نابلس – «القدس العربي»: احتفلت جامعة النجاح الوطنية في نابلس بتخريج دفعة جديدة من طلبة كلية الطب البشري والعلوم الطبية المساندة، في مسرح «تركي بن عبد العزيز» في الحرم الجامعي الجديد، بحضور رؤساء الجامعة وأهالي الطلبة الخريجين.
وجرت الاحتفالية بمشاركة رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور عبد الناصر زيد، ونوابه ومساعديه، وعمداء الكليات، وأعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية، إلى جانب الدكتور إياد مقبول، الرئيس التنفيذي لمستشفى النجاح الوطني الجامعي، والدكتور جواد حسون، نقيب الأطباء في اللجنة الفرعية في نابلس، وعمار الكردي، رئيس مجلس إدارة نادي الصداقة الإماراتي الفلسطيني.
وافتتح الدكتور فارس أبو شما، عميد كلية الطب البشري والعلوم الطبية المساندة، الفعالية مرحبا بالحضور، ومهنئا الطلبة وذويهم بهذا الإنجاز، مؤكدا أن فوج برنامج الطب لعام 2026 يمثل «فوج التغيير والتطوير والإبداع»، لما يعكسه من نقلة نوعية في التعليم الطبي والبحث العلمي والتحول الرقمي.
وأشار إلى أن الكلية حققت تقدما أكاديميا وبحثيا مميزا، مكّنها من دخول قائمة أفضل 400 كلية طب عالميا وفق تصنيف «التايمز»، مشيرا إلى دور نادي الخريجين الذي يضم آلاف الأطباء حول العالم، ويشكل شبكة دعم وتواصل فاعلة. وختم بالتأكيد على أن خريجي الكلية اليوم يضاهون خريجي أفضل كليات الطب عالميا من حيث الكفاءة والجاهزية المهنية.
سفراء للجامعة
بدوره، وجه الدكتور عبد السلام الخياط، نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية، كلمة للطلبة، أكد فيها أن هذه اللحظة تمثل انتقالا من مرحلة العلم إلى مرحلة الرسالة والمسؤولية المهنية، مشددا على أن مهنة الطب تقوم على الأخلاق قبل العلم، وأن الطبيب يمثل مصدر طمأنينة وحكمة للمريض قبل كونه معالجا.
ودعا الخياط الطلبة إلى الوفاء لذويهم ومعلميهم، وأن يكونوا سفراء للخير والعطاء أينما ذهبوا، وقادرين على تحويل التحديات إلى فرص للنجاح والتميز.
وفي كلمته، هنأ رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور عبد الناصر زيد الخريجين، مشيرا إلى رمزية أداء القسم الطبي بوصفه تجسيدا للالتزام بالقيم الإنسانية والأخلاقية لمهنة الطب، ومؤكدا أن كلية الطب البشري والعلوم الطبية المساندة في جامعة النجاح تمثل منظومة أكاديمية وسريرية متكاملة، تجمع بين التعليم النظري والتدريب العملي في مستشفى النجاح الوطني الجامعي، بما يعزز كفاءة الطلبة ويؤهلهم للممارسة الطبية وفق أعلى المعايير.
وأضاف أن الجامعة تواصل تطوير برامجها التعليمية ضمن مشروع التحول الذكي، وتوظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في التعليم الطبي، وهو ما انعكس على جودة مخرجاتها وإنجازاتها الأكاديمية، ومن بينها تصدر الكلية للكليات الفلسطينية في تصنيف «QS» العالمي للموضوعات لعام 2026.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن الخريجين يمثلون امتدادا للجامعة وسفراء لقيمها ورسالتها في خدمة الإنسان والمجتمع. وتخللت الفعالية عرض فيديو قصير استعرض تجارب الطلبة ومشاعرهم خلال سنوات الدراسة والتدريب.
