ولى العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان
كشف الأمير السعودي تركي الفيصل عن نواياه الحقيقية. ففي مقال نشره في صحيفة “عرب نيوز” اتهم إسرائيل بمحاولة جر السعودية إلى الحرب مع إيران، لفرض هيمنتها الإقليمية. وردد الفيصل نظرية مؤامرة سائدة الآن في الشرق الأوسط، وأظهر قلقه من مغامرات الحكومة الإسرائيلية.
بالنسبة للسعودية، لم تعد إسرائيل الآن ركيزة أمنية، بل هي مثير للمشكلات ويهدد رؤية الأمير الاستراتيجية. ولم يتم ذكر الولايات المتحدة في المقال، ربما بسبب العلاقة الوثيقة بين ولي العهد محمد بن سلمان والرئيس الأمريكي ترامب، الذي يعتبر متعاطفاً جداً مع السعودية، ما يبرئ الولايات المتحدة من اللوم. حسب السعودية وسلطنة عمان، التي عارضت الحرب بشدة من البداية، فإن إسرائيل هي التي جرت ترامب إلى هذه المغامرة الخطيرة. تتوافق الرسائل السعودية في هذه الحالة مع الرأي السائد حالياًفي الولايات المتحدة، الذي يرى أن نتنياهو هو الذي جرها للحرب. وحتى لو كان نتنياهو وترامب شريكين كاملين، لكن إسرائيل هي التي يراها للعالم سبباً للمشكلات.
إن عمى نتنياهو الاستراتيجي واضح جداً. فقد قدرت السعودية، ربما حتى قبل اندلاع الحرب، بأن ترامب ونتنياهو لن يحققا الهدف المأمول لهما وهو إسقاط نظام آية الله. وحسب التقارير، فقد شنت السعودية في نهاية آذار هجوماً على أهداف إيرانية لكبح جماح طهران. وخلافاً لما نشرته وسائل الاعلام الإسرائيلية، فإن السعودية في الحقيقة هي التي هاجمت، لكنها فعلت ذلك من أجل وقف الحرب وليس من أجل الانضمام إليها.
منذ اليوم الأول للحرب، انغمست إسرائيل في وهم “تحالف إقليمي ضد إيران”، وبقيت وسائل الإعلام تناقش باستمرار مسألة انضمام السعودية ودول الخليج للتحالف العسكري ضد إيران. ولكن القيادة السعودية ترسل رسالة واضحة لإسرائيل وللعالم: لسنا جزءًا من لعبتكم. والسياسة التي يقودها نتنياهو والتي تراها السعودية تخريبية وخطيرة، لا تُبعد التطبيع فقط، بل تدمر ما بقي من جسور التواصل.
الآن تنتهج السعودية دبلوماسية هادئة مع طهران وتعزز تحالفها مع باكستان وتركيا. بالنسبة لبن سلمان، يعطي الاقتصاد والاستقرار الأفضلية على التطبيع مع دولة تبدو وكأنها تندفع نحو حرب لا نهاية لها، سواء في إيران أو لبنان أو قطاع غزة. ليس بالصدفة أن السعودية ضغطت على ترامب للمضي بوقف إطلاق النار في لبنان، وهي أيضاً من وراء جهود الوساطة التي تبذلها حليفتها باكستان.
ولا ننسى كيف عبر رون ديرمر، بغروره المعروف، قبل سنة وتوقع أن تساهم الحرب في غزة في تعزيز التحالفات الإقليمية. كثيرون صدقوه وبقوا حتى اللحظة الأخيرة على قناعة بأن بن سلمان سيوقع اتفاق تطبيع العلاقات أثناء زيارته في واشنطن في خريف 2025.
خلافاً لكل ما سوقه نتنياهو وشركاؤه للرأي العام، فإن سياستهم لا تدفع السعودية إلى الانحياز لإسرائيل، بل على العكس؛ فبدلاً من بناء تحالف واسع للأمن الإقليمي، تأتي خطوة نتنياهو وترامب بنتائج معاكسة. صحيح أن إسرائيل يمكنها الوصول إلى خامنئي وحسن نصر الله والسنوار والقضاء عليهم وعلى كثيرين آخرين، لكن هذه الإنجازات التكتيكية لا تترجم إلى نجاحات سياسية. في نهاية المطاف، قد تبقى إسرائيل معزولة في شرق أوسط يمر بتحولات جذرية.
كسانيا سفتلوفا
هآرتس 14/5/2026