل العيش والعنف والبناء غير القانون فوق بيوت القرية. لقد قمتم مؤخراً بشق طريق إلى حي الكرفانات القريب من المنازل، على أرض كانت معترفاً بها من قبل السلطات كأرض خاصة، ثم نصب أحدكم حواجز تعيق الطريق القديمة التي يسلكها أولاد القرية إلى المدرسة، ما يضطرهم الآن إلى المشي في طرق ملتوية وطويلة للوصول إلى المدرسة.
هل تعرفون ما الذي تنشغل فيه أجهزة إنفاذ القانون التابعة للإدارة المدنية، بالتزامن مع كل هذه الفوضى من البناء غير القانوني؟ هذه رقعة من العشب الصناعي، وضعها أهالي أم الخير لإقامة ما يشبه ملعب كرة قدم لأولادهم. أنا لا أمزح، لقد أصدر مفتشو وحدة الإنفاذ أمراً بتدمير العشب في بضع ثوان. هذا حقيقي تماماً. ومن الغريب أن الإدارة المدنية أعادت أيضاً تفعيل أوامر هدم صدرت لعدة بيوت في القرية قبل 10 – 20 سنة.
من الواضح لي أن هذا المزيج من العنف المادي والتخطيطي يهدف إلى اقتلاع القرية من مكانها، وإضافة تجمع أم الخير إلى قائمة التجمعات التي محيت. هذا لن يساعدكم، لأن هذا تجمع قوي نسبياً، شديد العزيمة، وأكبر من التجمعات الأخرى التي تم اقتلاعها من جذورها. لن يرحلوا، فلا مكان يذهبون إليه، لكنكم تنجحون في جعل حياتهم بائسة.
لا أعرف إذا كنتم تهتمون. آمل أن يكون بينكم من لم يصبح قلبه قاسياً بعد، يرى ما تفعلونه بمئات الأبرياء. الحقيقة أنني لم أشاهد حتى الآن إلا سكان كرمل يهللون لمعاناة أم الخير. لم يسمع أي صوت آخر منكم علناً. لم يخرج أي أحد من بين بيوتكم ذات أسطح القرميد ويصرخ: “كفى!”.
مع ذلك أسأل: هل يوجد في كرمل رجل صالح أو امرأة صالحة؟ إذاً،فليسمعوا صوتهم.
ميخائيل سفارد
هآرتس 15/5/2026