إسعاف الصالح والطالح والصديق والعدو
واختتمت الفعالية بأداء الخريجين القسم الطبي مرتدين المعاطف البيضاء، في مشهد جسد التزامهم المهني والإنساني بممارسة مهنة الطب بكل أمانة وإخلاص، وسط أجواء من الفخر والاعتزاز لدى ذويهم وأساتذتهم.
وردا على سؤال «القدس العربي»، أوضح رئيس الجامعة الدكتور عبد الناصر زيد أن نسبة النساء من مجمل خريجي كلية الطب تبلغ نحو 60 في المئة، فيما يشكل خريجو فلسطينيي الداخل نحو 40 في المئة من مجمل خريجي الكلية.
وأشار الدكتور زيد إلى أن جامعة النجاح الوطنية تحتل مكانة مرموقة في العالم، وخاصة كلية الطب، مشيرا إلى أن نسبة نجاح خريجيها فيما يعرف بامتحانات تأهيل الخريجين عالية جدا.
ويتطابق قول الدكتور زيد مع معطيات وزارة الصحة الإسرائيلية، التي تظهر منذ عشر سنوات على التوالي أن نسبة نجاح خريجي كلية الطب في جامعة النجاح وبقية الجامعات الفلسطينية والأردنية، الوافدين من أراضي 48، لا تقل عن 86 في المئة، فيما تبلغ نسبة نجاح خريجي الجامعات الألمانية في الامتحان ذاته 66 في المئة، وهي نسبة أعلى من نسب نجاح خريجين أنهوا دراستهم في كليات الطب في روسيا ودول شرق أوروبا.
الأميرات الثلاث
ومن بين الخريجات، رصد قسم العلاقات العامة في جامعة النجاح أربع طالبات فلسطينيات من مناطق مختلفة من الوطن: ميرا عواودة من كفر كنا داخل أراضي 48، وميرا بريك من نابلس، وميرا حلاق من القدس، وميرا رابعة من مدينة الطيبة في المثلث داخل أراضي 48.
تحمل الطالبات الأربع اسم ميرا، وقدمن من بلدات مختلفة في هذا الوطن الواحد. تخرجن اليوم من كلية الطب في جامعة النجاح، وينطلقن الخميس في مشوار الحياة الأرحب. وقد التقطت صور لثلاث منهن، وكان من المفترض أن تشمل الصورة ميرا من الطيبة، لكنها غابت، ليبقى «المربع الأبيض» غير مكتمل.
وكانت هذه اللحظة، بالنسبة لكاتب هذه السطور، وهو أب واحدة من «الميرات» الأربع، من أعظم لحظات العمر؛ لحظة القبض على واحد من أجمل معاني الحياة وعيشها، وقد بلغت ذروتها عند طقس أداء القسم الطبي.
كانت لحظة نادرة، حين يرى الأب والأم أن العصفورة كبرت وحلقت في أحلامها. وهذا صحيح لدى بقية الأهالي الذين عبروا عن انفعالهم بالقول إن شعور التسامي والفرح سرى في الروح والقلب في تلك اللحظات كتيار كهربائي، كما قال علاء صوافطة من طوباس.
من جهته، عبر أيمن خمايسي، من داخل أراضي 48، عن فرحته بتخرج ابنته مع مئات الطلاب الفلسطينيين من طرفي الخط الأخضر، رغم السدود والحدود وارتفاع الحواجز، كما قال لـ»القدس العربي».
وتتعاظم نبضات القلب ويهتز الوجدان عندما يكون التخرج داخل صرح جامعي فلسطيني عريق، يختتم طقس القسم فيه بأداء جماعي للنشيد الوطني الفلسطيني الجامع، وكل ذلك داخل جو بيتي دافئ، بيت جمع طلابنا من مرج ابن عامر وعكا والناصرة ونابلس وباقة وأم الفحم وجنين والجليل والخليل وسيدة المدن القدس.
أما غزة، التي يحرم أبناؤها وبناتها من الالتحاق بجامعات الوطن، فقد حضرت من خلال بعض أساتذة الكلية، ولهم جميعا التحيات.