فوضى عارمة فلا نظام أو سلطة.. وأمننا الشخصي منهار


الأمن الشخصي يتعرض للتقويض. والمناطق التي يحظر دخولها تزداد. تشاهد أمامك مجموعة من المراهقين في أعمار 14 – 15 سنة. هم أقوى منك وأطول. يحيطون بك على دراجاتهم. لا تعرف ماذا يريدون. تقول لنفسك: حسناً، هم أولاد، ماذا يمكن أن يفعلوا؟ أنت مخطئ. يقول أحدهم تعليقاً، وآخر يدفعك بشكل خفيف من الوراء. تستدير بدهشة ويصطدم رأسك بالأرض، بقوة هذه المرة. تفكر بسرعة: هل ترد، هل تهرب، هل تتوسل؟ فات الأوان. أنت مرمي على الأرض. قبل أن تفقد الوعي تخطر ببالك فكرة، للأسف، أنا لا أحمل سلاحاً.

 حركة المرور كثيفة. أحدهم يقطع طريقك. لاحظ أنك ترمش وزدت المسافة بمتر بينك وبين السيارة التي أمامك. يحاول التدخل، لكن توقيته كان خطأ. صوت الإطارات، شتائم. ينزل من السيارة، ضخم ومهدد. لكنك تندم على ذلك، لقد أدركت ميزان القوة، شغلت السيارة وهربت. وأنت في الطريق تفكر: ليتني أحمل مسدساً. مع وجود مسدس، كل شيء مختلف. السيناريو الذي يدور في ذهنك: هو يقترب، شخص ضخم ومهدد. تعطيه إشارة، تنتظر للحظة، وتميل نحو صندوق القفازات وتسحب المسدس ببطء، سيخاف ويرفع يديه مع تعبير: أنا لن أتعامل مع شعب مجنون كهذا.

اللقاء مع مردخاي دافيد يمكنك تخيله. أنت غير مشهور إلى هذه الدرجة. لذلك، كل شيء في رأسك. ها هو يقترب. ها هي جماعة، بينهم مردخاي دافيد؟ تتعرف عليه عندما يكون على بعد بوصة من وجهك. تتلقى صفعة خفيفة من الخلف، غير مؤلمة ولكنها مهينة. ماذا تفعل؟ هل تضع هاتفك بجانب هاتفه؟ هل تضحك في وجهه؟ هل تصمت؟ تقول لنفسك: مسدس سيغير كل شيء.

 تشتري مسدساً

 ضعه في درج السيارة، أو ليكن على حزامك. أبعده عن متناول الأطفال. شراؤه غير معقد، 2000 – 3000 شيكل لمسدس معقول. حتى المسدس المستعمل يطلق النار. يجب أن تملأ بعض الاستمارات والمشاركة في دورة تدريب أساسية ودفع رسوم وشراء ذخيرة. ستصلك الرخصة بالبريد.

 لستَ من هواة السلاح. تعرف أنك لن تستخدمه. تفترض أن لديك مسدساً وأن هؤلاء الأولاد المتهورين والسائق المتهور ومردخاي دافيد ليس لديهم مسدسات. ماذا لو كان لديهم؟ ماذا لو أصابوا ركبتك؟ ماذا لو طعنوك لمجرد شعورهم بالتهديد؟ ألن يكون من الأسهل الاتصال مع الشرطة؟

دعكم من ذلك

حسب استطلاع أجراه مكتب الإحصاء المركزي حول الأمن الشخصي، فإن 50 في المئة من المصابين لا يشتكون في الشرطة. و23 في المئة يعتقدون أن “الشرطة عاجزة عن المساعدة”، و في المئة يشعرون أن تعامل الشرطة غير ناجع. حسناً، إذاً الشرطة لن تساعد. ربما القانون يساعد؟

 القانون صارم. استخدام السلاح مقيد. يجب أن يكون هناك سبب مقنع لاستخدامه. التهديد بالسلاح دون سبب يعتبر جريمة، حتى لو كان سلاح لعبة. لكن الجميع يتذمرون من القانون، المشرعون والشرطة على حد سواء. لم تعد هناك سلطة. لقد فقدت سلطة الآباء، سلطة المعلمين، سلطة القادة على الجنود السارقين. فقدان سلطة القانون أدى إلى فوضى عارمة وارتباك. هذه فوضى.

 في الفوضى تحتاج إلى مسدس

في الفوضى لا تعرف إذا كانت الشرطة معك أو ضدك. إذا كان وجهك مثل وجه كابلاني وتم اعتقالك ومعك مسدس فسيتم اعتقالك وخلع ملابسك، وإطلاق سراحك بعد يومين. هل أنت بحاجة إلى سلاح إذا؟ لقد قال الوزير بن غفير: للمواطنين حق الدفاع عن أنفسهم. أنا أطلب منهم حمل السلاح”.

مسدس.. شريطة ألا تكون أثيوبياً أو عربياً

أما إذا كنت من أصل أثيوبي أو عربي فلا تشتري سلاحاً ولا تتصل بالشرطة، هذا إضاعة للوقت. ما الذي يمكن أن يفعله العربي أو الأثيوبي عند التعرض للاعتداء؟ لا شيء. تغطية رأسه بيديه وانتظار تعليمات الجيش الإسرائيلي بشأن التصرف في حالة الوقوع في الأسر: “إذا لم تكن هناك طريقة آمنة للهرب أو طلب المساعدة دون التعرض لخطر الإصابة القاتلة، فقد تكون الطريقة الوحيدة هي “التعاون السلبي”. البقاء على قيد الحياة هو أكبر انتصار في مثل هذه الحالة.

يوسي كلاين

هآرتس 14/5/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *